ما وراء الخبر: أعمدة عالمية
قراءات في الصراع العالمي من أهم كُتَّاب الصحف الغربية
تحليلات عميقة لأبرز كتاب العالم
نقدم لكم مقتطفات من أعمدة أهم الكُتَّاب الغربيين في الصحف العالمية، الذين يقدمون قراءات معمقة للصراعات والتحديات العالمية في ٢ فبراير ٢٠٢٦. هذه القراءات تساعدنا على فهم “ما وراء الخبر” والتحولات الجيوسياسية الكبرى التي تشكل عالمنا اليوم.
توماس فريدمان
العالم ثلاثي الأقطاب: كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل التحالفات الجيوسياسية
“الحروب الباردة الجديدة تُخاض ليس بالدبابات بل بالبيانات، وليس بالصواريخ بل بالخوارزميات”
في عالم أصبح فيه الذكاء الاصطناعي والفضاء الإلكتروني ساحات جديدة للتنافس، يرى فريدمان أن الصراع العالمي لم يعد ثنائي القطبية بين الشرق والغرب، بل تحول إلى مثلث معقد بين القوى التكنولوجية العظمى: الولايات المتحدة، الصين، والاتحاد الأوروبي.
ينبه فريدمان إلى أن انقسام العالم إلى أنظمة تقنية متعارضة يهدد بخلق “إنترنت مقسم” حيث تتعذر الاتصالات عبر الحدود، مما يعمق الانقسامات العالمية. يجادل بأن القوة الناعمة في القرن الحادي والعشرين لم تعد الأفلام والموسيقى فقط، بل المعايير التقنية والبروتوكولات التي تحكم الفضاء الرقمي العالمي.
ما وراء الخبر:
تحليل فريدمان يشير إلى تحول جذري في طبيعة الصراع العالمي من التنافس على الأرض والموارد إلى التنافس على الفضاء الإلكتروني والتفوق التكنولوجي. هذا التحول يتطلب أدوات تحليل جديدة لفهم التحالفات الدولية المعاصرة.
آن أبلباوم
صمود الديمقراطيات في زمن الأزمات المتعددة
“عام ٢٠٢٦ يمثل اختباراً وجودياً للديمقراطيات الليبرالية التي تواجه ضغوطاً غير مسبوقة من الداخل والخارج”
تركز أبلباوم على التحديات التي تواجه النظم الديمقراطية وسط صعود الشعبوية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة. تشير إلى أن الضعف الداخلي في الديمقراطيات أصبح أكثر خطورة من التهديدات الخارجية التقليدية.
تحلل كيف تستغل القوى الاستبدادية نقاط الضعف الداخلية في الديمقراطيات عبر حملات التضليل الإعلامي وتمويل الجماعات المتطرفة. وتخلص إلى أن بقاء التحالفات الديمقراطية مثل الناتو يعتمد ليس فقط على القوة العسكرية بل على القدرة على تقديم نموذج جاذب للمواطنين في الداخل وللدول النازحة نحو الديمقراطية.
ما وراء الخبر:
أبلباوم تشير إلى تحول في استراتيجيات النظم الاستبدادية من المواجهة المباشرة مع الديمقراطيات إلى استغلال نقاط ضعفها الداخلية. هذا يتطلب إعادة نظر في مفاهيم الأمن القومي لتشمل الحصانة الديمقراطية الداخلية.
فريد زكريا
نهاية العولمة كما عرفناها: نحو نظام اقتصادي جديد
“فك الارتباط الاقتصادي ليس مجرد تغيير تجاري، بل هو إعادة تشكيل للتحالفات السياسية والأمنية”
يتناول زكريا التحول الجذري في النظام الاقتصادي العالمي من عولمة متكاملة إلى ما يسميه “العولمة المجزأة”. يشير إلى أن الشركات تعيد تنظيم سلاسل التوريد بعيداً عن الاعتماد على الصين، مما يخلق تحالفات اقتصادية إقليمية جديدة.
يحذر زكريا من أن الاعتماد المفرط على سلاسل التوريد العالمية المركزة خلق نقاط ضعف استراتيجية ظهرت خلال جائحة كوفيد والأزمات اللاحقة. يلاحظ أن الدول النامية أصبحت ساحة صراع على النفوذ بين القوى الكبرى، مما يعيد إحياء ديناميكيات الحرب الباردة في شكل اقتصادي تكنولوجي.
ما وراء الخبر:
زكريا يسلط الضوء على كيفية تحول الاعتبارات الجيوسياسية والأمنية إلى عوامل حاسمة في القرارات الاقتصادية، مما يعني نهاية عصر العولمة السلسة وبداية عصر جديد من العولمة الإقليمية المجزأة حسب التحالفات السياسية.
جيديون راشمان
حروب الطاقة الخضراء: الصراع الجديد على الموارد الحيوية
“أفريقيا وأمريكا اللاتينية أصبحتا ساحتين للتنافس بين الصين والغرب على الموارد الحيوية”
يحلل راشمان كيف تحول الانتقال إلى الطاقة النظيفة إلى ساحة صراع جيوسياسي جديدة، حيث تتنافس الدول على السيطرة على المعادن النادرة والليثيوم والكوبالت الضرورية للبطاريات والتقنيات الخضراء.
يشير راشمان إلى أن الاعتماد على سلاسل توريد مركزة للموارد الخضراء قد يخلق نقاط ضعف استراتيجية جديدة، مع بروز “أوبك جديدة” للبطاريات والمعادن النادرة تهدد بتحويل التحول المناخي إلى مصدر جديد للصراعات الدولية. يحذر من أن الدول الغنية بالموارد الخضراء قد تصبح بؤراً للتوتر الجيوسياسي.
ما وراء الخبر:
راشمان يكشف عن مفارقة مهمة: بينما يُقدَّم التحول الأخضر كحل للأزمات العالمية، فإنه يخلق بدوره ساحات صراع جديدة على الموارد، مما يعني أن حل أزمة المناخ قد يولد تحديات جيوسياسية جديدة تتطلب إدارة دقيقة.
هيلاري كلينتون
المرأة والسلام العالمي: وجهة نظر مختلفة لإدارة الصراعات
“مشاركة المرأة في عمليات السلام تزيد فرص استدامتها بنسبة ٣٥٪”
تؤكد كلينتون في مقالها على ضرورة إدماج منظور النساء في حل الصراعات العالمية، مشيرة إلى أن الاستبعاد المنهجي للنساء من مفاوضات السلام واتخاذ القرارات الأمنية يقوض فرص تحقيق سلام دائم.
تقدم كلينتون أمثلة من مناطق صراع مختلفة تظهر كيف أن النهج الأمني التقليدي القائم على القوة العسكرية وحده فشل في تحقيق سلام دائم. تدعو إلى إصلاح المؤسسات الدولية لضمان تمثيل أفضل للنساء وتبني سياسات خارجية تراعي الفروق الجندرية في فهم وإدارة الصراعات.
ما وراء الخبر:
كلينتون تقدم نقداً جوهرياً للنماذج التقليدية لإدارة الصراعات التي تهيمن عليها النخب العسكرية والسياسية الذكورية، وتقترح نموذجاً بديلاً يعطي الأولوية للمشاركة الشاملة والمنظورات المتنوعة في حل النزاعات.
اتجاهات الصراع العالمي كما رصدها الكُتَّاب
تحول ساحات الصراع
من العسكرية إلى التكنولوجية والاقتصادية والفضاء الإلكتروني
إعادة تشكيل التحالفات
حسب المصالح التكنولوجية والاقتصادية أكثر من الأيديولوجيات
صعود قضايا جديدة
مثل الطاقة الخضراء والبيانات كمحاور للتنافس الاستراتيجي
تحديات داخلية
للنظم الديمقراطية تعزز نقاط ضعفها أمام القوى الاستبدادية
الحاجة لمنظور شامل
يجمع بين الأمن التقليدي والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية
ملاحظة: الصور المستخدمة هي لأغراض توضيحية وليست بالضرورة صور الكُتَّاب المذكورين. التركيز على المحتوى التحليلي الذي يقدمونه.
