الخميس. فبراير 5th, 2026
0 0
Read Time:7 Minute, 23 Second

هبه محمد معين ترجمان

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_طائرات التجهيزات الطبية التي تعج بها المطارات في وقتنا الحالي رغم  توقف السفر والرحلات…. مستمرة فالدول تقوم باستقبال الإمدادات من آلاف التجهيزات والمواد والأدوات الطبية التي أصبحت أهم السلع فمنها يأتي كمساعدات إنسانية  أو كصادرات أو بشكل منح ومعونات , في ظل أزمة مرض غريبة وعالمية .لقد باتت في وقتنا الحالي أهمية المواد والتجهيزات والمنتجات الطبية تنافس السلع الغذائية سواء إنسانياً أو اقتصادياً, في ظل الكوفيد -19.ورغم أن المواد والتجهيزات الطبية استطاعت تجاوز مرحلة كونها حاجة إنسانية في التاريخ الحديث لتغدو أحد أنوع المشاريع التجارية المربحة وأحد الموارد المالية الكبيرة للدول , فالشركات الأوروبية والأمريكية فيها التي تربعت على الساحة العالمية بإنتاج مواد وتجهيزات طبية كانت تلتزم بجودة الأنواع لفترة كبيرة ولكن مع حاجة الأسواق وزيادة الطلب بسبب تعدد الأمراض التي زادت ومع تطور العصر وعلوم الطب باتت السوق تتطلب الكثير من المستلزمات والأدوات الطبية وزاد تنوعها فهناك المواد الطبية التي يتم استخدامها في المستشفيات من تجهيزات ومواد بدءً من أقنعة الوجه ومستلزمات العمليات وأدواتها إلى القطع المعدنية التي يتم تدعيم الكسور فيها وانتهاءً بالأعضاء الصناعية, وعدسات العيون إضافة لمستلزمات العيادات والقائمة يطول تعدداها وتزداد …..وهنا نستطيع القول أن الأدوات والتجهيزات الطبية أصبحت تخصصاً وغدت أحد المشاريع الصناعية والتكنولوجية والتجارية الهامة وتشكل أساساً تجارياً للدول الكبيرة السباقة والرائدة في هذا المجال وتتماشى مع التطور العلمي والتكنولوجي و يمكننا تصنيف أمريكا وألمانيا كدولتان رائدتان في هذا المجال .ومن ثم تأتي باقي الدول الأوروبية ضمن هذا التصنيف كذلك دخلت تركيا في الفترة الأخيرة على خط المنافسة , وبرزت أسماء لشركات كبرى لامعة اعتبرت الأهم في هذا العالم الجديد من الأسواق.لكن رغم أن الموضوع يلازمه جانب إنساني  لكن الحاجة الملحة لهذا النوع من السلع جعلت الجانب الاقتصادي هو الأهم بالموضوع لتسود الحالة التجارية لأن استهلاك السوق كان كبيراً  ومن هنا بدأت دول أوروبا الشرقية ودول آسيا وعلى رأسها الصين كعادتها بالمنافسة خاصة بما يتعلق بالأسعار وقدرتها على مد السوق بأغلب احتياجاته.وهكذا خلق اختلاط السوق بأنواع عديدة من المستلزمات من المواد والتجهيزات الطبية بحاجة لضوابط خاصة فيما يتعلق بالمواصفات والشروط الفنية والطبية والتي وضعتها منظمة الصحة العالمية. ليتم التزام معايير لتلك البضائع الإنسانية والتي يمكن في حال عدم الالتزام بها أن تتسبب بعكس الشيء المخصص لها فالحالة الطبية لها أسس ومعايير لا يمكن تجاوزها.ومع التطور الحاصل وحاجات الأسواق للمستلزمات الطبية الشركات الكبرى جعلت الموضوع حالة تجارية هامة خاصة مع وجود أسواق كبيرة للاستهلاك منها الدول النامية والتي لا يمكنها التصنيع أساساً وهنا وجدنا حالة عمل وتسويق جديدة ووكلاء لتلك الشركات في الدول المستهلك وكان هدف كل شركة  خلق سوق لمنتجاتها كدول مصدرة إضافة لأنها أوجدت نوعاً جديداً من العمل للدول المستوردة فتأسست شركات صغيرة كوكلاء ومعتمدين من تلك الشركات الكبرى وأصبح هذا النوع من المشاريع للدول المستهلكة شيئاً مهماً يجلب أرباحاً لا بأس بها فوجدنا العديد من الأطباء والصيادلة اعتمدوه كعمل لهم بهدف الربح الكبير . إن مشاريع استيراد وتصدير المواد والتجهيزات الطبية حركت الأسواق  بالمضاربات والمرابح والتشغيل والعماله و شهدنا مجالاً لتجارة الجملة والتجزئة لقد باتت الشركات الكبرى الرائدة أصبحت ذات قيمة تجارية  أكبر منها كطبية  وبدأت منحاً آخر هو المنافسة بالأسماء  وحقوق الملكية سواء التجارية أوحقوق الاختراع للمواد والتجهيزات الجديدة  هكذا استمرت تجارة  المواد والتجهيزات الطبية مجالاً جذاباً  للغاية له  أهمية كبيرة للشركات المنتجة .وهنا يمكن الاستشهاد بسوق الرعاية الصحية الألماني والتي تحتوي على أهم الشركات المنتجة للمواد والتجهيزات الطبية لنجد أنها مجالاً جذاباً للغاية وذو إمكانيات ضخمة ومفتوحة و له أهمية كبيرة للشركات المنتجة التي تعنى بأدق التفاصيل وتسعى لدخول السوق الأوروبي من خلال البوابة الألمانية  والتي أعطاها هذه الأهمية هو للتطور الديمغرافي في ألمانيا، والوعي الصحي المتنامي من السكان وتزايد التحديات على الرعاية الطبية لذلك غدت المبيعات والأرباح في صناعة الرعاية الصحية هناك في ازدياد مستمر …”وكذلك الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ولو عدنا بالحديث لموضوع المنافسة والسوق المقابل للسوق الأمريكية والأوروبية أي سوق أوروبا الشرقية والصين فإن حاجة السوق ودول العالم الثالث أنعشت هذا السوق نظراً للكم الكبير الذي كانت تطرحه خاصةً أن السعر يعتبر منافساً تماماً ولسهولة الوصول له بشكل أكبر من الشركات الأوروبية وشروطها أسهل بالتعامل فالوصول إلى السوق الألمانية  مثلاً يعتبر صعب ومعقد حتى لخبراء تسويق لكن على الرغم من أن هذا السوق الذي أصبح سوقاً مزدهراً وتجارة رائجة ومرابحه كبيرة لكن ظهور أزمة كوفيد -19 وزيادة الحاجة للمواد والتجهيزات الطبية, أظهرت وجود أزمة في هذا السوق حتى بالدول الأوروبية التي لم تتمكن من سد حاجتها لتلجأ  للاستيراد وطلب الدعم والمعونات الإنسانية , خاصة مع عدم فهم ماهية أزمة فيروس الكورونا بشكل صحيح وهنا وجدنا أغلب الدول ومنها المتقدمة التي لم تستطع أن تفي حاجتها أن تطلب المعونة من أسواق أخرى  لتقوم تركيا بإرسال مساعدات من التجهيزات الطبية لأوروبا أما الصين فرغم أنها هي الدولة المنكوبة منذ البدء أرسلت لفرنسا والجزائر وإيطاليا مستلزمات ومواد طبية  وهنا نجد أنالكورونا أوضحت مدى الإشكاليات التي تعاني منها المستشفيات في العالم من نقص المعدات والتجهيزات الطبية .ويظهر لنا جلياً بأن السوق الرائجة للمواد الطبية لم تكن  مدروسة بشكل صحيح ولم تستوعب الأزمات ولا حاجة السوق الحقيقة ولو حاولنا النظر للفترة السابقة لأزمة الكورونا نجد أن موضوع التجهيزات والمواد الطبية  في كثير من الدول والذي حول العديد من الأطباء لتجار، لم يكن مهمته الأساسية سد حاجة السوق من المستلزمات الطبية و لكن كان الموضوع تجارياً بحتاً,لذلك استطاعت الصين أن تكتسح السوق العالمية ببضاعتها رغم أن الكثير من البضائع الصينية والجميع يعلم  ذلك  قد لا تتمتع  بالمواصفات المطلوبة وهذا لا يمكن أن يظهر تأثيره إلا على مصير  الفقراء خاصة في الدول الفقيرة والنامية ومن بينها الدول العربية ,فالتجارة الضخمة هنا تدار فيها الأموال على حساب أرواح البشر وسيؤدي ذلك إلى خرق مبادئ حقوق الإنسان، خصوصاً إذا كانت الدولة متواطئة في هذا الملف، علماً أن المنظمات الدولية تغفل عن الجانب الصحي وتعتبره من المشاريع الإضافية، فلا يوجد برامج توعوية للأمراض، وإن وجدت فلا تتعدى نشاطات التبرع بالدم وإقامة المهرجانات والمؤتمرات، فتصرف أموال طائلة لتفتعل “Show” فقط، وتبتعد عن دورها الإنساني الدولي في تغيير الواقع الصحي بشكل ملموس، إضافةً لتنازلها عن مسؤوليتها الاجتماعية بالتأثير على القوانين والأنظمة الصحية السائدة في الدول التي تعمل فيها، فهي تغمض عينيها عن الممارسات التجارية وتدعو لصيانة حقوق الإنسان على المنابر وأمام الكاميرات، فنجد الحاجة بعض الأحيان تتحكم بالسوق وأزمة الكوفيد- 19 مثلاً أظهرت الحاجة لأقنعة الوجه وهنا بدا الاستيراد من كل الدول, واستطاعت الصين أن تتحكم بالسوق وترسل المساعدات وأن تقوم بالبيع بكميات كبيرة , وهنا  نجد أن بلجيكا أعادت شحنات من بعض هذه الأقنعة للصين ولم تستقبلها لأنها غير مطابقة للمواصفات اللازمة بينما قامت أمريكا بالمضاربة على فرنسا وشراء صفقة أقنعة وجه “كمامات” من الصين بثلاث أضعاف السعر لأن هناك مشكلة العرض والطلب ليصبح الأمر قرصنة تجار الظروف الصعبة ومضاربات شركات خاصة وسمسرات.لكن من جهة  أخرى حاولت بعض الدول أن تتلافى الإشكاليات التجارية ومثلاً قامت بلجيكا بإنتاج بعض أقنعة الوجه ” الكمامات” في السجون أو زادت من إنتاج المواد الطبية والمستلزمات في المعامل أو سارعت بتحويل بعض المعامل لإنتاج مواد تحتاجها لتلافي النقص في تلك المواد أما فرنسا فحولت أحد السفن الراسية بالموانئ لمعمل تصنيع للمستلزمات الضرورية والاستهلاكية . كما قامت  بعض دور الأزياء الهامة الأوروبية والتي توقفت بسبب الأزمة لتكون منتجة لبعض المستلزمات الطبية مثل الملابس  وبذلك يستطيع أصحاب هذه الدور أن يستمروا بالدعاية لأنفسهم من خلال حالة إنسانية تجتاح العالم ولا يقفون مكتوفي الأيدي بظل توقف عام في الأزمة .يمكننا في النهاية أن نقول بأن  الأزمة العالمية لكوفيد-19 أوضحت الإشكالية التي تعانيها الدول من نقص المواد والتجهيزات الطبية لعدم وضع خطة كافية للسوق المحلي أولاً وسوق التصدير ثانياً لم يكن هناك خطة خاصة للأمور الطارئة لذلك وجدنا أن جميع الدول التي كانت تعتبر متقدمة إضافة الدول النامية والمتخلفة لم تستطع تجاوز الأزمة وظهر العجز بتغطية الأسواق بشكل عام, ليس هذا فحسب بل طغت حالة من القرصنة وحالة والعشوائية بالإنتاج لتغطية الحاجة الملحة والطارئة بدون النظر ومتابعة إنتاج هذه المواد والتجهيزات التي يمكن لها في حال عدم مطابقتها للمواصفات أن تأتي بنتائج عكسية .إضافة لما ذكرناه من نشوء قرصنة وسوق  سوداء وإشكاليات في حقوق الملكية  حولت هذا النوع من التجارة الإنسانية لتجارة بصحة الإنسان .أخيراً هنا نطرح أسئلة من واقع هذه الأزمة وما أظهرته من عدم دراسة لأسواق المستلزمات والمواد الطبية سواء إنسانياً أو مادياً  لنا  هل سيتم سد  مشكلة النقص في هذه المواد ليتم استيعاب السوق والحاجات الطارئة لاستهلاكها  بعد انتهاء أزمة الكورونا ؟؟؟؟؟ هل ستضع الدول بعد كل ما جرى خطة مناسبة لدعم أسواق السلع الطبية ؟؟؟هل ستستمر   المستلزمات والتجهيزات الطبية بالتحول من سلع إنسانية لسلع استهلاكية وتصبح تجارة تصيب الربح من مرض الإنسان  خاصة أنها حالة مستمرة مع الحياة ؟؟؟والأهم من ذلك كله ماهو مصير الشركات والمصانع التي تقدم مواد وتجهيزات طبية غير مواصفة للمعايير الصحية ؟؟؟؟نختم كلامنا بأن على الدول أن تستمر بتطوير واختراع واكتشاف المواد والتجهيزات والأدوات الطبية التي لا يمكن للإنسان الاستغناء والتي تساير تطوره ,لكن على الدول أن تهتم  برسم الخطط اللازمة لمسايرة الأزمات والطوارئ التي تأتي فجأة وتحتاج لوتيرة عمل سريعة  وهنا نجد أن كوفيد-19 أو كورونا أوضح  لنا مدى الحاجة الاستهلاكية للعديد من المواد والتجهيزات الطبية  وأظهر أخطاء وعثرات ربما يتعلم منها أصحاب الشركات الطبية والممتهنين لها ما هم بحاجة إليه مستقبلاً إضافة لدراسة السوق بشكل صحيح وأوضح……….

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code