شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في مخيم في رفح جنوبي قطاع غزة، يتجمّع الأطفال النازحون حول فتاة تعزف العود، للاستئناس بمقطوعاتها الموسيقية، كسراً لوحشة النزوح وصوت طائرات الاستطلاع بدون طيار الإسرائيلية، والتي يتم التحكم فيها عن بعد، وتحمل معها صواريخ وكاميرات مراقبة، ولا ينفك صوتها يؤرق الغزيين
يستمع الحضور إلى المقطوعات الموسيقية التي تؤديها رؤيا حسونة على آلة العود بلهفة واندماج، تخرجهم للحظات من الواقع الصعب للمخيم الذي يضمّ في جنباته بيوتاً مهترئة، وبنية تحتية متهالكة، بفعل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي سبّبها الحصار الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة
وتقول رؤية حسونة إنها تحاول دعم الصحة النفسية والعقلية للأطفال المتعطشين إلى الأنشطة الترفيهية، الذين يستمتعون بالمقطوعات الموسيقية التي تؤديها ويرددون الأغاني الشعبية، ما يخرجهم من أجواء الحرب ويحجب أزيز الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي لا تغادر سماء قطاع غزة، وتؤرق العديد من سكانه.
على مدار الساعة، تحلق الطائرات الإسرائيلية بدون طيار التي يسميها الغزيون “الزنانة” بسبب الضجيج الذي يحدثه صوتها، والتي يمكن مشاهدتها من أي مكان في القطاع الساحلي الضيق والمكتظ بالسكان جداً.
وقد جعل الإسرائيليون من طائرات الاستطلاع هذا جزءًا من حياة الفلسطينيين، وبات صوتها المزعج راسخًا في رؤوسهم وأصبحت نذير شؤم ومصدر قلق لهم، إذ يقول أغلب السكان إنها “مثل الغراب” تحوم دائمًا في سماء غزة
وتحاول رؤية مع بعض شباب المخيم الذين يؤدون رقصات مختلفة، تخفيف معاناة الأطفال الذين يعيشون مأساة إنسانية حقيقة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر
وبعد النزوح من منازلهم في شمال القطاع ثم من ملاجئهم في خان يونس، انتقل عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع عند الحدود مع مصر، والتي تحوّلت إلى مخيم ضخم للنازحين حيث نصبت مئات الخيام باستخدام الخشب وأغطية بلاستيكية
وتقدر السلطات المحلية عدد النازحين بنحو 700 ألف نازح، يقيمون في مراكز الإيواء وفي منازل أقارب وأصدقاء
