إبراهيم عطا _ كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أنا بصراحة لم اتفاجأ كثيرا بتصريح رئيس الحكومة الاسبانية (المتعاطف مع القضية الفلسطينية) حول امكانية تقديم استقالته يوم الاثنين المقبل، بعد الضغوطات التي مارستها عليه المعارضة (المنحازة للكيان الصهيوني)، وفتح ملفات تتعلق بقضايا محسوبية قد تطال زوجته… لم اتفاجأ لان “بيدرو سانشيث” تجرأ “كثيرا” بالحديث عن فلسطين وعن عزم اسبانيا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وكان سانشيث أول من خرج عن “الاجماع الاوروبي” الداعم للحرب الصهيونية على غزة، وطالب منذ البداية بوقف عمليات القتل الجماعي للمدنيين في قطاع غزة… ونفس هذا السيناريو حدث الشهر الماضي مع رئيس وزراء ايرلندا الذي قدم استقالته بعد ايام قليلة من تصريحات له قارن فيها معاناة الشعب الفلسطيني مع ما حل بشعبه من بطش وقتل وتجويع… لم استغرب لانه من المعروف عن اليهود، الذين يسيطرون على وسائل الاعلام العالمية ويحترفون التجسس والبلطجة السياسية ويشترون ذمم البعض لابتزاز البعض الاخر باساليب خفية، معروف عنهم انهم يحتفظون بملفات لكل واحد منا، خاصة للشخصيات الكبيرة و المؤثرة في الحياة السياسية وفي مجرى الاحداث العالمية، حيث يعملون لسنوات وسنوات على تحضير هذه الملفات وهم يراقبون ويسجلون ويصورون ويجمعون المعلومات الاستخباراتية وذلك بمساعدة اجهزة الدول الغربية وبعض الاجهزة العربية التي لديها اتفاقيات تعاون وتبادل معلوماتي مع الاجهزة الصهيونية، ويركزون بشكل خاص على المسؤولين وعائلاتهم وعلى ابناء المسؤولين العرب، ويصبون معظم تركيزهم على اولئك المرشحين لمناصب عليا في بلدانهم، ويصطادونهم إما خلال فترة دراستهم او خلال زياراتهم المتكررة للدول الغربية وبعض الدول العربية (العمارات)، وذلك لاستخدامها لاحقا للضغط والابتزاز … اذن، هناك من يقرر التنازل عن منصبه لانه يرفض الرضوخ لاهل الباطل، ولكن لنكن على يقين من ان من يتنازل عن كرامته ونخوته العربية وسيادة بلاده او سيادة اي بلد عربي ويتعاون مع اعداء الامة والدين، انما هو من اولئك الساقطين في فخ الخبث والمكر الصهيوني ويرضخ لابتزازهم القذر…ولكن هذا الامر لا ينطبق ابدا على حكام مثل “فرعون مصر” أو “الملك الهامشي” واخرون ممن يعملون لدى بني صهيون بوظيفة رئيس او ملك، إنما ينطبق على حكام من امثال شيطان العرب الذي وقع بالفخ اليهودي قبل ان يتسلم رئاسة العمارات، وكذلك على بقية الحكام الصامتين و المترددين عندما يتعلق الامر بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال في سبيل الحرية والاستقلال… لذلك فاننا نرى دول العالم ومعها انظمتنا العربية والاسلامية أما تعمل لمصلحة الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني وتطلعاته واما تكون مقيدة ومكبلة وفاقدة الاحساس ومعدومة الضمير وتدعي العجز تجاه ما يجري في فلسطين وما يرتكبه الاحتلال من مجازر فظيعة، مجازر ما كانت لتمر مرور الكرام وتحاط بهذا الصمت الدولي، لولا ان من يرتكبها هم من اليهود الصهاينة…فتخيلوا لو ان هذه المجازر البشعة التي لا يتحملها العقل البشري، وآخرها المقابر الجماعية المكتشفة في مجمع ناصر الطبي وقبلها في الشفاء، وقعت في أي مكان اخر من العالم غير فلسطين، لقامت الدنيا ولم تقعد، كما كان يحدث عندما كانوا يحدثوننا عن “مجازر” صدام او الاسد او البشير… والامثلة على السقوط في فخاخ الصهيونية لا تعد ولا تحصى، وكذلك هي الامثلة حول الرضوخ لابتزاز اليهود في دولنا الموقرة ودول العالم المتحضرة، منها على سبيل المثال منع مظاهرات التأييد والتعاطف مع فلسطين في دول مثل المانيا وقمع المتضامنين في الجامعات الامريكية واتهامها بمعاداة السامية، بالاضافة الى الصمت المطبق تجاه جرائم قتل المتوطعين الاجانب، وغض النظر عن كل انواع الخرق للقانون وللقرارات والمعاهدات الدولية… وطبعا تبقى الولايات المتحدة الإرهابية على رأس قائمة الراضخين، فما قامت به قبل أيام في مجلس الأمن من استخدام للفيتو لمنع اصدار قرار يمنح العضوية الكاملة لفلسطين هو خير مثال، وتقديمها المليارات للمجرمين الصهاينة مثال اخر، وتراجع بايدن عن تصريحات تلقي باللوم على النتن ياهو، ما هي جزء بسيط من هذا الابتزاز والرضوخ للبلطجة اليهودية الصهيونية… اما ما قامت به الولايات المتحدة الإرهابية يوم أمس من اصدار بيان وقعت عليه ١٧ دولة تطالب بالافراج عن الرهائن الاسرائيليين مقابل وقف الحرب وزيادة المساعدات الانسانية لغزة، دون ان تاتي على ذكر الاف الاسرى من الفلسطينيين والحقوق المشروعة لشعبنا، انما يريدون من خلاله اعطاء المزيد من الوقت لكيان الاحتلال كي ينهي التحضيرات لعملية رفح المؤجلة، ولوضع المقاومة في صورة الجانب المعطل للوصول الى حل ولتعبئة دول العالم ضدها وتبرير ما هو قادم من مجازر وتهجير وتجويع في رفح، وفي هذا الاطار ايضا يأتي الدور المصري الذي ذهب بوفد الى تل ابيب يحمل بجعبته “مبادرة” قد ترفضها حركة المقاومة الفلسطينية، وبهذا يعلن كل من الامريكان والعربان فشل الحل السلمي… ولكن هل نستسلم اذا استسلم حكامنا والعالم للرضوخ والابتزاز، وهل نتحول معهم الى شياطين نردد خلفهم التعبير عن شعورنا بالعجز والتقصير تجاه ما يحدث لاخوتنا في فلسطين؟ … الف تحية لاصحاب المباديء الذين يضحون بمناصبهم ولا يتخلون عن شرفهم وكرامتهم…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
