إعداد:طاهر هاني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في حين أعطت الحرب في غزة خلال العام المنصرم دفعا شعبيا للشارع العربي الداعم للفلسطينيين، لا تستجيب السلطات الرسمية لدعوات تشديد اللهجة إزاء إسرائيل أو تعليق علاقاتها الثنائية معها.
رغم مرور عام على هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول الذي شنته حركة حماس على إسرائيل، وأسفر عن مقتل 1189شخصا بينهم 815 مدني، هو الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية التي شنت بدورها إثره حربا قتل فيها نحو 41909 شخصا في غزة (وزارة الصحة التابعة لحماس)أغلبهم من المدنيين لا سيما الأطفال والنساء، إلا أن موقف الحكومات والأنظمة العربية لا زال يراوح مكانه، ولم يتعد المستوى اللغوي من الانتقادات والتصريحات المنددة.
واحتجزت حركة حماس المصنفة كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال عملياتها المباغتة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، 251 رهينة، لا يزال بعضهم في قبضتها.
وباستثناء بعض الوسطاء مثل قطر ومصر، اللتين انخرطتا في المحادثات مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب وفرض وقف لإطلاق النار، جاء الرد القوي من إيران التي استهدفت الدولة العبرية بصواريخ في مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
“التطبيع خيانة”
يتساءل أيمن صفدي، وزير الخارجية الأردني: ” هل يخدم إلغاء اتفاق السلام (هو اتفاق بين تل أبيب وعمان وقع في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 1994) فلسطين أو الأردن؟ نحن لا نعتقد ذلك”، منوها في نفس الوقت أن “هذا الاتفاق أصبح يلفه بعض الغبار”. فيما يرى الشارع الأردني عكس ذلك ويطالب بأخذ مبادرات جريئة.
خلال المظاهرات ضد إسرائيل في شوارع العديد من البلدان العربية وحتى تلك التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل على غرار الإمارات والبحرين ترفع غالبا لافتات كتب عليها ” التطبيع خيانة”.
فوفق رشيد جلولي مثلا، وهو عضو في “مجموعة العمل وطنية من أجل فلسطين “: “تم تنظيم حوالي 5000 اعتصام في عام واحد بالمغرب، إضافة إلى المسيرات التي كانت تجمع آلاف المتظاهرين وتم خلالها حرق العلم الإسرائيلي في بعض الأحيان”.
وبخصوص موقف الحكومات العربية، يقول أحمد، وهو مواطن بحريني عمره 27 عاما شارك في مظاهرة داعمة للفلسطينيين: “حكومتنا مثل باقي الحكومات العربية الأخرى تتجاهل مطلب شعبها المتمثل في طرد السفير الإسرائيلي من البلاد”.
“كابوس” الربيع العربي
يشارك رشيد جلولي في المظاهرات التي تنظم في الرباط مرتين في الأسبوع، ويعبر عن فرحته إزاء بروز “جيل جديد” داعم للفلسطينيين.
من ناحيته، شرح حسين إبيش من معهد الدراسات الخليجية في واشنطن أن البلدان التي تقاربت من إسرائيل “كان لديها أسباب جعلتها تقوم بذلك وهذه الأسباب لا تزال قائمة”.
ويوضح ريكاردو فبياني، مدير منطقة شمال أفريقيا في المجموعة الدولية لإدارة الأزمات، أن هناك عدة ملفات ومصالح تربط هذه البلدان بالدولة العبرية من بينها الشراكة العسكرية والتكنولوجية والدعم الدبلوماسي من قبل الولايات المتحدة، وهو ما يجعل التراجع عن مواقفها صعبا. ويضيف: “هناك أيضا مسألة عدم الرضوخ للضغوطات الشعبية فذلك سيشكل سابقة خطيرة بالنسبة لها”.
ويشير حسين إبيش إلى أن “الكابوس” في المنطقة يتمثل في كل “المطالب التي نادت بها الشعوب خلال الربيع العربي دون أن تلقى استجابة” والتي “ستعود من جديد”.
“هل سيظهر جيل جديد من السياسيين العرب”
ويردف إبيش: “إذا قامت الحكومات بقمع المظاهرات (المؤيدة للفلسطينيين)، فستترك المجال لأصوات تشير إلى القسوة والتسيير غير القيم لشؤون البلاد وغياب دولة القانون، وارتفاع مستوى البطالة ونقص المياه والكهرباء والخبر”، وفي حين يؤيد أن “الشارع العربي موحد” تجاه هذه المسألة، يؤكد أن هذه الشعوب منفصلة عن دوائر القرار التي تبقى بين أيدي قادة الدول. فيقول إنه لم يتبق للشارع العربي سوى “العاطفة” أمام الحرب الجارية. لذا قررت الحكومات العربية “إتاحة تنظيم المظاهرات لتخفيف الضغط وذلك أكثر أمنا”.
في مصر، البلد الأول الذي أبرم اتفاق سلام مع إسرائيل في 1979، تم تفريق العديد من المظاهرات الشعبية العام الماضي، ما جعل السكان يعتمدون وسائل أخرى لدعم المسألة الفلسطينية مثل مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية.
عام على الحرب في غزة: كيف تتفاعل مصر مع الصراع؟
“فلسطين ليست مسألة الفلسطينيين فقط”، تقول جمعية من المخترعين الذين قاموا بإطلاق تطبيق تم تحميله أكثر من مليون مرة يسمح بفحص المنتجات والتأكد ما إذا كانت إسرائيلية أم لا.
وقال ريكاردو فبياني: “هناك أجيال ولدت بعد الربيع العربي (ابتداء من 2011) ولم تكن تدرك بأن لديها إمكانية التعبيرعن مواقفها بحرية. هذه الأجيال تعي اليوم بأن ذلك ممكن عبر القضية الفلسطينية. والسؤال المطروح اليوم هو هل سيظهر بحلول 5 أو 10 سنوات جيل جديد من السياسيين في البلدان العربية”.
“الشارع العربي تقوده العاطفة”
وإلى ذلك، يرى عبد العزيز رازن، ركن متقاعد وعضو كرسي الإعلام الجديد بجامعة الملك سعود وعضو هيئة الصحفيين السعوديين في الرياض أن “موقف الحكومات العربية ليس ضعيفا. ولكن الشارع العربي تقوده العاطفة”.
وقال لفرانس24 إن الشارع العربي “يعتقد أنه من خلال الانفعال وردود الفعل السريعة يمكنه أن يحرر فلسطين وأن قوات الاحتلال يمكن أن تفر بمجرد أن ينزل المنفعلون إلى شوارع المدن والعواصم العربية”.
وأردف: “الحكومات العربية مؤسسات لا تديرها الحالة المزاجية وإنما تقودها الحكمة وتأخذ بالرأي وتحليل الموقف ودراسة المخاطر”. ويختم “الحكومات عموما ومنها العربية هي الأكثر إدراكا لمعنى القوة وحجمها وأثرها وتنظر بعمق كبير وتعتقد أن تحركاتها الدبلوماسية مؤثرة أكثر من تحركها العسكري على المجريات، حتى لو لم يظهر تحركها للعلن أو لم يفهم الشارع تحركها”.
فرانس24
