شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_رفض بنك بلفيوس Belfius و ING تقديم الدعم المالي لعدد من المدن الكبرى في والونيا، مما يترك الحكومة الإقليمية في مواجهة تحدي كبير للعثور على 233 مليون يورو. كيف سيكون تأثير هذا الرفض على مستقبل البلديات البلجيكية؟
أزمة حادة تهدد البلديات البلجيكية
تواجه البلديات في بلجيكا أزمة مالية حادة تهدد قدرتها على تمويل الأنشطة الأساسية مثل دفع رواتب الموظفين، صيانة الطرق، تمويل التعليم، ودعم الخدمات الاجتماعية. العديد من المدن الكبرى في والونيا، بما في ذلك مونس ولييج وشارلروا، تجد نفسها في أزمة تمويلية خانقة، ما دفعها إلى اللجوء لطلب المساعدة من الحكومة الفيدرالية، الأقاليم، وحتى البنوك البلجيكية الكبرى.
بنوك بلجيكية ترفض تقديم المساعدة
أثار قرار بنك بلفيوس Belfius برفض تقديم تمويل مباشر لمدن مثل مونس ولييج وشارليروا جدلاً واسعاً. البنك، الذي يعد أحد أكبر البنوك في بلجيكا، برر هذا القرار بالاعتبارات المالية، إذ تعتبر القروض المقدمة لهذه المدن ذات مخاطر عالية. ولكن التقارير الصحفية تشير إلى أن الرفض قد يكون له طابع سياسي أيضاً، خاصة بعد صعود حزب PTB إلى السلطة في مونس. الأمر الذي يزيد من تعقيد الصورة ويفاقم المخاوف من تأثيرات هذه القرارات على الاستقرار المالي في المنطقة.
خبير اقتصادي يحذر من العواقب
وفقًا للخبير الاقتصادي برونو كولمان، فإن رفض البنوك تقديم قروض لهذه المدن يعني أن الحكومة الإقليمية ستكون مجبرة على التدخل مباشرة.
وأكد كولمان أن “المنطقة ستكون هي المسؤولة عن تمويل هذه البلديات، وهو ما سيزيد الضغط على الميزانية الإقليمية”. هذا الوضع قد يفاقم من الأزمة المالية في والونيا ويزيد من تعقيد عملية إعادة التمويل.
دور الحكومة الإقليمية في إيجاد الحلول
منذ عام 2021، كانت حكومة والونيا قد اعتمدت “خطة الأوكسجين“، وهي برنامج تمويل طويل الأجل يتيح للبلديات الحصول على قروض يتم سدادها على مدى 30 عامًا. ولكن هذه الخطة تواجه تحديات حقيقية، حيث استجاب بنك ING فقط لعرض الحكومة بمبلغ 82.2 مليون يورو لتغطية احتياجات 20 بلدية.
في الوقت نفسه، تمكّن المركز الإقليمي لمساعدة البلديات (CRAC) من إقناع بلفيوس Belfius بتقديم 26.8 مليون يورو لدعم أربع بلديات أخرى.
ورغم هذه الجهود، تبقى بلديات مونس ولييج وشارليروا بدون تمويل مباشر، وهو ما يضع الحكومة في موقف محرج، حيث يتعين عليها تأمين 233 مليون يورو لتمويل هذه المدن!.
أزمة الثقة تعمق الخلافات السياسية
البعض يرى أن هذه الأزمة قد تكون اختبارًا حقيقيًا لثقة البنوك في الحكومة الإقليمية. في تصريح لوسائل الإعلام، أعلن فرانسوا ديسكوين، وزير الجماعات المحلية، أن الحكومة تسعى لإيجاد حلول مبتكرة لضمان استدامة مالية للبلديات. وأكد أنه من الضروري أن تلتزم البلديات بالإدارة المالية الجيدة كشرط أساسي لضمان الدعم المالي المستقبلي. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: هل سيتمكن الإقليم من تدارك الوضع قبل أن تزداد الأزمة تعقيدًا؟
ماذا يخبئ المستقبل؟!
يبقى التساؤل الأبرز حول كيفية إدارة هذا التحدي المالي الهائل. في وقت تشهد فيه بلجيكا أزمة اقتصادية متزايدة، فإن رفض البنوك الكبرى للمساعدة وغياب الحلول الفعالة قد يضع حكومة والونيا في موقف صعب، ويهدد استقرار العديد من البلديات الكبرى
وكالات
