منى عثمان
تعالَ…
نجلسُ على حافة جملة..
.. لم تُكتَب بعد
وندع الروح تتكلّم..
دون أن نستعجل الفاصلة
هل جرّبت أن تلمس الورق
كما تلمس وجهك..
حين تنسى شكلك في المرايا؟
أن تكتبني دون قصد..
.. كمن يمشي في الضباب
.. تابعا صوت قلبه
لا خريطة.. ولا نهاية؟
أكتبني الآن..
وأنت لا تنتظر إعجابًا
ولا ترتّب الكلمات..
كما يرتّب الآخرون أمتعتهم قبل الرحيل
اكتبني…
أنا امرأةٌ لي جسدٌ من صُورٍ
لم يُلتقط لها توقيت
لي ظلٌّ يسبقني أحيانًا..
.. ويُربكني
هل أنا التي تمشي؟
.. أم الذكرى؟
أنا امرأةٌ حين أتألم…
.. أبدو أجمل
ليس لأن الوجع رفيقي
بل لأني أعرف جدا
كيف أُزيّن حزني ببلاغة حرف
تسمو للشاهق فيّ
امرأةٌ لا تحبّ أن تكون النهاية..
..ولا البداية
بل تلك اللحظة في المنتصف
التي يتوقّف فيها القلب قليلًا
ثم يعود بإيقاعٍ آخر
تساءله الروح..
هل شعرتِ بي ؟
أخبرني…
هل سرتْ الكتابة فيك..
كقُشعريرةٍ تُنذر بالأكثر
هل أطاح بك شغفي
والتمست حافة حلم..
.. كي لا تسقط
أخبرني ..
ماذا فعلت بك البلاغة
وهمس امرأة..
اعتادت أن تخطو على الشوك وتصمت
تراوغ الجدب بهطول الأمنيات
امرأة تبتلع الجمر وتبسم
كلاعبة سيرك ..
كل الخطر يترصدها
وتغامر ..
..والحلم الباهت يسبقها
فإن كتبتَني يومًا…
فاكتبني كما تُكتبُ النايات..
..حين تنكسر ولا تصمت
بل تُخرج صوتًا ..
يشبه الوعدَ الذي لم يُوفَ
والحبَّ الذي تأخّر
والمرأةَ التي لم يجرؤ أحدٌ
على تصديق أنها نجت
اكتبني…
لأُنزَع من اللغة..
وأوضعَ بين ضلعَين
كفاصلةٍ تُعيد تشكيل قلبك !!
اكتبني…
كأنك وجدتني في القصيدة التي
لم تجرؤ يومًا .. أن تولد فيها
أكتب…عن المنى
عن تلك التي ..
تعثّرت بالحرف فقامت قصيدةً
تلك التي ..
حين يخذلها الطريق
تُكمل السير بخارطةٍ من حدسٍ وحنين
أو…
“أكتبُني كما أنا…
امرأةٌ لا تُشفى…
…لكنها تُزهر من ندبتها !!
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
