نجلاء الخضراء
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_صاحبَ صوتَ بكائه ظهور شمس يوم جديد وانتشار خيوط الضياء الدافئة، وأفزعت ستائر الظلام المسبلة على الأزقة والساحات لترفع سوادها فارّة سامحة بقدوم الربيع وعبور نور أعلن عن فرحة العائلة وخاصة الجدة باستقبال حفيدها الوليد ليتحقق الحلم…. حلم عائلتها وحلم فلسطين.
كان على الجدة أن تجد من يكمل مسيرتها وأن تحسن اختيار خليفتها، وتهيئته لمهامه منذ الدقائق الأولى لحياته، وأن تحفر في كل خلية من خلاياه اسم فلسطين وهويتها وأرضها وأن تزرع حب العمل والمتاحف في تلافيف دماغه، نادته متحف وأشرفت على تربيته منذ نعومة أظافره حتى أنهى مرحلة الطفولة وشبابه الأول في كنفها.
لتجعل منه سادنا لإرث وطني ، فهي سليلة عائلة عايد ترابين وحفيدة الجدة (حاكمة)، التي كانت طبيبة مختصة بطب العيون والتداوي بالأعشاب وعلم الجراحة، درست في مصر القاهرة وأكملت دراسة طب العيون في الإسكندرية تحت رعاية قبيلتها التي سميت في مصر باسم العايد أباظة هناك في عهد الملك محمد علي باشا وفي جنوب فلسطين ب قبيلة عايد ترابين وعلى الساحل الفلسطيني في يافا ب عائلة هيكل وفي سوريا ب العائدي.
حملت على عاتقها صون تراثها وهويتها، واستكمال مسيرة أجدادها في الفترة العثمانية- امتدت اصولهم لبني جذام بن قحطان في فترات ما قبل الميلاد وهم سكان جنوب الجزيرة العربية-في عاصمة الصحراء وصولا إلى جنوب فلسطين، تلك المدينة التي احتضنت المسيحيين، عندما لجؤا اليها من بطش الإمبراطورية الرومانية قبل اعترافها بالدين المسيحي وهناك قامت قبيلة عايد ترابين بحمايتهم وتلقت رسالة المسيح بكل سرور وتزايد معرفتهم اكثر وعمل افرادها على تنظيم أمور التجارة وشؤون القضاء في دير سانت كترينا بسيناء وجنوب فلسطين من غزة الى بئر السبع.
كانت البداية من قرية غزالة والتي تقع شمال بير السبع وهي نقطة التقاء القوافل والتجارة والطب الشعبي بين مصر وفلسطين وكان لقبيلة عايد ترابين انتشار واسع على أرض فلسطين ومصر وسوريا واليمن وصولا إلى الأندلس، وأثراً حضارياً ممتداً عبر التاريخ، فلعبت دور الوسيط الدبلوماسي، وقام أفرادها بحماية الحجاج وطرق الحج المسيحي والإسلامي. وقد أدى هذا الانتشار للقبيلة على مفترق الطرق إلى تنوع العادات والتقاليد والمعتقدات، وساعد امتداد تاريخها عبر العصور على فهم هذا التنوع وإدراك قيمته والعمل على المحافظة عليه والتمسك به.
عملت الطبيبة حاكمة على توظيف عادات وتقاليد قبيلتها في حفظ التراث وصونه. فقد اعتاد أفراد قبيلتها على دفن ممتلكاتهم ومتعلقاتهم مع أصحابها ضمن طقوس الوفاة والعبور إلى الآخرة كرمز لعلاقة الفلسطيني بأرضه، فحاولت الحكيمة الاستفادة من هذه الطقوس بإقناع أفراد قبيلتها بتغير الأسلوب في حفظ تلك المقتنيات والمتعلقات والاحتفاظ بالهدف والرمزية، وذلك بحفظها في المتحف بدلا من دفنها في التراب.
عملت الطبيبة حاكمة على تأسيس مصطلح طبي ثقافي بمسى (علم المتاحف الفلسطيني) للحفاظ على الثقافة الفلسطينية عن طريق الدمج بين الصحة الجسدية والذاكرة والهوية من خلال جمع المقتنيات والحكايات المرتبطة بها واطلقت من أجلها، وعندما أصبحت مجموعة ضخمة أنشأت لها متحف وأطلقت عليه اسم (تراث من عبق التراب).
قامت تلك المؤسسة واستمرت على أكتاف نساء العائلة اللوات درسن الطب في جامعات مصر وسوريا والعراق وتركيا. وعمان على تطوير المتحف وتوسيع العمل على جمع المقتنيات من جمع التراث البدوي الفلسطيني الى جمع المقتنيات من المدن والقرى الفلسطينية بشكل عام وأطلق اسم المتحف البدوي الفلسطيني على القسم الخاص بالمقتنيات البدوية، وفي عام 1884اعترفت الحكومة العثمانية بمتحف التراث (من عبق التراب) اعترافا رسميا
اتبعت د. حليمة نهج أمها وجدتها في تكريس الجهود لإثراء ودراسة مقتنيات المتحف منذ استلامها لإدارته ولم تكن وهي من الجيل الثالث للعائلة أقل ضراوة وخبرة منهما
ولدت الطبيبة حليمة عام 1894م في قرية غزالة وهي ابنة د. حسن عايد الترابين، واستمرت في إدارة مؤسسته، سافرت إلى الشام ومصر واليمن ومكة لاكتساب المعرفة، ودرست الطب في القسطنطينية، حيث عاشت في شقة سكنية لعائلة الخواجة التركية المعروفة ببراعتها في الطب التقليدي خاصة التدليك والتخدير، إضافة إلى اهتمامها بالطرق الصوفية وعلم الفلك، فحرصت حليمة على التعلم منهم ومن معارفهم، ولم تكن اقامتها بينهم بالصدفة بل كانت بتوصية من عمها الذي استأجر لها منزلهم المجاور لتكون بينهم. وبقيت د.حليمة تردد جملة تعلمتها منهم في لقائها الأول معهم: (كل شجرة وكل عشبة في العالم هي خاصة لشفاء كل مرض، المهم عليك اكتشاف الدواء المناسب منها)
وبعد أن أنهت دراستها عادت إلى النقب عام 1916م حيث تم تجنيدها لمعالجة الجنود الألمان والعثمانيين في قسم المدفعية الثقيلة المتمركزة في عوجة الحفير في صحراء النقب… وهناك التقت بالطبيب توفيق كنعان الذي كان رئيسا لمختبرات الجبهة في سيناء، حتى انتهاء المهمة في 1917م.
-كان الطبيب كنعان أشهر باحث طبي واثنوغرافي فلسطيني في زمانه، واصل دراسة الطب في ألمانيا وانجلترا، فأصبح رائدا في معالجة الأمراض المعدية، ونشر العديد من الأبحاث حول الممارسات والمعتقدات الطبية التقليدية باللغتين الإنجليزية والألمانية، إضافة إلى اهتمامه بالطب البدوي الفلسطيني وممارساته ضمن الحياة الاجتماعية البدوية ودراسة الحبوب والنباتات والأعشاب المستخدمة في صناعة الأدوية وعمليات الاستشفاء، والتمائم والطلاسم والخصائص الطبية للأحجار-
أخذت د. حليمة بعدها تتجول بين المدن والبلدات في زيارات ميدانية لتعميق فهمها للتراث الاثنوغرافي لسكان القرى والمدن والمناطق التي سكنها البدو وأشباه البدو، وكانت تجمع القطع والمقتنيات التي ترى فيها إضافة قيمة لمجموعة المتحف أثناء ترحالها. فاستخدمت تلك القطع في علاج أمراض السكان المحليين.
أخذ المتحف فيما بعد ترخيصا من الانتداب البريطاني عام 1929م، بعدما أصبح مؤسسة متنوعة النشاطات، وضمّ عيادة طبية أطلق عليها عيادة المتحف، قدمت خدماتها للسكان والزوار وأهالي الجوار، كما عملت على أرشفة الطب الشعبي البدوي وتطويره على أسس علمية وأكاديمية، وإقامة علاقات جيدة وتعاون وثيق مع شخصيات لها باع في مجال الطب الشعبي، من أبرز هذه الشخصيات توفيق كنعان.
واستمر تطوير المؤسسة حتى وصلت مقتنياتها أكثر من 15 آلاف قطعة واحتوت مكتبتها على ألف كتاب، وقد استطاعت العائلة الحفاظ على مقتنيات متحفها خلال الحرب العالمية الأولى وفترة الانتداب البريطاني.
ضمت الطبيبة حليمة عام 1935م عشرة أجنحة إضافية للمتحف، وكانت الأعشاب والنباتات والتمائم والأحجار تنتقل بين غرف الدراسة والغرف الطبية وغرف الحرف اليدوية، ما عكس التزام المتحف بالحفاظ على الوظائف الحيوية والعلاجات والعادات والتقاليد التي عمل بها المجتمع البدوي وضمان استمراريتها
وفي عام النكبة 1948م، هوجمت القرية فباشر نساء المؤسسة وعلى رأسهن الطبيبة حليمة عايد ترابين بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقتنيات ونقلها على ظهور الجمال إلى مكان آمن في غزة وسيناء.
وبعد حرب الأيام الستة انتقلوا إلى وادي الأردن واستقروا هناك 1967م في منطقة سميت الشريعة وهو اسم قريب من قريتهم في جنوب فلسطين، حيث ابتاعت العائلة قطعة أرض لزراعة الأعشاب الطبية والأغذية الصحية، وفتحت د. حليمة عيادة طبية تقليدية وبيطرية في منزلها، وخصصت غرفة لعرض ما نقلته من مجموعاتها المتحفيّة كالأثواب المطرزة والمجوهرات والتمائم والأدوات الزراعية. 
وبسبب ايمان د. حليمة بأن حماية التراث أمراً جوهريّاً للأجيال القادمة، وأن المتحف يشكل فهما أوسع لوحدة الهوية الفلسطينية وتنوعها من نواحي الحفاظ على صحة الجسد والذاكرة في نفس الوقت
ازداد التزام د. حليمة بنقل التراث الفلسطيني وحفظه، ليشمل رؤية واسعه وأكثر شمولية، فعملت اثناء اقامتها في القسطنطنية على إقامة علاقات ولقاءات متعددة مع الباحثين والأطباء والجراحين والموسيقيين والفنانين والمعمارين من فرنسا وألمانيا والصين والمملكة المتحدة في القسطنطينية، لاكتساب المعرفة.
ازداد التزام د. حليمة بنقل التراث الفلسطيني وحفظه، ليشمل رؤية واسعه وأكثر شمولية، فعملت اثناء اقامتها في القسطنطنية على إقامة علاقات ولقاءات متعددة مع الباحثين والأطباء والجراحين والموسيقيين والفنانين والمعمارين من فرنسا وألمانيا والصين والمملكة المتحدة في القسطنطينية، لاكتساب المعرفة.
وشاركت ابن عمها الطبيب أحمد منيف عايد الترابين، في نظرتها ونظرياتها بين عامي و1916م، 1910م و تبادلوا تجاربهم الطبية فكان لها رؤيتها في الطب البدوي النقبي في مصر وفلسطين، وكان للطبيب أحمد منيف تجربته بالطب الحديث في القسطنطينية وسوريا وتوصلت بعد هذه التشاركات مع من التقت بهم في القسطنطينية الى أهمية ارسال افراد من القبيلة الى القارة الأوروبية لنشر تراث بلاد الشام والمنطقة العربية وثقافتهم المتنوعة والغنية وتفعيل العلاقات الدبلوماسية الثقافية والطبية وخططا لفتح فرع من المتحف الفلسطيني في فرنسا
تجسدت إنجازات ولد د. منيف في فرنسا وهو عثمان منيف عايد الترابين، خريج جامعة السوربون الفرنسية، الذي شارك بتطوير العلاقات الدبلوماسية والثقافية والاقتصادية بين أوروبا وسوريا وربطها مع الدول العربية والاوروبية وأهمها فرنسا حيث عُدّ السفير غير الرسمي لسوريا في فرنسا، بسبب علاقته القوية مع الرئيس جاك شيراك.
اهتم د. عثمان اهتماما كبيرا بالحفاظ على التراث العالمي والحفاظ على الثقافة العربية الشامية، فأقام مؤسسته التي سميت باسمه عام 1988م لتساهم في الحفاظ على المواقع التاريخية في سوريا، فقامت بترميم أعمدة أفاميا وإعادة تأهيل موقع مدينة تدمر القديمة، وإنقاذ الجرف الأحمر، إضافة لعمله بالسياحة وامتلاكه الفنادق الفاخرة مثل فندق بلازا في الولايات المتحدة وفندق ميرا مار تالاسو في باريس وهناك عرض الفن والتراث الشامي، وعمل على توظيف ثروته من أجل التغير والتحديث وحفظ التراث، وبالرغم مما وصل إليه من درجات علمية وثروة وجاه ومعارف إلا أنه كان يحترم العادات والتقاليد ومعتقدات عائلته وأجداده، ويفتخر بتراثه البدوي ويقول: نحن من عائلة تخدم الناس أينما استقروا.
عملت د.حليمة في هذه الفترة على توسيع المجموعات المعروضة في متحف منزلها في وادي اللأردن، لتشمل قطعا اثنوغرافية يتبرع بها السكان المحليون، وتجسدت فكرة العمل من خلال اعارة القطع للمجتمع المحلي، إضافة للاهتمام بالصحة العامة والعلاج التقليدي، دراسة النباتات والأعشاب والحيوانات. وعينت حفيدها الباحث الاكاديمي د.متحف عايد ترابين مسؤولية تأسيسه وادارته في باريس
حتى توفيت عام 2014م عن عمر يناهز 120 عاما لتسلم أمانتها لحفيدها متحف بعد أن قدمت له الرعاية وهيأته لمسؤولياته الضخمة.
حمل متحف الأمانة بنفس اللحظة التي حمل بها اسمه ليكون له من اسمه نصيب، فقد احتضنت الجدة حفيدها وقدمت له كل ما حصلت عليه من خبرات وأشرفت على تربيته، حيث قضى طفولته الاولى في فلسطين لتزوده جدته بمعلومات تاريخية وحرفية وطبية وزراعية وما يتعلق بتربية الحيوانات وهي تصب بمجملها ضمن عناصر التراث الشعبي البدوي الفلسطيني، رويداً رويداً بما يتناسب مع عمره، ثم أوكلت له مهمات تدريبية مع عائلات مسلمة ومسيحية وسامرية، في أنحاء فلسطين كلها، وهو في العقد الأول من عمره مما أكسبه فهما أصيلا للثقافة واحتراما للمعتقدات على اختلافها في بعض الاحيان، كان ذلك كله بشرط ألا يخالط أشخاصاً تقل أعمارهم عن المائة عام حتى بلغ العاشرة من عمره وقد تمكن من القيام بعدد من الممارسات الشعبية وفهم أصولها وأسبابها والغاية منها، وأصبح ضليعاً بتربية الحيوانات متفهماً لاحتياجاتها مطبباً لأمراضها، حتى أنه قام بعملية قيسرية لأرنبة تعسرت ولادتها وبالفعل استطاع انقاذها مع خمسة أجنة من أصل ثمانية، واستطاعت الأرنبة الأم أن ترعاهم وترضعهم بعد تعافيها من عملية الولادة.
ذهب متحف ليدرس علم المتاحف في الجامعات الروسية والفرنسية والسويسرية حيث أرسلته جدته بحسب خبرتها ومعرفتها في هذا المجال، والتحق ببرنامج تعليمي متخصص صممه مركز الارميتاج التعليمي للشباب وبدعم من د.بيوتروفسكي، وهناك تعمق في تاريخ أوروبا وفن الإدارة الدبلوماسية الثقافية الدولية والتربية المتحفية، واتبع برنامجا خاصا مع معلمين خصوصيين لتلبية احتياجه كأحد الممثلين للتراث والثقافة الفلسطينية، واستطاع التواصل مع النخبة الثقافية والتفاعل مع القادة الدوليين، حتى نال درجة الماجستير بمعدل ممتاز من الجامعة نفسها، وحضر المناقشة شخصيات بارزة من تونس ومصر ولبنان وسوريا وفلسطين والأردن واليمن وروسيا. ليكون عضوا ممثلا لروسيا، في المجلس الدولي للمتاحف، فشارك في المؤتمر الخامس والعشرين في كيتو.
هناك في أروقة المجلس كان الباحث الاكاديمي متحف يخوض في تاريخ فلسطين ويحكي عن تجربته في متحف التراث من عبق التراب على مسمع من مدراء المتاحف والخبراء على المستوى العالمي، خاصة أنه اكتشف مجموعات متنوعة من مقتنيات المتحف تحمل سمات التراث الفلسطيني، عمل على دراستها وتنظيم مساحات لعرضها وتسميتها وتحديد تاريخها وتوزيعها على الغرف المتحفية بحسب الفئات العمرية للزوار، في متحف أوسكا الاثنوغرافي في اليابان، ضمت تلك المجموعات قطع من الأثاث والمجوهرات والتمائم والمنسوجات المطرزة.
كما عثر هناك على مذكرات رحالة يابانيون كتبوا عن رحلاتهم للشرق وبلاد الشام وفرت معلومات هامة عن الاثنوغرافيا الفلسطينية وأسلوب الحياة، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ما ساعده على تعزيز العلاقات بين اليابان وفلسطين واستثمار العلاقات القديمة بينهما على أساس ان لدى الشعبين تراث مشترك وهو تراث تاريخ طريق الحرير ، والعمل على دراسة منهجية دقيقة لطريق الحرير واحياءه وتطويره بما يتناسب مع القوانين المتحفية الدولية.
أكمل دراسته الباحث الاكاديمي متحف دراسته في الجامعات اليابانية والسويسرية وأضاف إلى إنجازاته اجازة ماجستير ثانية وبعدها ابحاثه الدكتوراة من جامعة السوربون باريس –فرنسا، بعنوان: الملابس والزينة والأغراض الشخصية والاشياء المرتبطة بالمعتقدات الشعبية من العصر العثماني حتى نهاية الانتداب البريطاني في المجموعات الخاصة والعامة، بناء على الذاكرة والتراث الفلسطيني.
فكان أول عربي فلسطيني يحمل الماجستير بمعدل ممتاز في علم المتاحف في الاتحاد الفدرالي الروسي وأيضا ممثل الاتحاد العام للمؤرخين والأثريين الفلسطينين في القارة الأوروبية، وعضو الجمعية الإمبراطورية الارثذوكسية الفلسطينية في موسكو، وعضو المجلس الدولي للأرشيف في باريس، وهو مؤسس والمنسق الدولي ل اللجنة الوطنية
الفلسطينية للمتاحف المنبثقة عن المجلس الدولي للمتاحف في منظمة اليونسكو الدولية في باريس.
وهذا ما جعل منه باحثا أكاديميا قادرا على تحقيق أهدافه في تطوير علم المتاحف الفلسطيني والبحث في الثقافة الفلسطينية، فقام بتطوير الأنشطة التعليمية والمحاولة الدائمة لانشاء أقسام لعلم المتاحف في الجامعات الفلسطينية لتعزيز الدراسات الاثنوغرافية التاريخية والأثرية وتطوير المتاحف الفلسطينية في فلسطين وتنظيم فعاليات علمية وثقافية واطلاق أنشطة بحثية وأثرية وتعزيز التعاون والشراكات الدولية، لنشر نتائج الأبحاث والدراسات في الكليات والمتاحف والمكتبات التي غالبا ما تفتقر لمعلومات مفصلية عن القطع الأثرية والاثنوغرافية وغالبا ما تصنف تحت مسميات فضفاضة ومبهمة مثل قطع الشرق الأوسط أو العالم الإسلامي او قطع شرق وغرب اسيا ومسميات أخرى . ومن هنا انطلقت رؤية الباحث الاكاديمي متحف ترابين باتجاه انشاء مؤسسة أكاديمية تساهم بدراسة وتعميق الفهم والمعرفة حول مجالات التراث الشعبي الفلسطيني المتعددة. وبدأ العمل المستمر الدؤوب لتكون واقعاً على الأرض ويتحقق الحلم بعد عشرين سنة حتى أصبحت أكاديمية علم المتاحف الفلسطيني والعربي عام 2022م واقعاً ، يضمن حمل الرسالة الإنسانية السامية وانتقالها عبر الأجيال ببعدها الأكاديمي الوطني ومساهمة العلماء والمؤرخيين والاختصاصيين في نقل العلوم المتحفية والبحث عن المزيد من تركات الأجداد والأسلاف وترسيخ ثقافة الابداع والتميز وحمايته وتنميته وتطويره بما يتناسب مع الحداثة ويحافظ على الأصالة ويضمن بقاء الهوية الفلسطينية واستمراريتها بألقها دون تشويش أو تضليل.
لقد حقق الابن البار والاكاديمي المتمرس رؤية أجداده وحلم د. حليمة على مدار عقدين من الزمن، منذ أن أسست المتحف في فرنسا وسلمته ادارته ، فحول المتحف إلى أكاديمية المتاحف الفلسطينية العربية، في سياق العمل على تطوير علم المتاحف وحماية الهوية الفلسطينية وبلورة نهج موحد لسرد الروايات التاريخية الصحيحة وإظهار الخصائص التاريخية والثقافية والجغرافية والبيئية الفريدة للأرض الفلسطينية، في السياق الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة، وتطوير دور الجامعيين المتخصصين والعاملين في هذا المجال للحفاظ على المقتنيات واللقى وتمكين المجتمعات الأكاديمية من استخدامها كأدوات للحفاظ على الهوية الثقافية واستمرارها وتطويرها وتعميمها. 
تعد المؤسسة استمرار حي لإرث تاريخي يعود لأكثر من قرنين عمل على مجموعة من الأبحاث والمنشورات والمبادرات المجتمعية التي كانت تسعى لتعريف المتحف وتحديد مهامه الواسعة كمكان للذاكرة والممارسات والمعتقدات وإظهار دورها المجتمعي والعمل على استمراريتها بعيدا عن العروض المتحفية الكلاسيكية الصامتة.
تعمل المؤسسة على بلورة وتطوير مفهوم علم المتاحف الفلسطيني وتعزيز الهوية الفلسطينية عن طريق دراسة التراث الفلسطيني والتنظيم الفني والإداري والتاريخي والجغرافي للمجموعات التراثية، والاستمرار بالعمل على الصحة الجسدية والوقائية من خلال تعزيز ثقافة الطب الشعبي الفلسطيني المستوحى من طبيعة الأرض الفلسطينية وبيئتها.
اعتمدت المؤسسة خمسة علوم تراثية مختلفة تعمل على دراستها في الأكاديمية هي الزي الفلسطيني بأنواعه من لباس وحلي ونسيج وجلود، ودراسة الطب الشعبي والتمائم وممارسته ودراسة الصور والوثائق المتعلقة به، وفتحت المجال لدراسة العملات والطوابع من الفترة العثمانية حتى عام النكبة وارتباطها ببلاد الشام وشمال سيناء.
يتبع المؤسسة مكتبة تحوي أكثر من ألف مصدر من الكتب والأبحاث والصور والوثائق والمقالات الصادرة بلغات مختلفة الفرنسية والانجليزية والألمانية والروسية والعربية والإيطالية والاسبانية والتركية العثمانية.
وما زال الباحث الاكاديمي متحف عايد ترابين يعمل لتطوير المؤسسة وجعلها أكاديمية فلسطينية على مستوى عالمي وذلك بإدخال علوم تراثية جديدة لدراستها بأساليب أكاديمية وتوثيق دراساتها وأبحاثها وضمها ضمن المتحف التراثي وتوسيع فترات الدراسة إلى ما قبل العهد العثماني. إضافة إلى محاولة تأسيس مخبر لترميم القطع وحفظها وتأسيس استديو للتصوير المهني وتصوير القطع وحفظ صورها، والعمل على استقطاب الطلاب والباحثين بهدف تطوير الأكاديمية وبناء كادر تعليمي وتدريبي اداري.
بعد هذا السرد السريع والمختصر لسيرة الباحث الاكاديمي متحف عايد ترابين الزاخرة بالعمل والعلم والمعرفة والسعي للكشف عن التراث الفلسطيني واحيائه ونشره وتنميته وممارسته نبارك له إنجازاته وجهوده المباركة ونأمل له دوام التقدم والنجاح والتألق في عمله النضالي الذي يعمل على حفظ الهوية الفلسطينية وتسليط الضوء على التاريخ الفلسطيني وتأكيد حق الفلسطيني بأرضه واثبات أصالته وتجذره وتمسكه بهذه الأرض المقدسة.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
