الجمعة. فبراير 20th, 2026
0 0
Read Time:5 Minute, 15 Second

كريمة أحمد صالح

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_استهلت الحاجة سعدة حديثها وقالت لقريبتها
يا حنة (( اجعل زينا عند شينا ، وشينا عند زينا))
تخفف على نفسها فجيعتها في حظ ابنها الوسيم (( رمضان))
العيل سمح وغواي لكن حظه في الصبايا بالهون!
ردت جارتها جازية : وكنك ما اترودي للعيل ابروحك
وخيرة عينك (( مامن غزال حذاك))
تنهدت سعدة وعدلت حزامها الأحمر العريض
ورفعت صمادة رأسها : ماهوشي عيل توا راجل وضاني
وعنده هالحطبتين!! إشارة منها لزوجتيه(( حبيسة وصالحة ))
تحسرت جازية ونغزتها باصبعها امغير حطيها في راسه خسارة في هالشناب السماح والعيون السود
والضحكة لي مزينتها سن الذهب !!

نظرت لها سعدة وقد قطبت حاجبها وبرزت نظرتها باستغراب: راك تطلعي غاوية في ولدي يا جازية!!؟
لملمت جازية المرتبكة جردها الأبيض لمقزول
أخفت احمرار وجهها بطرف الجرد وعضت عليه بأسنانها
بينما هي تودعها همست لنفسها: يا خيتي هابا ، ماهو سمح إلا وهو ساكت نسيتي يا سعدة
ولدك يوكوك ما يجيب قاف على قاف .
في لحظة فارقة قصفته بأكثر عيوبه وضوحاً فيه
ولم تشفع له سماحته عندما تم تصويب السهام ضدها !!. وهكذا هم البشر ! .

في الجهة الأخرى من البيت
عدل رمضان الشنة الحمراء وسمح لشعره الأسود أن يُظهر أطرافه الناعمة من تحتها ، مرر المشط الصغير علي الشناب المفتول ومسح حاجباه بطرف اصبعه
برقت في عيناه لمعة الغواية وابتسم .
تذكر أيام الغلا في (( دريانة)) وكم زول سمح مر عليه
وترك ذكرى وردد راس البيت المُفضل له
(( مازلت نا هو نا .. حتى ونا ضناي مخلفين ضنا .. شحات
للغلا.

وبينما هو يستعرض مغامراته الغرامية ويمر شريط حياته أمامه على المرآة تناهت إلي مسمعه أصوات الشجار اليومي الذي لا ينتهي بين زوجتيه.
تأفف بحنق (( اعطب النهارات منكن يا حطب جهنم))
عبارة سمعها من خطيب المسجد وهو يُردد بأن النساء أكثر أهل النار !!! . لم يستطع استثناء (( حبيسة وصالحة من الجحيم ))
خرج من البيت وركب سيارته (( القلع)) الماتور وحده من ينسبها لعالم السيارات !! ، فهي تُشبه أي خُردة متحركة ولكن لا علاقة لها بالسيارات
أطلق صوت البوق عالياً معلناً نفاذ صبره وعدم قدرته على الإنتظار أكثر ، ركضت كلاً منهما نحو السيارة
وجلست كل واحدة منهن بجانب الشباك الخلفي
صرير الأبواب الصدأة أزعجه
ولكنه ألقى باللوم على قلة وعيهن وذوقهن في معاملة باب السيارة برفق !! وردد (( غشيمات ))
أدار المفتاح وحاول تشغيلها لكنها لم تتحرك
طلب منهن النزول ودفع الخردة بكل قوة لعل موتورها اللعين يبدأ بالصوت النشاز .
باءت محاولتهن بالفشل مما زاد من غضب رمضان
(( الله يقطع مشيكن)) لم تحتمل صالحة عصبيته
وهمست لضرتها : قليل البخت يلقى العظم في الرية!.
استشاط غضباً وتمتم بكلمات تداخلت حروفها مع تلكأ النطق وأخرج من (( المارشا)) ذلك الطوبو الأزرق الذي يستخدمه وقت اللزوم !!
لم يأخذ الوقت طويلاً حتى علمت الزوجتان ما هو قادم إليهن !! أطلقن أرجلهن الدقيقة للريح وركضت كل منهما في اتجاه للنجاة من سوط الزوج الحانق
وفي غمرة الركض مع الريح وفضاء المزرعة الممتد أمامهما
صرخت حبيسة بكل هلع : ياناعلي يا صالحة نحن في حُلم والا علم
جاءها الصوت الراكض من الجهة الأخرى (( علم يا حبيسة علم )) اجري يا حنة اجري !!.
مرت بعد هذه الحادثة أشهر عديدة ولم يتغير شيء الغريب أنه لم يتغير شيئ !!
وأصبحت الحادثة طُرفة يتداولها الجميع في أوقات العشية وهم في ساعة صفاء عابرة والخال رمضان
(( معنقر الشنة الحمراء )) بكل فخر وفحولة!!.

نظر من خلف نظارته الي ورقة الاستدعاء التي جاء بها أبنه من المدرسة وصفعه على مؤخرة رقبته (( ايش داير من كاينة يا منجوه)) تحسس الولد حرارة الصفعة وحبس دموعه في عينيه وأقسم له بأن الطالب هو من استفزه بمعايرته له بأنه يتلعثم في الحديث!!
فما كان منه إلا أن يضربه بأول حجر أمامه
(( سلم ولدي سيلت دمه امسخه الحردة))

في صباح اليوم الثاني ذهب مع ابنه إلى المدرسة حتى يُقابل المعلمة التي طلبت منه الحضور ، جلس رمضان يحدق يمنة ويسرا بالمعلمات ويفصص كل واحدة منهن
جزءً جزءً ، يحرك شنته الحمراء بارتباك ترتسم على محياه ابتسامة خبيثة . وقف فجأة كمن لسعته عقرب عندما دخلت (( أبلة اوريدة)) مكتنزة الجسم جميلة الطلة . جلست مقابلة له وبدأت في شرح مشكلة ابنه
الحقيقة أنه أُصيب بالصمم في تلك اللحظة ولم بعد يرى غير إشارات يديها وتعابير وجهها الممتلئ وهي تتحدث !!.
خرج رمضان من المدرسة وهو لا يهتدي سبيله فلا يزال تحت تأثير سحر (( اوريدة )) جلس بسيارته عدل مرآتها
وتحسس شاربه المفتول وأنشد قائلاً (( لوكان في العقاب انروق أول العمر ماني امدوره))

لم يغب بعدها عن أي اجتماع لأولياء الأمور بل أصبح حريصاً على توصيل ابنه لباب المدرسة ولولا الحياء لأدخله للفصل حتى يطمئن على المعلمة كل يوم.
وللحظة تمنى أن يكون مكان ابنه !!.ويردد نشيده الوطني لها (( رزني فيك اعيون اسماح ,اتقول اسلا ح , نهار انداح ,املاقى ضاعن فيه ارواح ))

كان شغله الشاغل وهاجسه الدائم اقتراب موعد الامتحانات النهائية ، وهذا يعني العطلة الصيفية الطويلة ولأول مرة في حياته يلعن العُطل ويتمنى أن يكون العام كله دراسة !!. ويردد كل صباح نشيده الوطني

مر الوقت سريعاً ولكنه بطيئ كما السلحفاة في سباقها
ذات ليلة تسلل إلى مخدع أمه (( الحاجة سعدة))
وباح لها بسره الذي يضطرمُ في صدره وكذلك رغبته المُلحة في الزواج من مُعلمة ابنه !.
لم تُخفي الحاجة سعدة فرحتها بعد أن علمت أنها مُعلمة ومتقدمة في العمر وجميلة ! ورددت
مُبتسمة (( { هفو عليه ناض خليع . العقل وين مانومه حلــــــــــــــــــــــــى } إشارة لأبنها الذي جفاه النوم
قالت له :
خير ما ادير وكان على رقدة الريح والعازة
ﺭﻗﺎﺩﺓ الريح ﻣﻲ ﻋﻴﺐ
وجبدت غناوة ( لوكان كل راقد ريح … حسب احساب ما صار الغلا.
وكما هو المثل القائل (( هناك من تحطب له الريح ))
مرت رياح الخال رمضان مواتي عونها رغم اعتراض وسخط (( احبيسة وصالحة )) اللتان لا تملك أي واحدة منهن حق الرفض أو الأختيار !!.

جمع أعيان العائلة وكِبار القبيلة وذهب بجاهة لا يمكن أن يردها والد (( أوريدة)) خائبة أويرفض طلبها .
الحقيقة أن المُعلمة كذلك لم يُعد لها اختيارات في ظل
ملاحقة شبح العنوسة لها في وسط مجتمع يرفع راية العنوسة في وجه كل فتاة تخطت عمر مُحدد .
وهكذا مرت الأيام
وجاء
اليوم الموعود الذي انتظرته (( اوريدة)) قد جاءها متزيناً بالفرح ، لم يكن كما حلُمت به واشتهته ولكنها الأقدار تفعل فعلها في بني البشر ، وتجبرهم على اختيار المُر بين الأمرين
وقفت أمام المرآة وقد تزينت واستعدت للزفاف
وتذكرت سريعاً تلك السنوات الأربعون التي التهمها الزمن منها بقضمةٍ واحدة ، وجعلها تختار أن تكون الرقم الثالث في حياة (( رمضان )) وهذا أهون عليها من لقب العانس الذي رافقها مثل غولة القايلة !!.
تنهدت مُرددة (( الصبر ما قضى حاجات … اللى صبرو ماتو بنارهم)) وهمست لنفسها ما صبرت إلا واجد
هي زيجة وخلاص واندير عيل والا بنية نلقاهم على حالي في هالزمان المايل !.
أعادتها الزغاريد وأصوات النسوة حولها إلى حالة الفرح
وأكتظت الغرفة والصالة برائحة الحناء والعطور وأغاني المرهون ولم تنسى الغنايات الإشارة إلى أوريدة والخال رمضان الذي كان هو البطل الوحيد في تلك المراسيم الاحتفالية ، واختفت بين جموع المُحتفلين دموع احبيسة وصالحة وظلت الغناوة تصدح (( { بعد قديم مانحساب . نلقاء جديــــــــــــــــــــــد يستاهل غلاء }

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

.

كريمة أحمد صالح

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code