السبت. فبراير 21st, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 18 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_أحن إلى وطني كما يحن النخل إلى مائه الأول وكما يشتاق البحر إلى نهر فقده منذ عصور أحن إليه شوق الأرض إلى مطر غاب عنها وشوق الغريب إلى باب بيت يعرف رائحته لكن حين يمد يده ليطرقه لا يسمع سوى صمت يوجعه

أحن إلى وطني إلى ذلك الطفل الذي كنته يوما يحمل حقيبة صغيرة ويعدو في أزقته إلى رائحة الخبز في الصباح إلى وجوه الجيران وهم يبتسمون كأنهم حراس لطمأنينة العالم إلى البيوت الطينية التي كانت تتقن لغة الدفء وإلى ليال يزينها القمر لا القلق

لكن وطني تغير لم يعد الوطن الذي أحمله في قلبي صار غريبا عني كما صرت غريبة فيه رأيت غرباء يزرعون في أرضه أعلامهم ويكتبون على جدرانه أسماءهم بينما أهله يطأطئون الرؤوس كأنهم مجرد عابري سبيل

أحن إلى وطني الذي كان إلى وطني الذي لم يبع أرضه ولا كرامته إلى وطني الذي لم تدنسه أيدي الطامعين إلى وطني الذي لم يحول فيه المواطن إلى متفرج على خراب بيته وإلى زمن لم نكن فيه سلعة على طاولة المساومات

لقد صار وطني ساحة يختلط فيها صهيل الخيل بنحيب الثكالى وصوت البنادق يعلو على صوت الأذان وأحلام الشباب تدفن قبل أن ترى النور صار وطني قاسيا علي يرمقني بعين لا تعرفني وأنا أرمقه بعين تتوسل أن يعود كما كان

أحن إلى وطني وأعلم أن حنيني لن يغير شيئا لكنني أظل أحن فالحب لا يمحى بالخيانة والذاكرة لا تشفى بالنسيان

أحن إلى وطني ولو عاد يوما كما كان لعدت طفلة تركض في أزقته ولصرخت من فرحتي ها أنا أعود إليك يا وطني كما يعود قلب ضائع إلى صدره

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code