شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أحن إلى وطني كما يحن النخل إلى مائه الأول وكما يشتاق البحر إلى نهر فقده منذ عصور أحن إليه شوق الأرض إلى مطر غاب عنها وشوق الغريب إلى باب بيت يعرف رائحته لكن حين يمد يده ليطرقه لا يسمع سوى صمت يوجعه
أحن إلى وطني إلى ذلك الطفل الذي كنته يوما يحمل حقيبة صغيرة ويعدو في أزقته إلى رائحة الخبز في الصباح إلى وجوه الجيران وهم يبتسمون كأنهم حراس لطمأنينة العالم إلى البيوت الطينية التي كانت تتقن لغة الدفء وإلى ليال يزينها القمر لا القلق
لكن وطني تغير لم يعد الوطن الذي أحمله في قلبي صار غريبا عني كما صرت غريبة فيه رأيت غرباء يزرعون في أرضه أعلامهم ويكتبون على جدرانه أسماءهم بينما أهله يطأطئون الرؤوس كأنهم مجرد عابري سبيل
أحن إلى وطني الذي كان إلى وطني الذي لم يبع أرضه ولا كرامته إلى وطني الذي لم تدنسه أيدي الطامعين إلى وطني الذي لم يحول فيه المواطن إلى متفرج على خراب بيته وإلى زمن لم نكن فيه سلعة على طاولة المساومات
لقد صار وطني ساحة يختلط فيها صهيل الخيل بنحيب الثكالى وصوت البنادق يعلو على صوت الأذان وأحلام الشباب تدفن قبل أن ترى النور صار وطني قاسيا علي يرمقني بعين لا تعرفني وأنا أرمقه بعين تتوسل أن يعود كما كان
أحن إلى وطني وأعلم أن حنيني لن يغير شيئا لكنني أظل أحن فالحب لا يمحى بالخيانة والذاكرة لا تشفى بالنسيان
أحن إلى وطني ولو عاد يوما كما كان لعدت طفلة تركض في أزقته ولصرخت من فرحتي ها أنا أعود إليك يا وطني كما يعود قلب ضائع إلى صدره
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
