شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في قراءة مباشرة وصريحة لمشهد الأمن الأوروبي، قدّمت العميد كاترين دي هيرت، المسؤولة عن اللوجستيات في الجيش البلجيكي وإحدى ثلاث نساء فقط يحملن رتبة جنرال، رؤية تُعيد طرح الأسئلة الأساسية حول وضع القارة اليوم: هل نحن فعلًا في زمن السلم؟ أم أن أوروبا تعيش حقبة رمادية لا ينطبق عليها أي من المفاهيم التقليدية؟
تقول دي هيرت بوضوح، في مقابلة صباحية على إذاعة Bel RTL: “رسمياً نحن في سلام… لكن الواقع أننا في أزمة.” هذه الجملة تختصر جوهر التحوّل الذي تراه ضروريًا: تحديث التصورات العسكرية التقليدية التي تقسم الزمن بين سلم وحرب، رغم أن العالم اليوم يعيش وسط تهديدات هجينة، وهجمات سيبرانية، ومحاولات زعزعة استقرار لا تحتاج إلى جيوش ولا دبابات كي تُحدث أثرًا.
وترى المسؤولة العسكرية أن التعريفات الحالية باتت قاصرة. أوروبا تعترف بحالتين فقط: “سلم” و”حرب”. وهي مفاهيم تمتد من القرن الماضي، مبنية على فكرة المواجهات العسكرية المباشرة.
لكن التهديدات المعاصرة، على حد وصفها، تتطلب إطارًا ثالثًا: حالة أزمة تمنح الجيش مرونة أكبر للتحضير والانتشار واتخاذ القرارات بسرعة قبل فوات الأوان.
وتوضح: “لا يزال علينا القتال للوصول إلى المعركة، قبل أن نتمكن من القتال، يجب أن نكون قادرين على إيصال قواتنا إلى هناك” فكفاءة الجيوش اليوم لا تقاس فقط بقوة العتاد، بل بقدرتها على تحريك آلاف الجنود والمركبات عبر الحدود في وقت قصير، وهو ما يشكل التحدي الأكبر للوجستيات العسكرية الأوروبية.
وتكشف دي هيرت عن سيناريو كبير جرى تداوله داخل أروقة الدفاع: مرور 150 ألف مركبة عسكرية عبر بلجيكا في حال حصول انتشار واسع لقوات التحالف. سيناريو كهذا سيخلق ازدحامًا هائلًا من ميناء أنتويرب وصولاً إلى وارسو، بما يعادل حركة نحو 75 لواء عسكريًا بين جنود ومركبات وحاويات ومعدات.
وتقول: “لكن مثل هذا الانتشار سيتم بالضرورة على مراحل.”
ومع هذه التحديات المتزايدة، ترى دي هيرت أن أوروبا بحاجة إلى إطار قانوني وعسكري جديد يملأ الفجوة بين السلم والحرب، ويُمكّن الجيوش من التحرك وفق طبيعة التهديدات الحالية، حيث المعارك قد تبدأ قبل أن تُطلق الطلقات الأولى، وحيث اللوجستيات قد تحدد مصير المواجهة قبل وقوعها.
وكالات
