شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_أيها المواطنون الأعزاء،
يشرفني أن أخاطبكم لأول مرة بصفتي رئيساً للدولة بمناسبة عيد الميلاد. في هذا الوقت من العام، حين تضيء شوارعنا، وتجتمع العائلات والأصدقاء، نتذكر القيم التي توحدنا.
في الثالث من أكتوبر، خلال مراسم تولي العرش، تحدثتُ عن قيم التماسك والتضامن والانفتاح والتسامح. هذه ليست مجرد كلمات على ورق، بل هي قيم نعيش بها، قيم تبني جسور التواصل بين أفراد مجتمعنا.
أظهرت الجولة التي قمت بها في أنحاء البلاد في الرابع من أكتوبر مدى رسوخ هذه القيم في لوكسمبورغ. أود أن أكرر شكري الجزيل على دعمكم لنا في فعالية “ترونفيسيل” وعلى ثقتكم بي. سأبذل قصارى جهدي لأكون جديراً بها.
أنا وزوجتي، الدوقة الكبرى ستيفاني، نسعى جاهدين للتواجد بينكم قدر الإمكان. ابتداءً من العام المقبل، ستتاح لنا فرصة مميزة للقائكم من خلال “مراسم الدخول المبهجة”، وهو تقليد يُقام عقب تغيير العرش. سنزور خمس مناطق من البلاد، ونتطلع بشوق إلى مشاركة هذه اللحظات معكم، لنحتفل معًا بالقيم التي توحدنا وتُعرّفنا كأمة.
لكن عيد الميلاد على الأبواب، وعطلة عيد الميلاد دعوةٌ للتجمع والعيش وفقًا لقيمنا. إنه أيضًا وقتٌ غنيٌ بالرموز، يحمل كلٌ منها معنىً مختلفًا لكلٍّ منا.
بالنسبة للبعض، يمثل عيد الميلاد استراحة احتفالية من ضغوط الحياة اليومية؛
أما بالنسبة للبعض الآخر، فهي لحظة مهمة في إيمانهم؛
بالنسبة للكثيرين، إنه وقت لإعادة التواصل مع الأحبة والاستمتاع بلحظات سعيدة معاً.
بغض النظر عن التقاليد والمعتقدات، يدعونا عيد الميلاد إلى التفكير في كيفية تعبيرنا عن علاقتنا بالآخرين.
إن الرموز التي نربطها بهذه الفترة تعكس هذه الرؤى المختلفة. جميعها تحمل معنى عميقاً، متجذراً في قيم عيد الميلاد.
نبذل جهداً كبيراً في إضاءة شوارعنا وحدائقنا ونوافذنا وغرف معيشتنا احتفالاً بعيد الميلاد. عندما تشتدّ ظلمة ليالي الشتاء، تتألق أضواء عيد الميلاد بأبهى صورها. كما أنها تحمل رسالة أمل في أوقات الشدة.
لقد أثارت الحرب في أوكرانيا تساؤلات حول السلام والأمن اللذين كنا نعتبرهما في أوروبا من المسلّمات، بما في ذلك بلدنا، الذي يقع في قلب الاتحاد الأوروبي، وهو أعظم مشروع سلام في عصرنا. ولكن في خضم هذا الواقع، يسطع نور الصمود: بين الأوكرانيين، وفي أوروبا، حيث تبعث أعمال التضامن، الوطنية والدولية على حد سواء، الأمل وتذكرنا بأن التماسك ضروري في أوقات الأزمات.
الأنوار التي تخترق الليل تنعش الأمل وتهدي خطواتنا.
تُزيّن هذه الأضواء أيضاً أحد أكثر رموز عيد الميلاد المحبوبة: شجرة عيد الميلاد. شجرةٌ تتحدى الشتاء بكل فخر. تُذكّرنا أوراقها الخضراء بمسؤوليتنا تجاه البيئة والمناخ، وبالتالي تجاه الأجيال القادمة. تُذكّرنا جذور شجرة التنوب بأهمية المؤسسات القوية والاستقرار الذي يُميّز بلدنا، لا سيما في الأوقات التي نحتاج فيها إلى الدعم.
تحت الشجرة، نحب أن نترك هدايا لأحبائنا. هدايا ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر، عندما لا يكون بابا نويل قد أحضرها بالفعل. لكن هذه الهدايا يجب أن تذكرنا أيضاً بأن الكثيرين في العالم لا ينعمون بالرخاء الذي نعيشه في لوكسمبورغ.
حتى في بلدنا، يُعدّ الفقر وانعدام الأمن واقعاً ملموساً. فليس كل شخص يملك مأوى، وارتفاع تكاليف المعيشة يجعل من الصعب على الكثيرين تدبير أمورهم المعيشية، لا سيما بالنسبة للأسر ذات العائل الوحيد والشباب الذين يبدأون حياتهم المهنية.
يُعدّ عيد الميلاد أيضاً وقتاً لإدراك أن فرحتنا لا تكتمل إلا بمشاركتها. يجب أن يهدف التزامنا الجماعي إلى بناء مجتمع تستطيع فيه كل أسرة أن تفتح هداياها بكرامة وتكافؤ فرص.
يُضفي عيد الميلاد أيضاً عبقاً شهياً على المعجنات، يُذكّرنا بتقاليدنا. إنها هوية يجب علينا الحفاظ عليها وتعزيزها من خلال انفتاحنا وروحنا الابتكارية، مما يُسهم في ازدهار بلدنا.
في مثل هذا الوقت من كل عام، نعيد اكتشاف أغاني عيد الميلاد، التي سرعان ما تتلاشى من ذاكرتنا في وقت مبكر من شهر يناير. هذه الموسيقى التي نغنيها ونستمع إليها معًا تربطنا بالآخرين، حتى أولئك الذين لا يتحدثون لغتنا.
كما تتناغم الأصوات في ترنيمة عيد الميلاد، يمكن لاختلافاتنا أن تُشكّل سيمفونية رائعة عندما نُخصّص وقتًا للاستماع والحوار. إن تنوّع آرائنا وخلفياتنا ليس عائقًا، بل هو فسيفساء تُثري مجتمعنا.
إذا قمنا بتنمية الصبر والاحترام والإرادة لبناء الجسور، فإن تناقضاتنا ستصبح ألواناً في نفس اللوحة، والمسافات التي تفصلنا أحياناً ستتحول إلى مسارات تقربنا من بعضنا البعض.
رمز آخر عزيز على قلبي هو نجمة عيد الميلاد التي تعلو الشجرة. فهي أكثر من مجرد زينة، إذ ترمز إلى النور في ليلة مرصعة بالنجوم الذي يوحد القلوب. عيد الميلاد هو وقت تلتقي فيه الدروب، حيث يجتمع الأصدقاء والعائلة والزملاء حول تقاليدنا. نتشارك الطعام، ونتبادل الهدايا والأمل. وكما هو الحال في أي عائلة، قد تحدث بعض الخلافات. ولكن إذا سعينا إلى الحوار بدلًا من الصراع والانقسام، فسنعيش معًا في وئام أكبر.
عندما نفعل الخير للآخرين، نتلقى بالمقابل نفس القدر من الخير. فالفرح والامتنان والبريق في عيونهم ينير قلوبنا ويغذي قوتنا الداخلية.
بالنسبة للمؤمنين، يُعدّ عيد الميلاد وقتًا مميزًا من السنة. فالإيمان يمنحنا الأمل ويُذكّرنا بأنّ النور موجود حتى في أحلك الظروف. كان النجم الذي أضاء بيت لحم منارةً تُنير لنا الطريق، وتدعونا إلى التطلّع إلى المستقبل بثقة وأمل.
نعم، على الرغم من تنوع قناعاتنا ومعتقداتنا، فإننا نتشارك قيماً مثل الرحمة والدعم المتبادل والسلام. يشجعنا عيد الميلاد على تجاوز ذواتنا، والاهتمام بالمحتاجين، حتى لا يبقى أحد معزولاً، وحتى يضيء دفء التضامن كل بيت.
في بلد صغير، لسنا مجرد جيران، بل نحن عائلة. عائلة لكل فرد فيها مكانه وصوته ومسؤوليته. عائلة تجعلنا أقوياء، لأنها تقوم على الثقة والتضامن والتماسك.
هذه هي قوة بلدنا: صغير الحجم، لكنه عظيم في وحدته.
ختامًا، اسمحوا لي أن أتوجه بكلمات قليلة إلى أولئك الذين يُسهمون، من خلال التزامهم وعملهم، في تماسك مجتمعنا. ويشمل هؤلاء، أولًا، العديد من المتطوعين الذين يُكرسون وقت فراغهم للجمعيات والنوادي. ثانيًا، يشملون أولئك الذين يخدمون المجتمع خلال العطلات وعلى مدار العام: في المستشفيات، التي يخدم العديد منها العاملين عبر الحدود، وفي خدمات الطوارئ، والشرطة، والجيش، وغيرها من الخدمات الأساسية. أود أن أعرب عن خالص امتناني لتفانيكم الدؤوب، الذي نشعر به ونُقدره جميعًا.
أتمنى أن يكون العام المقبل عاماً نتقارب فيه أكثر. معاً، نستطيع بناء مستقبل يعكس أفضل ما فينا.
أتمنى لكم جميعاً عيد ميلاد مجيداً يسوده السلام، وأعياداً سعيدة، وسنة جديدة سعيدة.
أتمنى لكم جميعاً عيد ميلاد مجيد وسنة جديدة مليئة بالفرح واللقاءات والنجاح.
Schöne Weihnachten und ein frhes neues Jahr.
عيد ميلاد سعيد وسنة جديدة سعيدة.
أنا وزوجتي وأولادي وجميع أفراد عائلتنا نتمنى لكم عيد ميلاد مجيد وكل التوفيق في العام الجديد.
gouvernement.
