شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_يشهد نظام إعانات التدخل المحسّنة في بلجيكا توسعًا غير مسبوق، أعاد إلى الواجهة نقاشًا سياسيًا واجتماعيًا واسعًا حول حدود الحماية الاجتماعية وواقع الفقر المتفاقم داخل المجتمع.
بعد سنوات من الارتفاع التدريجي، بات ما يقارب خُمس السكان يستفيدون اليوم من هذا النظام، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وبحسب بيانات صادرة عن المعهد الوطني للتأمين الصحي والإعاقة (INAMI)، ونشرتها صحيفتا «ليكو» و«دي تايد»، بلغ عدد المستفيدين من إعانات التدخل المحسّنة (BIM) نحو 2.4 مليون شخص إلى غاية 30 يونيو 2025.
ويمثل هذا الرقم زيادة تقارب 400 ألف مستفيد مقارنة بشهر يونيو 2020، ما يعني أن 21 في المائة من سكان بلجيكا أصبحوا مشمولين بهذا النظام، وهو معدل نمو يفوق بوضوح وتيرة الزيادة السكانية خلال الفترة نفسها.
هذا الارتفاع اللافت لا يُعزى فقط إلى تدهور القدرة الشرائية، بل يرتبط أيضًا بتعديلات قانونية وإدارية عززت من سهولة الولوج إلى وضع BIM، فقد شهد شهر أكتوبر 2024 خطوة مفصلية مع إقرار آلية الوصول التلقائي إلى هذه الإعانات لفئات جديدة، من بينها الأشخاص العازبون الذين يتلقون إعانات البطالة لمدة ثلاثة أشهر متتالية على الأقل، وكذلك العازبون غير القادرين على العمل أو من ذوي الإعاقة خلال المدة نفسها.
وقد اعتُبرت هذه الإجراءات محاولة لتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي في مواجهة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
غير أن هذا التوسع لم يمر دون جدل سياسي حاد. إذ تقدّم حزب «أندرس» المعارض، المعروف سابقًا باسم «أوبن فلد»، بمقترح يهدف إلى سحب الإجراء المتعلق بالوصول التلقائي إلى وضع BIM.
ويرى الحزب أن توسيع النظام بهذه الطريقة قد يُثقل كاهل المالية العمومية ويُضعف مبدأ الاستهداف الاجتماعي.
ويأتي هذا التحرك رغم أن الإجراء أُطلق في عهد حكومة سابقة كان الحزب الليبرالي الفلمنكي نفسه جزءًا منها، بقيادة وزير الصحة فرانك فاندنبروك عن حزب «فورويت».
من جهته، يربط الفاعلون في القطاع الصحي هذا الارتفاع بسياق اجتماعي أعمق، فقد اعتبر باتريك إيمونتس، رئيس الرابطة البلجيكية للنقابات الطبية (Absym)، أن الزيادة العامة في عدد المستفيدين «تعكس فقر المجتمع»، في إشارة إلى أن توسع نظام BIM ليس سببًا في المشكلة بقدر ما هو نتيجة مباشرة لتدهور الأوضاع المعيشية لشريحة واسعة من السكان.
وكالات
