شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_حذرت وزيرة الدفاع البلجيكية المنتهية ولايتها، لوديفين ديدوندر، من التهديدات التي تواجه الجيش البلجيكي في المستقبل القريب، مشيرة إلى أن السياسات المخطط لها قد تعيد الجيش إلى فترة صعبة من “الندرة”، في وقت يتطلب الوضع الجيوسياسي العالمي تعزيز القوة الدفاعية للبلاد.
تحديات عسكرية غير مسبوقة
شهدت فترة ولاية ديدوندر عددًا من التحديات الكبرى، منها الحرب في أوكرانيا، قضية الجندي الفار يورغن كونينغز، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية المتزايدة. ورغم هذه التحديات، تمكنت ديدوندر من تحقيق تقدم ملموس في تعزيز قدرات الجيش البلجيكي، بما في ذلك زيادة الميزانية الدفاعية، وتحسين ظروف العمل، ورفع الرواتب بعد سنوات من التأخير. كما بدأت مشاريع مهمة لتحديث البنية التحتية العسكرية، من بينها بناء مقر عسكري جديد وتطوير الشراكات مع الصناعة البلجيكية.
انتقادات لخطط الحكومة المقبلة
ديدوندر وجهت انتقادات حادة إلى الحكومة المقبلة، معتبرة أن الإجراءات المخطط لها، مثل رفع سن التقاعد للعسكريين إلى 67 عامًا وتقليص نسبة الناتج المحلي الإجمالي المخصصة للإنفاق الدفاعي إلى 1.8%، ستؤدي إلى تراجع في القدرات الدفاعية للجيش. وأعربت عن قلقها من أن هذه السياسات ستؤدي إلى إضعاف الجيش وتكرار فترة “الندرة” التي شهدتها البلاد سابقًا.
وقالت ديدوندر: “التخلي عن البحث والتطوير سيكون كارثيًا. الجيش بحاجة إلى استثمارات قوية ومستدامة لمواكبة التحديات العالمية الحالية والمستقبلية. تقليص الميزانية سيؤدي إلى تقليص عدد المجندين الشباب ويؤثر سلبًا على قدرة الجيش على أداء مهامه بكفاءة”.
التحذير من تداعيات رفع سن التقاعد
أبدت الوزيرة رفضها القاطع لمقترح رفع سن التقاعد إلى 67 عامًا للعسكريين، معتبرة أن هذا القرار يفتقر إلى فهم لطبيعة العمل العسكري وما يتطلبه من لياقة بدنية عالية.
وقالت ديدوندر: “هناك العديد من الوظائف في الجيش التي يصبح من المستحيل القيام بها بعد سن معينة، مثل المدربين وعمال إزالة الألغام والمظليين. إجبار الجنود على العمل حتى هذا العمر سيعرضهم لمخاطر صحية كبيرة ويضعف القدرات الدفاعية”.
مستقبل الدفاع البلجيكي
رغم نجاحاتها خلال ولايتها، تدرك ديدوندر أن بلجيكا لا تزال تواجه تحديات كبيرة على صعيد الإنفاق العسكري مقارنة بشركائها في حلف الناتو. وأشارت إلى أن بلجيكا قد حققت تقدمًا ملموسًا، لكن الحفاظ على هذا المسار يتطلب استمرار الاستثمارات وزيادة التوظيف، حيث حددت الوزارة هدفًا لتجنيد 2800 جندي سنويًا بدءًا من العام المقبل.
وأكدت ديدوندر على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لخطة “ستار” التي تحدد أولويات وزارة الدفاع حتى عام 2030، مشددة على أهمية تعزيز بعض الاستثمارات، خاصة في مجال الدفاع الجوي.
إختتمت ديدوندر تحذيراتها بالتأكيد على أن أي تراجع في الميزانية أو السياسات المقترحة قد يعيد الجيش البلجيكي إلى الوراء ويفقده الكثير من التقدم الذي تم إحرازه خلال السنوات الأخيرة. وأوضحت أن الحفاظ على أمن البلاد يتطلب تعاونًا بين جميع الأطراف ومواصلة العمل المشترك لتحقيق الأهداف الوطنية في مجال الدفاع.
