الأربعاء. مارس 11th, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 51 Second

بقلم – سوزان بن نصر

كان يمكن لهذا النص أن يظل حزيناً فقط ، أن يبكي وحده في الزاوية ويكتفي .

لكنه يعود هذا المساء لا ليضيف ، بل ليشهد على أن بعض الوجع لا سياق له .

مساءات تزحف رثاث . 

مساءات تسدل بأثقالها . 

وأخرى تجرجر سلسلة خيباتها صوب صباحاتنا ، فتصيبها بالغصة قبل انبلاجها .

وكأنني بالوقت لم يستفق بعد. 

مرتاب – دقاته – لا تحصي الشهقات ، وعقاربه لا مدافن لها !! 

مربكة شهوة هذا المساء ، وحادة .. 

كنصل سكين شُحذ لتوه !!

ضجيج صمته لا يلجمه ، سوي بعض من نغم قديم مهاجر ، يغرقك حتى تنضح مفاتيحه من مسام جلدك .. 

فتعريك .. لتنقيك ، وتطهرك من رجس الشياطين ، ولتتوحد وإياك في رداء للملائكة !

نغم مجروح .. يفضح عليّ سخاء ، ارتباطك المهووس مع نسور سلمه ، وأيضاً “فصل ذاكرة” . 

هكذا .. دونما صافرة ، وبلا – تذاكر – حجز مسبق. 

هو (نغم ملتاع) .. لم يكن منّي .. ولكنه على نزق صار أنا ..! 

ساقني ذات سفر إلى مراقص مجنونة ،  ظننتها ( أولى ) في عمر تمردي ، وتوهمته أخير في ذيل أوجاعي وأسماعي !

وإذا به الليلة.. ذات النغم يكتسح يابسَتي بطوفان حبر ، وفوائض دمع ،  ويوقظ داخلي .. أشباح الأوقات الملكومة بالنكبات .. وأتراح أجسادنا الملقاة ، في مكبات القمامة والذباب !! 

فائض من وجع .. نزاحم به أيامنا الحبلى، بالأوهام المتراصة على رصيف انتظارنا ..

يستدرجنا ساعة بعد أخرى ، جثة وراء ثانية ، وشهيد فوق شهيد .. لكهف من الظلمات والصقيع ، ومدائن من القبور والطيور الموحشة . 

نتسابق بخطواتنا نحوها دونما التفاتة ، لما حولها ، وما فوقها ، وما يمكنها أن تجرجره تحتها .

وكأننا نملك أوطاناً ثانية ، وأرواحاً أخرى غير التي نخسر .. !!

يقول غسان كنفاني في كتابه “أين كنت في الحرب” :

“لم يعلمني وطني إلا الخوف .

 الخوف منه والخوف عليه . 

أخاف كلما جنحت طائفة كبرى إلى خيار لا تستطيع المعادلة الهشة احتماله ، وأخاف من القدرة على تكرار الرهانات الباهظة ، وعدم الاتعاظ من حمامات الدم ، وقدرة اللبنانيين على المغامرة بوطنهم كأنهم يمتلكون وطناً آخر !

 أخاف من موهبة استجلاب التدخلات ومحاولة الاستقواء بها ثم التحول بيادق في ألعابها . 

ونحن نقول .. 

لو كان ثمننا (للحرية !!) فلن يكون ما دفعناه أقل قيمة منها !

ولكنني أخشى أن يكون ثمن السراب ميلاد حديث ، وذاكرة مهجنة ، وتفاصيل مبتورة ، و(قوافل من الأشباح والأرواح) .. وحينها لن يكون ما فقدناه أهون علينا من فقد الزير لأخيه كليب !”

(لنلامس أجنحة النوتات .. فهذه ليست حربنا ) .

نُشر في الموقع الإلكتروني لصحيفة الأيام الليبية 2016

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code