شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_رغم الجهود الحكومية والتشريعات المشجعة على تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، وخصوصاً تلك المقدّمة من قبل الشركات، لا تزال بلجيكا تشهد ارتفاعاً متواصلاً في عدد سيارات الشركة، وفقاً لأرقام جديدة نشرها المكتب الوطني للضمان الاجتماعي (ONSS) وأوردتها صحيفتا ليكو ودي تايد.
ففي نهاية عام 2024، بلغ عدد سيارات الشركة المسجلة في البلاد 572,416 مركبة، ما يمثل زيادة طفيفة بنسبة 0.7% مقارنة بالعام 2023، لكنها تترجم إلى قفزة واضحة تبلغ 10.9% عند مقارنتها ببداية عام 2022.
وتُظهر الأرقام أيضًا أن عدد الشركات التي توفّر سيارات لموظفيها ارتفع هو الآخر بنسبة 3.6% في الفترة نفسها، ما يعكس دينامية سوق العمل في اتجاه لا يزال يرسخ ثقافة السيارة الوظيفية.
ويأتي هذا الاتجاه في وقت تعمل فيه السلطات البلجيكية، خصوصاً على المستوى الفيدرالي، على تشجيع بدائل تنقل أكثر استدامة عبر إجراءات مثل ميزانية التنقل التي تمثل ركيزة أساسية في السياسة البيئية والتنقلية الجديدة.
ويمنح هذا النظام الموظفين فرصة استبدال سيارات الشركة بميزانية تُعفى من الضرائب ويمكن استخدامها بمرونة، سواء في تغطية تكاليف النقل العام أو حتى للمساهمة في سداد الإيجار أو أقساط القروض العقارية.
ورغم أن عدد المستفيدين من هذه الآلية لا يزال متواضعاً مقارنة بعدد سيارات الشركة، فإن شعبيتها آخذة في الازدياد. ففي عام 2023، اختار 18,386 موظفًا ميزانية التنقل بدلاً من السيارة، أي ما يقارب ضعف العدد المسجّل في عام 2022.
ومن المرتقب أن يتسارع هذا التوجه بدءًا من عام 2026، حين يُصبح من الملزم قانوناً على أي شركة توفّر سيارة لخدمة موظفيها أن تقدم أيضاً خيار ميزانية التنقل، بحسب ما نصّ عليه اتفاق عيد الفصح الأخير للحكومة الفيدرالية.
ورغم استمرار ثقافة السيارة، فإن البيانات تُظهر في الوقت ذاته تحولاً نوعيًا في خصائص أسطول السيارات الوظيفية. ففي بداية عام 2022، كانت أكثر من نصف السيارات الجديدة المُخصصة للشركات تعمل بمحركات حرارية تقليدية.
أما في نهاية عام 2024، فقد تراجعت هذه النسبة إلى أقل من 10%، مقابل أكثر من 60% من السيارات الجديدة باتت كهربائية، ما يعكس التوجه المتسارع نحو التحول الأخضر في قطاع النقل.
وكالات
