شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_وسط تصاعد النقاشات حول ضغط العمل في الوظائف العمومية، أثار تصريح قاضٍ في لييج حول “عدم منطقية عمل الكتبة حتى الساعة 17:30 أو 18:00” جدلاً واسعاً. لكن الواقع الميداني يكشف أن العديد من سكان والونيا يعملون ساعات طويلة تتجاوز بكثير المعدلات القانونية.
في تحقيق ميداني، استعرضت RTBF شهادات عاملين من قطاعات مختلفة، ليؤكدوا جميعاً: العمل يتجاوز حدود 38 ساعة أسبوعياً، بل ويصل إلى مستويات مرهقة.
ضغط متواصل في القضاء والتعليم
Pierre Defourny، رئيس محكمة الدرجة الأولى في لييج، صرّح بأن القضاة يعملون أكثر من 50 ساعة أسبوعياً، والكتبة غالباً ما يُنهون عملهم بعد الساعة 17:30.
بينما ترى Caroline، معلمة من Arlon، أن الحديث عن 22 ساعة عمل أسبوعية للأساتذة “يُفقدها صوابها”. فهي تعمل كل سبت من 9 صباحاً حتى 6 مساءً، وتخصص أياماً من عطلتها للتحضير والتصحيح، وتؤكد أن ساعات العمل الفعلية توازي ضعف ما هو منصوص عليه.
الطيار، الشرطي، الممرضة… مهن تتجاوز الحد
Marc، طيار من Jemappes، يعمل وفق جدول تناوبي 5 أيام عمل و4 أيام راحة، لكن عدد ساعات الطيران قد يصل إلى 12 ساعة في اليوم. أما Geoffrey، شرطي من Oreye، فأكد أنه يؤدي ما بين 15 و20 ساعة إضافية شهرياً بسبب نقص الطواقم، مشيراً إلى أن نوبة إضافية تساوي 12 ساعة عمل إضافي دفعة واحدة.
وفي القطاع الصحي، تعمل Caroline (62 عاماً)، كممرضة في Tournai بنظام ثلاثة أرباع دوام، لكنها تؤكد أن هذا التوصيف “مكتوب فقط على الورق”. فهي تعمل بشكل فعلي بدوام كامل، خاصة خلال عطلات الزملاء.
التجارة والضيافة: شغف أم استغلال ذاتي؟
Marina، من Huy، تدير متجر شوكولا “Neuhaus”، وتفتح أبوابه من الإثنين إلى السبت من 9:30 إلى 18:00، مع مضاعفة الساعات خلال المناسبات والأعياد. بدورها، Eric، جزار من ضواحي لييج، يعمل أكثر من 45 ساعة أسبوعياً، وترتفع إلى 55 ساعة في أوقات الذروة.
أما في مجال الضيافة، يعمل Engin، صاحب مطعم تركي في Verviers، لأكثر من 72 ساعة أسبوعياً، ويقول: “هذا مشروعي الخاص، ولهذا أتحمل هذه الساعات الطويلة. لا يمكنني العمل بهذا الشكل لصالح شركة أخرى”.
ضغط الطرق والعمل عن بُعد
Fabrice، مدير في قطاع تكنولوجيا المعلومات من Rebecq، يعمل من 8:30 إلى 17:30، لكنه غالباً ما يتجاوز هذا التوقيت، كما أن رحلته إلى العمل تستغرق ساعة ونصف إلى ساعتين يومياً بسبب الازدحام والأشغال، ما يضيف ضغطاً إضافياً على يومه المهني.
الواقع بالأرقام
أواخر عام 2024، نشر الاتحاد العام للعمال في بلجيكا FGTB-ABVV تقريراً يُظهر أن الإنتاجية في بلجيكا زادت بنسبة 20% منذ عام 2000، بينما لم تواكب الأجور هذه الزيادة.
وفي 2023، أوضحت دراسة من Acerta، شملت أكثر من 340,000 موظف في القطاع الخاص، أن العاملين بدوام غير محدد يعملون في المتوسط 33.5 ساعة أسبوعياً، بزيادة تعادل 7 أيام عمل إضافية في السنة مقارنة بعام 2014.
وكالات
