شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في تطور لافت على صعيد التكامل الأوروبي في مجال النقل، أعلنت شركة ترينيتاليا الإيطالية، التابعة لمجموعة فيروفي ديلو ستاتو المملوكة للدولة، عن مشروع طموح لإطلاق شبكة قطارات فائقة السرعة تربط روما بميونيخ عبر النمسا، مع توسيعات مستقبلية تشمل برلين ونابولي.
المشروع الذي أطلق عليه إعلاميًا اسم “قطار الأوروبيين”، يُنتظر أن يدخل حيز التشغيل بحلول عام 2026، واضعًا مدن القارة على سكة واحدة، ليس فقط من الناحية الجغرافية، بل الاقتصادية والبيئية أيضًا.
سيتيح الخط الأول للمسافرين الانتقال من العاصمة الإيطالية إلى مدينة ميونيخ الألمانية في غضون ثماني ساعات ونصف، مرورًا بفلورنسا وبولونيا وإنسبروك، عبر قطار Frecciarossa، المعادل الإيطالي لقطار TGV الفرنسي.
كما ستربط خدمة موازية ميلانو بميونيخ خلال ست ساعات ونصف.
وتُعد هذه السرعة تنافسية مقارنة بالرحلات الجوية، لا سيما عند احتساب وقت الانتظار والتفتيش في المطارات.
وفي تصريح صحفي، أكد الرئيس التنفيذي لشركة ترينيتاليا، جيانبيرو ستريسيوجليو، أن هذا المشروع يأتي في إطار “الهدف الاستراتيجي المتمثل في ربط إيطاليا بالمدن الأوروبية الكبرى عبر القطار”، مشيرًا إلى أن المشروع يستند إلى شراكات راسخة مع مشغلي السكك الحديدية الألمانية Deutsche Bahn والنمساوية ÖBB.
وبحسب الشركة، فإن المرحلة الثانية المقررة بحلول عام 2028 ستشهد تمديد الشبكة إلى برلين شمالًا ونابولي جنوبًا، ما يُحول الرحلات بين شمال أوروبا وجنوبها إلى تجربة برية سريعة ومستدامة.
عنصر محوري في نجاح هذا المشروع يتمثل في نفق قاعدة برينر الذي يربط إيطاليا بالنمسا، والمقرر الانتهاء منه في 2032. وقد أُعلن مؤخرًا عن انتهاء أعمال الحفر في الجانب الإيطالي، مما يُعزز الأمل في خفض أوقات السفر المستقبلية بساعة إضافية، مما سيزيد من جاذبية القطار كوسيلة بديلة للطائرة في الرحلات المتوسطة.
وليس هذا المشروع سوى جزء من استراتيجية توسعية أوسع تعتمدها ترينيتاليا، حيث تنشط الشركة بالفعل في السوق الفرنسية من خلال خط باريس-ميلانو الذي ينافس بشكل مباشر شركة SNCF، لا سيما بين باريس وليون، أحد أكثر الخطوط ازدحامًا في البلاد. كما تتواجد في السوق الإسبانية عبر شركة Iryo، المشغل الرئيسي للقطارات عالية السرعة هناك.
وتسعى ترينيتاليا إلى توسيع نفوذها غربًا أيضًا، إذ أعلنت في أبريل الماضي عن رغبتها في التنافس على خط باريس-لندن بحلول عام 2029، مستفيدة من فتح مركز صيانة القطارات في بريطانيا أمام منافسين جدد لليوروستار.
وكالات
