شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ في تقريره السنوي لعام 2024، أطلق أمين المظالم للمعاشات في بلجيكا ناقوس الخطر بشأن وضع فئة من الموظفين العموميين المتقاعدين بسبب العجز البدني، محذرًا من أن التشريعات الحالية لا تحفز على العودة إلى العمل بل تدفع نحو الفقر.
التقرير الصادر يوم الأربعاء أضاء على ثغرات قانونية تميّز بشكل غير عادل بين من تقاعدوا قبل وبعد فاتح يناير 2025، ودعا الحكومة إلى مراجعة جذرية لهذه المنظومة.
يشير التقرير إلى أن نحو 25 ألف موظف حكومي بلجيكي تقاعدوا بسبب العجز البدني يتقاضون معاشات تقاعدية هزيلة، نتيجة مسيرة مهنية قصيرة أو أجور متدنية.
ولتفادي وقوعهم في الفقر، تُضاف إليهم مكافأة دنيا مضمونة ترفع إجمالي الدخل الشهري إلى 1808.55 يورو، لكن هذا الدعم المشروط يتحول إلى فخ قانوني، حيث يُمنع على المستفيدين من هذه المكافأة أن يكسبوا أكثر من 1264.21 يورو سنويًا من أي عمل إضافي، وإلا فقدوا الدعم كاملاً.
هذه الصيغة، بحسب الوسيط، تضع المتقاعدين في مأزق: إما الاستمرار في تلقي المعاش الضئيل دون أمل في تحسين الدخل، أو العودة المحدودة إلى العمل مع خطر فقدان المبلغ المكمل.
وهي بذلك، حسب تعبيره، تشكل “عائقًا بنيويًا أمام العودة التدريجية إلى الحياة المهنية”، وتضرب عرض الحائط بمبادئ الإدماج والتأهيل.
وإن كان تعديل تشريعي قد أُقرّ في 2024 يسمح برفع هذا السقف إلى 10,117 يورو سنويًا، إلا أن هذا الامتياز لا يشمل سوى من تقاعدوا بعد 1 يناير 2025، مما يُبقي آلاف الأشخاص السابقين تحت عبء تشريعي جائر.
هذا التمييز، الذي لا يستند إلى أي معيار موضوعي من حيث الحاجة أو القدرة، اعتبره أمين المظالم خللًا صارخًا في العدالة الاجتماعية. ومن هذا المنطلق، طالب بتوسيع نطاق الإصلاح ليشمل جميع المتقاعدين بالعجز، بغض النظر عن تاريخ تقاعدهم.
وبعيدًا عن ملف العجز، كشف التقرير عن تلقي الهيئة 1526 شكوى في عام 2024، أي أقل بسبع شكاوى مقارنة بالعام السابق، مع استقرار نوعي في طبيعة التظلمات. وتصدرت الشكاوى تلك المتعلقة بعدم دقة حساب المسارات المهنية، وهي مسألة تؤثر مباشرة على قيمة المعاش.
كما سُجّلت شكاوى متكررة بخصوص الدخل المضمون لكبار السن (GRAPA) وتعقيدات إجراءات التقديم على بدل الانتقال، ما يعكس استمرار الصعوبات الإدارية في الملفات ذات الطابع الاجتماعي الحساس.
من اللافت أن نسبة الشكاوى التي وُجد أنها مبررة بلغت فقط 34%، وهو أدنى مستوى منذ إنشاء خدمة الوساطة. لكن في مقابل ذلك، نجح أمين المظالم في تحقيق نتائج إيجابية في 88% من القضايا التي ثبتت صحتها، ما يعكس فعالية التدخل في الحالات المستحقة، بالرغم من القيود البنيوية.
وكالات
