صفوح صادق شاعر فلسطيني
دمٌ على الكفِّ… أسودٌ لا يشبه النزف،
كأن القدرَ عبث بالأدوار،
فألقى المظلومَ في قفصِ الجاني،
وصمتت الأرضُ عن صرخته.
هل يحملُ القلبُ ذنبهُ وهو بريء؟
أم أن الحياةَ تمزجُ الألوانَ
على قماشةِ الحزنِ دون أن تسأل؟
العدالةُ ليست عمياء، بل عميقةُ النوم،
أثقلها التحديقُ في أعينِ البشر.
نصلي للنجاة ونحن نغرق،
نرفع راياتٍ من بياضٍ
وسط حربٍ لا يراها أحد.
وفي الليل،
تسألنا المرايا: من أنتم؟
فنرتجف أمام وجوهنا المهشّمة،
ونرتّق ملامحنا بخيطِ الصبر.
هكذا تمضي الحياة…
لا لأنّها عادلة،
بل لأنها ببساطة، لا تتوقف.
وفي آخر المشهد،
يبكي الدم في التراب
بلا شاهدةٍ تُنصفه،
بلا ذاكرة تحفظ اسمه.
الضحية تذوب في صمتِها،
كأنها خطيئةُ لم تُكتب،
أو حكايةٌ خافتة
في كتابٍ سقط من رفوفِ الزمن.
تسأل الأرواح الهاربة:
من القاتل؟
لكن الصوت يضيع
بين ضجيجِ التأويلات.
وفي كل مرآة،
تنعكس الملامح ذاتها…
تلك التي لا نجرؤ أن نعترف بها،
لئلّا نكتشف
أننا كنا الجلادين أحيانًا،
حتى ونحن نحمل جراح الضحايا.
فلا تسألوا كثيرًا عمّن ظلم،
فالدم لا يكذب،
لكنّه أيضًا لا يتكلم…
وما بين الصمت والعدالة،
يضيع وجهُ الحقيقة
في مرآةٍ مشروخة
اسمها: الإنسان.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية
