شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أبدت رئيسة حزب NSC نيكوليان فان فرونهوفن، البوم الثلاثاء، عدم اهتمامها بإجراء مفاوضات جديدة مع الائتلاف حول خطط اللجوء التي طرحها زعيم حزب PVV خيرت فيلدرز. ووصفت فان فرونهوفن مطالب فيلدرز بأنها مكررة، وأكدت تفضيلها الالتزام بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها في الخريف الماضي.
وقبل اجتماع الائتلاف الحاكم الذي يضم أحزاب VVD وPVV وNSC، أكدت فان فرونهوفن أهمية الاستمرار في تطبيق البنود المتفق عليها، في وقت رأى فيه فيلدرز أن استقبال طالبي اللجوء بلغ “الحد الأقصى”، وقدم عشرة إجراءات للحد من تدفقهم، من بينها إغلاق الحدود وإعادة عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين.
من جهتهم، لم يبدِ شركاء فيلدرز في الائتلاف استعدادهم للرد الجوهري على مقترحاته. وشدد وزير من حزب VVD على أن الحلول الهيكلية موجودة بالفعل، وأن تقديم أفكار جديدة لا يعني تعطيل تنفيذ الاتفاقات القائمة. كما أشار إلى أن حزب BBB لم يبدِ أي رد فعل تجاه المقترحات حتى الآن.
ويأتي هذا في ظل تصاعد التوترات داخل الائتلاف، حيث هدّد فيلدرز بإمكانية انسحاب حزبه إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة خلال الأسابيع المقبلة. لكن يبدو أن شركاءه لا يأخذون هذه التهديدات على محمل الجد، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يرفع فيها من لهجة تهديداته دون أن ينفذها.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن شركاء الائتلاف مستعدون لبحث تدابير إضافية فيما يتعلق بسياسة اللجوء، بشرط أن تكون ضمن الإطار الدستوري، مشيرين إلى وجود انزعاج من محاولات فيلدرز المتكررة لتحميل الآخرين مسؤولية الصعوبات المتعلقة بهذه السياسة، في حين أن الوزيرة المعنية تتبع لحزبه.
من جانبه، انتقد رئيس حزب D66 تصريحات فيلدرز، وقال إن الأخير يروّج لخرافات حول سياسة اللجوء، ثم يلقي باللوم على آخرين، معتبرًا أن مثل هذه التصريحات تخدم مصالحه السياسية الشخصية أكثر مما تخدم مصلحة البلاد.
طالب زعيم حزب الحرية الهولندي (PVV) خيرت فيلدرز، باتخاذ إجراءات صارمة وفورية تجاه سياسة اللجوء في البلاد، داعياً إلى تجميد كامل لتدفق طالبي اللجوء خلال أسابيع قليلة. وشدد فيلدرز على ضرورة منع دخول طالبي اللجوء إلى البلاد، حتى قبل تقديمهم طلبات رسمية، مشيراً إلى أنه يجب على الجيش أن يتولى منعهم من العبور عند الحدود.
كما دعا فيلدرز إلى إنهاء الرعاية المقدمة لحاملي وضع اللجوء بعد مرور 14 أسبوعاً، وإخلاء مراكز الاستقبال منهم، مؤكداً أن استمرار هذه السياسة يكلف الدولة مليارات اليوروهات سنوياً. واقترح أن يتم إسكان هؤلاء الأشخاص مع عائلاتهم بدلاً من بقائهم في مراكز خاصة، رغم عدم توفر بنية تحتية سكنية مناسبة لذلك حالياً.
من بين المقترحات الأخرى التي طرحها فيلدرز إعادة السوريين إلى مناطق يُعتبر أنها آمنة داخل بلادهم، وهي خطوة قد تشمل نحو أكثر من 60 ألف شخص، حيث اعتبر أن نصف إلى ثلثي الأراضي السورية أصبحت آمنة بما يكفي لعودة اللاجئين. كما دعا إلى إلغاء قانون اللجوء الحالي، وترحيل الأجانب الذين يرتكبون جرائم، وجعل الإقامة غير الشرعية جريمة جزائية، بالإضافة إلى إمكانية إلغاء تصاريح الإقامة وسحب الجنسية الهولندية من حاملي الجنسية المزدوجة الذين يرتكبون جرائم عنف أو جنسية.
ولم تقف مطالبات فيلدرز عند حدود السياسة المتعلقة باللجوء فحسب، بل شملت أيضاً الحياة المحلية والبلديات، حيث طالب بإمكانية عزل رؤساء البلديات إذا امتنعوا عن اتخاذ إجراءات ضد مظاهرات يراها غير مقبولة، مشيرًا إلى رئيس بلدية أوتريخت كمثال.
وأكد فيلدرز أن تنفيذ هذه التدابير يمكن أن يتم خلال أسابيع قليلة، إلا أن تساؤلات قانونية تطرح حول إمكانية تطبيقها فعلياً، خاصة في ظل الالتزامات الدولية لهولندا بموجب معاهدات الاتحاد الأوروبي، التي تتطلب دراسة كل حالة لجوء على حدة، وتمنع الترحيل القسري للاجئين. كما أن تصنيف سوريا كدولة آمنة يخضع لتقييم وزارة الخارجية الهولندية، وهو ما لم يحسم بعد.
وعلى الصعيد الداخلي، تواجه الحكومة صعوبات في تبني جميع مطالب فيلدرز، لا سيما في ظل الاتفاقيات السابقة مع الاتحاد الأوروبي، والتي تحد من حرية التصرف في ملفات اللجوء والهجرة. كما أن القانون الهولندي نفسه يمنع سحب الجنسية إلا في حالات تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي، مما يعقد بعض الاقتراحات التي طرحها السياسي اليميني. ومع ذلك، تبقى تصريحاته مصدر ضغط كبير على الائتلاف الحكومي، الذي يضم أحزاب VVD و NSC و BBB بالإضافة إلى حزبه PVV، والذي قد يواجه اختباراً حقيقياً لقدرته على التوافق في حال تمسك فيلدرز بمطالبه.
والسؤال المطروح الآن هل سنشهد انسحاب فيلدرز من الإئتلاف والدعوة لإجراء انتخابات جديدة أو ستتم الاستجابة لمطالبه؟.
هولندا 24
