السبت. فبراير 21st, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 47 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_في تحول مفاجئ ونتيجة حاسمة، فاز المرشح القومي كارول ناوروكي في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية البولندية، متفوقًا على منافسه الليبرالي رافال ترزاسكوفسكي بنسبة 50.89% مقابل 49.11% من الأصوات، حسب ما أعلنت لجنة الانتخابات الرسمية مساء الأحد.

شهدت الانتخابات نسبة مشاركة مرتفعة بلغت 71.6%، وعكست النتيجة انقسامًا سياسيًا حادًا في البلاد بين التوجهات الليبرالية والنهج القومي المحافظ. وكان استطلاع أولي فور إغلاق مراكز الاقتراع قد أظهر تقدم ترزاسكوفسكي، إلا أن النتائج الرسمية قلبت التوقعات وأكدت تقدم ناوروكي بفارق ضئيل.

ناوروكي، المدعوم من حزب “القانون والعدالة” اليميني، وإدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، أعلن فوزه منذ الساعات الأولى بعد التصويت رغم الشكوك التي أحاطت بالنتائج الأولية. وأمام حشد من أنصاره المحتفلين في وارسو، قال: “سننتصر الليلة”، بينما كان الحضور يهتف باسمه.

يُنظر إلى فوز ناوروكي كضربة قاسية لحكومة رئيس الوزراء دونالد توسك، الذي يقود ائتلافًا ليبراليًا يفتقر للأغلبية اللازمة لتجاوز حق النقض الرئاسي (الفيتو). ويُتوقع أن يصعّب الرئيس الجديد تمرير القوانين والإصلاحات، تمامًا كما فعل سلفه أندريه دودا خلال فترته السابقة.

وفي كلمة ألقاها بعد التصويت، شدد ناوروكي على أنه سيمنع ما وصفه “بهيمنة توسك الكاملة على الدولة”، وأضاف: “سننقذ بولندا”.

وقالت جوانا ساويكا، المحللة في مركز أبحاث بولندي، إن البلاد مقبلة على مرحلة من الصراع المؤسسي، حيث ستواجه الحكومة الليبرالية رئاسة مناوئة تملك أدوات تعطيل واسعة، من بينها الفيتو وتحويل القوانين إلى المحكمة الدستورية.

ورغم أن الرئاسة في بولندا تُعد منصبًا شرفيًا نسبيًا، إلا أن للرئيس تأثيرًا كبيرًا من خلال صلاحيات تعطيل القوانين، ولا تملك حكومة توسك غالبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي، ما سيجعل عملية الحكم معقدة ومليئة بالمواجهات التشريعية.

المرشح الفائز واجه خلال حملته سلسلة فضائح تتعلق بماضيه، بينها اتهامات تتعلق بتورطه في نشاطات مشبوهة أثناء عمله كحارس أمن في فندق فاخر، وتورطه في أحداث عنف مرتبطة بعالم مشجعي كرة القدم المتطرفين. كما أُثيرت تساؤلات بشأن حصوله على عقار من متقاعد في ظروف غامضة.

رغم ذلك، نجح ناوروكي في استمالة قاعدة واسعة من الناخبين المحافظين، الذين اعتبروا منافسه ترزاسكوفسكي ممثلًا لقيم “غريبة” على المجتمع البولندي. وكان الأخير قد تبنى خطابًا ليبراليًا شمل دعم حقوق المثليين، وتعزيز القيم المدنية خارج نفوذ الكنيسة الكاثوليكية التقليدية، ما أثار حفيظة قطاعات واسعة من الناخبين المحافظين.

رفع ناوروكي خلال حملته شعار “إعادة بولندا إلى طبيعتها”، متعهدًا بمواجهة النفوذ المتزايد للاتحاد الأوروبي، ورفض السياسات المناخية الأوروبية، ومعارضة محاولات تعزيز حقوق المرأة والمثليين. كما أعلن صراحة رفضه لانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، في موقف يتعارض مع السياسة الرسمية لحكومة توسك.

تكشف نتائج الانتخابات عن استقطاب سياسي واجتماعي متجذر في البلاد، بين المدن الكبرى المتعاطفة مع السياسات الأوروبية الليبرالية، وبين البلدات والقرى التي تفضل خطابًا تقليديًا قومي الطابع، يُعلي من شأن السيادة الوطنية والقيم الكاثوليكية.

ولعل هذه الانقسامات ليست جديدة؛ ففي انتخابات عام 2020، فاز الرئيس الأسبق أندريه دودا على ترزاسكوفسكي أيضًا بنسبة 51% مقابل 49%، في نتيجة تكاد تتطابق مع المعركة الحالية. ما يشي بأن بولندا لا تزال عالقة في مشهد سياسي مستقطب، تُترجم فيه المعارك الانتخابية إلى استفتاء على هوية البلاد بين الشرق والغرب، وبين أوروبا والدولة القومية.

ومع تصاعد المواجهة بين الرئيس الجديد والحكومة، تلوح في الأفق احتمالات بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة إذا ما تعذر استمرار التعاون بين الطرفين. لكن حتى ذلك الحين، يبدو أن بولندا تدخل مرحلة من الجمود السياسي والانقسام الحاد، في وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه البلاد.

أوروبا بالعربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code