إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_الحمدلله كلنا بخير وألامور تمام؛ صرنا بالبيت الجديد ومرتاحين جدا، وقبل يومين وصلوا الاولاد لقضاء العيد والاجازة الصيفية معنا في مسقط، وبنفس الوقت ليعملوا التدريب الجامعي السنوي، وفرحوا كثيرا بالسكن الجديد وبغرفه الواسعة، وزادت فرحتهم وفرحتنا لما طلعت أمس نتائج الامتحانات وعلامات التفوق، وصارت الفرحة بفرحتين وثلاثة، ولكن فرحتنا هذه تظل منقوصة، وفي قلوبنا غصة كبيرة تمنعنا من التعامل مع امور الحياة اليومية واجواء العيد بشكل طبيعي، وتبادل التهاني والهدايا والمعايدات على الاهل والاصدقاء وكأنه الدنيا بالف خير…
كيف لي أن اكون بخير أنا وعائلتي وسعيد ببيتي الجميل وانا ارى الاف العائلات في غزة تعيش في خيامها الصغيرة والممزقة او تنام فوق انقاض منزلها المدمر الذي كان يعج ويضج بالاحلام المستقبلية، وكيف لي ان افرح بنجاح أولادي وتفوقهم وانا ارى غالبية الاطفال هناك لا يستطيعون مواصلة تعليمهم الاساسي وتحقيق احلامهم البسيطة بالعيش بكرامة وحرية، والاستمتاع بحياة خالية من الخوف والتهجير والدمار، وكيف لي ان اهنأ بلقمة الطعام مع اسرتي وبحلويات العيد وانا ارى الاف الاطفال هناك يعانون من سوء التغذية بسبب الحصار العربي الصهيوني، وقد اقتصرت احلام معظمهم على عودة والدهم او شقيقهم الاكبر سالما غانما بكيس من الطحين المغمس بالدم والتراب من مراكز التوزيع التي صارت تعرف ب “مصايد المساعدات” الصهيوامريكية…
لقد اصبحت اخجل من نفسي عندما اشعر باي نوع من الفرح مهما كان بسيطا وصار ينتابني شعور بالانانية كلما حمدت ربي وشكرته على سلامتي وسلامة عائلتي بينما هناك عشرات الالاف ممن فقدوا ابنائهم او آبائهم او جميع افراد اسرتهم بسبب الاجرام الصهيوامريكي المتواصل وهذا الموقف العربي والاسلامي الضعيف المتخاذل…
ولكن بالرغم من هذه الاوضاع العصيبة التي يمر بها شعبنا في فلسطين والحال المخزي والمزري لأمة العرب والمسلمين، الا اننا سنحاول دائما ان نسترق الفرح لنكيد عدو العروبة والاسلام ونعمل على تحقيق ابسط الأحلام والبحث عن بصيص الأمل تحت الرماد وفوق الركام، بغض النظر عما يفعله هؤلاء الخونة من الزعماء والحكام، الذين نقول لهم دائما ان المقاومة هي المحرك الاهم والصمام لتطهيرنا من نجاسة هؤلاء الازلام وتخليصنا من دنس هذا الاحتلال
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
