شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في خضمّ موسم السفر الصيفي المتسارع، عادت مسألة مراقبة الحدود في مطار بروكسل الوطني (زافينتيم) إلى الواجهة بعد تسريب مذكرة داخلية تُثير الكثير من التساؤلات بشأن مدى احترام الإجراءات الرسمية.
الشرطة الفيدرالية البلجيكية، التي وجدت نفسها في قلب الجدل، أكدت مساء الأحد وجود هذه المذكرة وقررت فتح تحقيق لتحديد ملابسات إصدارها وما إذا كانت تتعارض مع التعليمات السارية.
الجدل اندلع يوم الجمعة بعد كشف مراسلة داخلية تشير إلى أن مدير شرطة الطيران في المطار أصدر تعليمات بتخفيف الرقابة الحدودية خلال فترات الازدحام، مُستندًا إلى مادة في قانون حدود شنغن تتيح الاكتفاء بالتدقيق البصري وختم الجوازات، دون فحصها الإلكتروني.
هذا الإجراء، الذي يبدو أنه اتُخذ بشكل منهجي، أثار حفيظة عدد من الفاعلين في قطاع الأمن، خاصة أنه يعيق عملية التحقق من الأشخاص المطلوبين أو المُسجلين على القوائم الأمنية.
نقابة الشرطة CSC كشفت أن استخدام هذا الاستثناء يحول دون مسح الجوازات ضوئيًا، ما يُعطّل الوصول إلى قواعد البيانات الأوروبية الخاصة بالمشتبه بهم أو الممنوعين من السفر.
وأوضحت النقابة أن الوضع يُشكل ثغرة أمنية واضحة، محذرة من أن الاستمرار في هذه السياسة يعرض أمن المسافرين للخطر. هذه المعلومات نُشرت لأول مرة في وسائل إعلام مقربة من اليمين المتطرف، ما أضفى بُعدًا سياسيًا إضافيًا على القضية.
الشرطة الفيدرالية سارعت يوم السبت إلى نفي إصدار أي تعليمات رسمية بهذا الخصوص، مؤكدة أن لا مدير شرطة الطيران ولا الإدارة المركزية أصدرت أو أجازت مثل هذه الممارسات .
لكنها عادت مساء الأحد لتقر بوجود المذكرة الداخلية، مشددة في بيان رسمي على أنها تتعارض مع الإرشادات المعتمدة مؤخرًا استعدادًا لصيف 2025، وأنه تم بالفعل فتح تحقيق داخلي يمكن أن تُتخذ على أساسه “التدابير اللازمة”.
من جانبه، تدخل وزير الداخلية برنارد كوينتن لاحتواء الأزمة، مؤكدًا أنه أصدر تعليمات واضحة للشرطة بضرورة تنفيذ عمليات المراقبة الحدودية وفق ما ينص عليه القانون، دون أي تجاوز أو تساهل .
وأضاف الوزير أن أمن الحدود “ليس محل تفاوض”، وأن ضمان سلامة المسافرين والالتزام بالقواعد الأوروبية “أولوية لا جدال فيها”.
الاحتجاجات لم تتأخر كثيرًا، فقد أعلنت نقابتا الشرطة CSC وSNPS مساء السبت عن تقديم إشعار إضراب في مطار بروكسل، تعبيرًا عن استيائهما من الوضع، ومطالبةً بتوضيحات رسمية حول ظروف إصدار المذكرة وسبل تصحيح المسار.
وكالات
