شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_ تواجه بلجيكا تحديًا متزايدًا يتمثل في ارتفاع عدد الباحثين عن عمل الذين يُعتبرون “غير مؤهلين للتوظيف”، وهو ما دفع الحكومة الفيدرالية إلى العمل على تطوير نظام جديد مستقل عن منظومة البطالة التقليدية.
الوزيرة الفلمنكية للعمل، زوهال ديمير، أعلنت اليوم الخميس أن الحكومة الفيدرالية بصدد إعداد آلية جديدة موجّهة للأشخاص الذين تعتبرهم الوكالات الإقليمية للتشغيل (VDAB في فلاندرز، Forem في والونيا، وActiris في بروكسل) غير قادرين على العمل، لا بسبب نقص الكفاءات، بل بسبب مشاكل طبية أو نفسية أو اجتماعية تعيق اندماجهم في سوق الشغل.
في فلاندرز وحدها، يتزايد عدد من يُصنّفون ضمن هذه الفئة بشكل ملحوظ، ففي شهر مايو من هذا العام، بلغ عددهم 12,410 شخصًا، مقارنة بـ9,597 في عام 2020، أي بزيادة تُقدّر بنحو الثلث في غضون خمس سنوات فقط.
وتشير الأرقام إلى أن 10,458 من هؤلاء الأشخاص يتلقون إعانات بطالة، وأن 93% منهم عاطلون عن العمل منذ أكثر من عامين، ما يُبرز هشاشتهم المتفاقمة في مواجهة المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
في البرلمان الفلمنكي، أثارت النائبة عن حزب الخضر، إيفا بلاتو، مخاوف من فقدان ما يقارب 10,000 شخص لإعاناتهم بحلول عام 2026، نظرًا للقيود الزمنية التي تفرضها قوانين البطالة الحالية.
وأكدت بلاتو أن العديد من هؤلاء الأشخاص يعانون من أمراض مزمنة أو اضطرابات نفسية، ما يعني أنهم يتحمّلون أيضًا تكاليف طبية إضافية.
وفي هذا السياق، رأت النائبة أن “سحب الإعانات ليس حلاً بل مخاطرة بتفاقم أوضاعهم الصحية والاجتماعية”.
زوهال ديمير بدورها شدّدت على أن هؤلاء الأشخاص لا مكان لهم في أنظمة التوظيف الكلاسيكية مثل VDAB، لأنها مصمّمة لمرافقة القادرين على العودة إلى سوق العمل.
وقالت الوزيرة إن هناك عملًا جاريًا على المستوى الفيدرالي لوضع نظام “منفصل” لغير المؤهلين للعمل، يُعنى بتوفير المساعدة الملائمة لهم، ويأخذ في الحسبان ظروفهم الصحية والنفسية.
وأضافت أن الحكومة الفيدرالية ستتكفل بتمويل هذا النظام الجديد، معتبرة أن مسؤولية رعاية هؤلاء الأشخاص “لا يجب أن تكون على عاتق الوكالات الإقليمية المعنية بالتوظيف فقط، بل على الدولة الفيدرالية ككل”.
وكانت الحكومة الفلمنكية قد طالبت مرارًا، في ولايتها السابقة، بوضع هذا النظام الجديد، غير أن الحكومة الفيدرالية المنتهية ولايتها، والتي كان حزب الخضر من مكوّناتها، لم تستجب لتلك الدعوات بحسب ما صرّحت به ديمير.
تصريحاتها حملت في طيّاتها نقدًا واضحًا لتحالف “فيفالدي”، متهمة إياه بالتقاعس عن معالجة واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية في البلاد.
وكالات

