صفوح صادق شاعر فلسطيني
على الرصيف…
توشوش الأقدام سرّ الحكايا،
تسقط الظلال كالأسرار،
تسأل:
أهذا مكان الفرح الهارب؟
أم مقبرة العشّاق؟
أطفال بِلَا لعبٍ…
يتعثرون بفتات الخبز،
يتسوّلون ضحكة،
يرسمون وطنًا من غبارٍ،
ويهتفون: نريد الحياة!
أيّها الرصيف،
دلّني:
هل الجوع أمّ الحقيقة؟
أمّ الأكذوبة؟
هل الرصاصة ابنة الغضب؟
أم صدى الحجارة حين ترفض أن تُدفن؟
هنا غزة…
رصيف يفيض بالدمع والدم،
موسيقى القصف توازي موسيقى الأمل،
أشلاءٌ تكتب الشعر،
وأمهات يطرّزن الأكفان بالدعاء.
أيّها الرصيف،
سامحنا…
لم نستطع أن نُبقي الخبز ساخنًا،
لكننا أبقينا الروح مشتعلة.
غزة…
رصيف يربّي الصبر كالأشجار،
يخيط الضمائر الممزقة،
ويُخبئ في شقوقه
وعدَ الفجر…
حتى لو تاهت الخطوط المشغولة،
فإن الطريق إلى الحريّة
يمرّ من هنا…
من رصيفك أنت.
الرصيفُ كتابٌ مفتوح،
تقرأه الأقدامُ قبل العيون،
يُخفي بين تشقّقاته
رسائلَ لم تُكتب بالحبر،
بل بالدمع، بالدم،
وبفتاتِ أرغفةٍ لم تصل إلى الطاولة.
أيّها الرصيف،
كم مرةٍ مرّت فوقك خطى الراحلين،
كم مرةٍ ارتجفتَ تحت ثقلِ الحصار،
وكم مرةٍ صرختَ:
“لا موتَ في غزة…
إنما ولادةٌ أخرى للحياة”.
هنا،
يختلط صدى الرصاص بموسيقى البحر،
يتناوب الجوعُ والعشقُ على الأجساد،
حتى صار السؤالُ فلسفةً:
أهو الجوعُ الذي يقتل؟
أم هو الحبُّ الذي يُبقي الروح حيّة؟
الرصيفُ يعرف،
أنه ليس حجرًا،
بل ذاكرةٌ تمشي عليها أقدامُ الشهداء،
وأحلامُ الأطفال،
ودموعُ الأمهات،
وخطى العائدين من رحلة الخيبة.
غزة…
مدينةٌ علّمت الرصيف أن يكون إنسانًا،
أن يبتسم رغم الشظايا،
أن يحمل على ظهره قوافل الألم،
ويخبّئ في قلبه بذور الفرح،
كأنّه يُراهن على فجرٍ
لا يراه أحدٌ سواه.
أيّها الرصيف،
علّمنا كيف نصغي لصوتك:
أهو صدى الطلقات؟
أم غناء العصافير؟
أهو وجع الجوع؟
أم وعدُ الغد؟
غزة…
رصيفك نشيد،
رصيفك صلاة،
رصيفك ممرّ إلى القيامة،
إلى حريةٍ تُكتب
بأصابعٍ صغيرةٍ
ترسم الشمس
على جدارٍ مثقوب.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …._
