السبت. مارس 7th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 15 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_هناك لحظات في التاريخ تتطلب فيها قضية السلام وضوحًا أخلاقيًا وشجاعة سياسية.

قبل 80 عامًا، كانت لحظة كهذه. كان تأسيس الأمم المتحدة عملاً شجاعًا، استرشد برؤية واضحة لعالم قائم على قيم ومبادئ عالمية للسلام والحرية والعدالة.

اليوم، مرة أخرى، لحظة تاريخية كهذه.

تقف لوكسمبورغ هنا اليوم، شريكًا. شريكًا لكل من يؤمن بأن الدبلوماسية لا تزال مهمة، وأنها قادرة على إحداث فرق. نريد أن نبقى أوفياء لهذا الوعد الذي قطعناه قبل 80 عامًا.

تقف لوكسمبورغ هنا اليوم، شريكًا من أجل السلام. ما زلنا على قناعة بأن حل الدولتين يبقى السبيل الوحيد القابل للتطبيق نحو سلام دائم. هدفنا هو دولة إسرائيل آمنة ومستقرة، تعيش جنبًا إلى جنب مع دولة فلسطين آمنة ومستقرة.

نادرًا ما بدا احتمال حل الدولتين أبعد مما هو عليه اليوم، ومع ذلك، لم تكن الإرادة الدولية لتحقيقه يومًا أكثر توحدًا مما هي عليه الآن.

عندما تتزايد الشكوك، علينا أن نواجهها بثقة الأمل، بقناعة راسخة بأن ما ينتظرنا قد يكون أفضل مما هو خلفنا. الأمل ليس سذاجة، بل هو دافع – قوة دافعة لبناء مستقبل أفضل.

ولهذا السبب، أُعلن رسميًا، اعتبارًا من اليوم، أن لوكسمبورغ تعترف رسميًا بدولة فلسطين.

الاعتراف ليس نهاية المطاف، بل هو بداية التزام متجدد بالأمل. التزام بالدبلوماسية، بالحوار، بالتعايش، وبحل الدولتين. بفكرة – هشة، ولكنها لا تزال ممكنة – أن السلام يمكن أن يسود.

نتخذ هذه الخطوة، مُدركين تمامًا لثقلها الرمزي الكبير. إنها مساهمتنا في عملية سياسية – مساهمة نأمل أن تُنعش آفاق حل الدولتين التفاوضي، القائم على التطلعات المشروعة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين.

ويأتي ذلك بعد تفكير عميق، وتشاور وثيق مع شركائنا الدوليين، وقناعة راسخة بأن الاعتراف واجب أخلاقي وضرورة سياسية.

إنه يتماشى تمامًا مع المبادئ التي وجهت السياسة الخارجية لبلدي منذ عام ١٩٤٥: احترام القانون الدولي، وتعزيز نظام قائم على القواعد، والقيم المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.

نحن ندرك تمامًا أن الاعتراف وحده لن ينهي عقودًا من الصراع. ولن يعيد الأرواح المفقودة أو يمحو الألم الذي تحملته أجيال.

إن الكارثة الإنسانية في غزة وخطر الضم الأحادي الجانب في الضفة الغربية أمران غير مقبولين. وبينما يتصاعد العنف والتطرف، يتلاشى الأمل.

لكنها خطوة – خطوة ذات مغزى – نحو استعادة الأمل والتوازن في عملية انحرفت، لفترة طويلة جدًا، عن مسار السلام. وهي في مصلحة كلا الجانبين، والمجتمع الدولي، والأجيال القادمة. وأودّ أن أوضح: هذا ليس قرارًا ضد إسرائيل أو شعبها – شعب تربطه ببلدي علاقات تاريخية وطيدة، والذي نتمسك بحقه في العيش بسلام وأمن منذ عام ١٩٤٨. لقد كانت لوكسمبورغ، وستظل، صديقة لشعب إسرائيل واليهود حول العالم.

وبنفس الوضوح، اسمحوا لي أن أقول إن هذا ليس قرارًا لمكافأة العنف أو دعم أي طرف يُقوّض السلام. تُدين لوكسمبورغ – بأشدّ العبارات الممكنة – فظائع السابع من أكتوبر، وندعو إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن.

رسالتنا إلى حماس وحلفائها لا تزال واضحة: لا مكان للعنف والكراهية والإرهاب.

بل على العكس، هذا الاعتراف هو اعتراف بالشعب الفلسطيني – ليس كمشكلة تحتاج إلى حل، بل كشعب له حقوق ومستقبل وصوت مسموع.

تماشيًا مع إعلان نيويورك، نتوقع من القيادة الفلسطينية أن تفي بمسؤولياتها في إقامة الدولة.

ستواصل لوكسمبورغ دعم هذه الجهود، وستظلّ فاعلةً – دبلوماسيًا وسياسيًا، ومن خلال الدعم التنموي – للمساعدة في إرساء أسس دولة فلسطينية ديمقراطية قابلة للحياة، لا تسعى إلى تقويض أمن إسرائيل أو حقها في الوجود.

في هذا المسعى، لا نملك أي أوهام. لن يكون الطريق أمامنا سهلًا.

لكن دعونا نتذكر: السلام لا ينبع من ظروف مثالية. إنه خيارٌ يتخذه أولئك المستعدون للمخاطرة – مخاطرة الإيمان بشيء أفضل.

باعترافي بفلسطين اليوم، تنضمّ بلادي إلى أكثر من 150 دولة قامت بذلك بالفعل.

لا ندّعي أن هذه الخطوة وحدها ستُغيّر مسار الصراع. لكننا نأمل أن تُسهم في استعادة الزخم للأفق السياسي المفقود.

تؤمن دوقية لوكسمبورغ الكبرى بالسلام. ليس كمثلٍ أعلى بعيد المنال، بل كمسؤولية مشتركة.

السلام لا يُعلن عنه ببساطة. السلام الحقيقي، السلام الدائم، يُبنى خطوةً بخطوة، لبنةً تلو الأخرى.

فليكن هذا الاعتراف بمثابة رسالة إلى الأسر الحزينة، والأطفال المفعمين بالأمل، وكل أولئك الذين لم يستسلموا بعد.

gouvernement

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code