إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …._اعتقد ان الجميع سمع عن عملية السطو على متحف اللوفر في باريس التي هزت فرنسا، وعن المسروقات الثمينة التي اخذها اللصوص، وربما تابع الكثيرون تفاصيل الحادثة والمجوهرات التاريخية التي لا تقدر بثمن، مثل عقد ياقوت للملكة ماري، وعقد زمرد لإحدى زوجات نابليون الاول، وغيرها من القطع الذهبية…إلا ان القليل منكم تساءل عن أصل هذا الماس والذهب، ولا عن الغنى الذي وصلت اليه فرنسا من خلال نهبها لمستعمراتها في افريقيا وآسيا، ولكن من المؤكد أن أحدا لم يتساءل أبدا عن اغرب عمليات السرقة والسطو التي وقعت عبر التاريخ…
فعمليات السطو والسرقة من المتاحف ليست بالجديدة، وكذلك ما قامت به فرنسا من نهب لثروات المستعمرات هو ليس بالعمل المنفرد، فقد تنافست الدول الاستعمارية فيما بينها وعلى مدى قرون على نهب كنوز دول العالم التي وطأتها أقدامها…
أما ما يهمنا فهو الحاضر وعمليات السطو “الموديرن”، فالامبراطورية الامريكية التي تنشر قواتها على اراضي ٨٠ دولة حول العالم (استعمار غير مباشر، واستحمار مباشر)، تقوم باعمال النهب والسطو على مقدرات بلدان العالم من خلال الغزو والحروب وفرض العقوبات أو زرع الدكتاتوريات الموالية لها،.. وبالرغم من أن بعض الطرق والاساليب التقليدية ما زالت تستخدم من قبل الولايات المتحدة الإرهابية، إلا ان السطو الامريكي في الآونة الاخيرة تميز عن غيره بطرق مبتكرة وبسيطة في نفس الوقت، وخاصة ما اعتمده الدكتاتور الامريكي الاشقر من اساليب بلطجية ساذجة، فبالاضافة لفرضه شراء السلاح الامريكي على مستعمراته حول العالم وخاصة في منطقة الخليج، فانه يقوم بين الفترة والاخرى شخصيا بزيارات ميدانية لجمع المليارات من الاموال والهدايا الثمينة من مستعمراته العصرية…
ولكن تبقى السرقة الابرز والاهم على مر العصور هي سرقة بلدي فلسطين على ايدي العصابات اليهودية التي جاءت من اوروبا بمساعدة ودعم مطلق من قبل بريطانيا أم الخبائث، واستمر لعدة لسنوات الى ان تسلمت الولايات المتحدة الإرهابية الراية والدور في حماية اولئك اللصوص الصهاينة …
هذه العصابات التي قامت بسرقة الارض والجغرافيا واتجهت الى سرقة التاريخ والى تهويد كل ما هو فلسطيني، ثم انتقلت الى السطو على الازياء والفلوكلور والمأكولات الشعبية، لم يقف سطوها عند أية حدود، فقد وصل بهم الامر الى سرقة الجلود والاعضاء من ضحاياهم من الفلسطينين ليقيموا اكبر بنك للجلود البشرية في العالم، وقد رأينا كيف أعادوا مؤخرا رفات مئات الشهداء ممن لم تتمكن السلطات المختصة من التعرف على هوياتهم بسبب التشويه الكبير ولكثرة علامات التعذيب وسرقة الاعضاء…فهل هناك من سرقة أكبر واخطر وأهم، ولم يتحدث عنها العالم كما تحدث عن سرقة اللوفر؟…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …._
