شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تستيقظ بلجيكا، الثلاثاء، على يوم جديد من الاحتقان الاجتماعي بعد أن اتسعت رقعة الإضراب إلى العديد من القطاعات الحيوية، في مشهد يذكّر بالضغط المتصاعد بين النقابات والحكومة الفيدرالية.
ورغم محاولات الحد من تأثير اليوم الأول الذي شلّ النقل العام، إلا أن تحركات اليوم الثاني تظهر أكثر شمولاً وحساسية، مع دخول التعليم والإذاعة العامة والإدارات المختلفة على خط الاحتجاجات، الأمر الذي يرفع منسوب القلق لدى الأسر والعمال والإدارات المحلية على حد سواء.
الدعوة إلى هذا الإضراب جاءت من الجبهة النقابية المشتركة التي رفعت سقف مطالبها خلال الأسابيع الماضية، مركزة على ضرورة إصلاح السياسة الضريبية وتقليص الامتيازات الممنوحة للشركات، إضافة إلى رفض إصلاحات التقاعد وإصلاحات الوضع الوظيفي في عدة مهن.
ورغم أن هذه الشعارات ليست جديدة، إلا أن التوسع المتزايد في المشاركة يعكس نمطاً من التململ المجتمعي الذي يغذي شعوراً عاماً بضرورة إعادة النظر في أسس السياسة الاجتماعية.
اضطرابات واسعة في التعليم… ابتداءً من المدارس الابتدائية
في قطاع التعليم، نشير RTL، إلى أن المؤشرات الأول ىتُظهر أن الاضطراب سيكون كبيراً، فالعديد من المدارس الابتدائية أعلنت عن عدم قدرتها على العمل بالوتيرة المعتادة بسبب غياب عدد كبير من المعلمين.
مدرسة ليوني دي واها الابتدائية والثانوية في لييج مثال بارز على ذلك، حيث رُفعت ملصقات تحمل عبارة “المدرسة في خطر، المدرسة في مقاومة”، في إشارة واضحة لاحتقان داخلي عميق.
ورغم حرص إدارات كثيرة على توفير فضاءات لرعاية الأطفال، إلا أن التوقعات تشير إلى غياب جزء مهم من الطواقم البيداغوجية، ما يجعل اليوم الدراسي غير مستقر ويضع الأسر أمام خيارات محدودة.
السكك الحديدية… تكرار سيناريو الاثنين
على مستوى السكك الحديدية، يبدو أن المشهد لن يختلف عن يوم الاثنين: قطار واحد من أصل اثنين سيبقى في الخدمة، مع تعليق ثلثي خطوط L المحلية وخطوط S الخاصة بضواحي المدن.
كما أعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية عن إلغاء معظم رحلات الذروة، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على حركة العمال والطلبة، ويجبرهم على البحث عن حلول بديلة غالباً ما تكون صعبة أو غير فعّالة. هذا النظام المخفّض من الرحلات قد يخلق ضغطاً كبيراً داخل المحطات، خصوصاً في المناطق الحضرية والجامعية.
بروكسل… شبكة نقل مرهونة بالتحديث اللحظي
تعيش العاصمة بروكسل بدورها حالة من الضبابية، إذ لم تتمكن شركة STIB من تقديم رؤية واضحة بشأن عدد الخطوط التي ستعمل اليوم.
وأوضحت الشركة أنها ستنشر تحديثات أولية اعتباراً من الساعة 5:30 صباحاً، داعية المستخدمين إلى متابعة منصاتها الرقمية قبل الخروج من منازلهم.
يوم الاثنين، عمل خطان فقط من خطوط المترو، إلى جانب سبعة خطوط ترام وثلاثة خطوط حافلات، ما دفع آلاف المسافرين إلى تغيير مخططاتهم أو تأجيل تنقلاتهم بالكامل. ومن المرجّح أن يتكرر السيناريو نفسه اليوم، وربما بشكل أكثر حدّة إذا ارتفعت نسبة مشاركة العمال.
والونيا… إضراب يعمّ المحافظات
شركة TEC، وعلى غرار STIB، لم تصدر توقعات دقيقة، واكتفت بإحالة الركاب إلى منصاتها للمستجدات.
وبحسب حصيلة الاثنين، تأثر عدد كبير من خطوط والونيا، خصوصاً في هينو ولييج وبرابانت والون ونامور، بينما كانت مقاطعة لوكسمبورغ الوحيدة التي سجلت نشاطاً شبه طبيعي، نتيجة تفاوت مستوى مشاركة العمال في الإضراب.
فلاندرز… بين 50 و60% فقط من الرحلات
في فلاندرز، الوضع ليس أفضل حالاً، حيث أعلنت شركة “دي لين” أنها ستؤمّن ما بين 50 و60% من الرحلات المجدولة.
ومع ذلك، سيكون الثقل الأكبر للإضراب محسوساً في المدن الكبرى مثل أنتويرب وغنت، حيث تتوقع الشركة غيابات أعلى في صفوف السائقين، مما سيؤدي إلى تأخيرات وإلغاءات متتالية خلال ساعات الذروة.
مطالب نقابية تتسع… ورسائل سياسية مباشرة
النقابات الثلاث FGTB وCSC وCGLSLB تواصل الضغط بهدف إعادة هيكلة النظام الضريبي، ووضع حدّ للإعفاءات الضخمة الممنوحة للشركات.
كما تطالب بإخضاع كل الرواتب، بما في ذلك العليا، لمساهمات الضمان الاجتماعي، معتبرة أن العبء الضريبي في البلاد “غير عادل” وأنه يميل لصالح المؤسسات الاقتصادية الكبرى.
وكالات
