د.اكرم بوحويش الخايب. ((استاذ القانون في الجامعات الليبية ))
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ الإجابة : رغم وجود جيش نظامي، إلى عدة عوامل استراتيجية يعود سبب الوصول إلى رئيس دولة والقبض عليه دون مقاومة تذكر
وأمنية غالباً ما تجتمع في آن واحد، ومن أبرزها:
- الخيانة والاختراق الداخلي:
يُعد هذا السبب الأكثر شيوعاً؛ حيث يتم استقطاب أو تجنيد عناصر من “الدائرة الضيقة” المحيطة بالرئيس (مثل الحرس الرئاسي أو قادة استخباراتيين) لتسهيل دخول القوة المهاجمة. في حالات حديثة مثل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع عام 2026، أشارت التقارير إلى تعرضه لخيانة داخلية من داخل القصر الرئاسي مكنت قوات النخبة من الوصول إليه في وقت قياسي.
- العمليات الخاطفة “قوات النخبة”:
الاعتماد على وحدات متخصصة (مثل فرقة “دلتا” الأمريكية) التي تنفذ عمليات عسكرية جراحية وخاطفة تستهدف “رأس الهرم” مباشرة. هذه العمليات تعتمد على عنصر المفاجأة التامة، وتتم في وقت قصير جداً (أقل من ساعة أحياناً) مما لا يعطي الجيش وقتاً كافياً لرد الفعل أو تحريك الوحدات الكبرى.
- شلل القيادة والسيطرة:
عندما يتم استهداف الرئيس فجأة، يقع الجيش في حالة من “ارتباك القيادة”. فبدون أوامر مباشرة من القائد الأعلى، قد تتردد الوحدات العسكرية في التحرك خوفاً من التورط في حرب أهلية أو بسبب عدم وضوح الرؤية حول الجهة التي تسيطر على الحكم فعلياً.
- تحييد الجيش سياسياً أو معنوياً:
في بعض الأحيان، يكون هناك تفاهمات مسبقة أو “صمت مريب” من قادة الجيش الذين قد يكونون غير راضين عن السلطة السياسية، فيختارون عدم التدخل. كما أن استخدام التكنولوجيا المتقدمة، مثل الطائرات بدون طيار والجواسيس، يساهم في تحديد موقع الهدف بدقة وتحييد الحراسة دون الحاجة لمواجهة جيوش كاملة.
- الغطاء القانوني أو الاستخباراتي:
قد يتم إلباس عملية القبض طابعاً “قانونياً” (مثل مذكرات توقيف دولية أو قضايا جنائية) مما يُضعف مبررات المقاومة المسلحة أمام الرأي العام أو حتى أمام أفراد الجيش أنفسهم.
باختصار، الوصول إلى الرئيس دون مقاومة لا يعني ضعف الجيش بالضرورة، بل يعني غالباً نجاح الخصم في عزل الرئيس عن جيشه عبر الخيانة أو المفاجأة الاستراتيجية. *
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
