سماح مارديني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_اليوم تتجه أنظار السوريين إلى ما يجري في إيران لا بدافع المتابعة السياسية المجردة بل بدافع الذاكرة المثقلة بالجراح فالسوريون لا يستطيعون فصل المشهد الإيراني الراهن عما عاشوه خلال سنوات طويلة من القتل والتهجير والقمع حيث كان للنظام الإيراني وأذرعه دور مباشر في دعم آلة العنف التي استهدفت الإنسان السوري وأرضه ومدنه.
لذلك فإن الاهتمام السوري بما يحدث داخل إيران يحمل بُعداً أخلاقياً وإنسانياً عميقاً قبل أن يكون موقفاً سياسياً إنه اهتمام نابع من تجربة قاسية ومن شعور بأن الظلم حين يتكرر في أكثر من مكان يصبح قضية شعوب لا قضية حدود
وفي هذا السياق لا يمكن إنكار أن جزءاً كبيراً من السوريين يشعر اليوم بشيء من الارتياح بل وبالفرح وهم يراقبون تصاعد الاحتجاجات والاضطرابات داخل إيران ليس فرحاً بمعاناة الشعوب بل لأن السوريين يرون في اهتزاز نظام خامنئي احتمالاً لنهاية منظومة إقليمية ساهمت في تدمير بلادهم وتغذت على دمائهم وخراب مدنهم
إن انتظار سقوط هذا النظام، أو على الأقل تراجعه وانكفائه لا ينبع من روح انتقامية بل من أمل سياسي وأخلاقي بأن تشهد المنطقة تحولاً حقيقياً ينهي زمن تصدير القمع والتدخل في شؤون الدول ويفتح الباب أمام شرق أوسط أقل عنفاً وأكثر احتراماً لإرادة الشعوب.
بالنسبة للسوريين ما يجري في إيران ليس حدثاً بعيداً بل فصل مرتبط مباشرة بحكايتهم. حكاية شعب ما زال يبحث عن العدالة، ويؤمن أن سقوط أنظمة القمع، أينما كانت، هو خطوة باتجاه مستقبل أكثر إنصافاً للجميع
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
