شبكة المدار الإعلامية الأوروبية
Al-Madar European Media Network
كشفت أرقام صندوق النقد الدولي أن بلجيكا سجّلت أكبر عجز في الموازنة العامة بين دول منطقة اليورو خلال عام 2025، إذ بلغ العجز نحو 5.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً فرنسا التي سجّلت 5.1 بالمئة، في حين لم يتجاوز متوسط منطقة اليورو حاجز 3 بالمئة المحدد في معاهدة ماستريخت.
ويتوقع الصندوق استمرار العجز فوق مستوى 5 بالمئة خلال عامَي 2026 و2027 ما لم تتغير السياسات المالية بصورة جذرية. وأطلق محافظ البنك الوطني البلجيكي بيير وونش تحذيراً صريحاً مطالباً الحكومة الفيدرالية باتخاذ إجراءات فورية لتوفير أكثر من 10 مليارات يورو لتفادي أزمة مالية وشيكة.
وفي مؤشر على الضغط المتراكم على الأسر، أقبل أكثر من 100 ألف مواطن في بلجيكا على التحول من عقود الطاقة المتغيرة إلى الأسعار الثابتة، تحسباً لموجة رفع جديدة قد ترفع الفاتورة بين 30 و40 بالمئة. يعكس هذا المشهد تآكلاً مزدوجاً يضرب القدرة الشرائية والإطار المالي العام في آنٍ واحد.
عقد وزراء دفاع دول حلف الناتو الـ32 اجتماعاً استراتيجياً في تيرانا عاصمة ألبانيا في 14 و15 أبريل الجاري، لبحث ملفات بالغة الحساسية في مقدمتها رفع الإنفاق العسكري وتحديث الخطط الدفاعية ومراجعة القدرات النووية وأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي.
وأكد الأمين العام مارك روته أن الناتو يعمل على تعزيز دفاعاته بشكل لم يسبق له مثيل، مشيراً إلى أن الاجتماع يمثّل محطة تحضيرية حاسمة قبيل قمة قادة الحلف في أنقرة يومَي 7 و8 يوليو 2026. ووصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان القمة بأنها قد تكون الأهم في تاريخ الحلف منذ تأسيسه.
وتتصاعد هذه الاجتماعات في سياق تصريحات ترامب الذي وصف الناتو بـ”النمر الورقي”، ما دفع القادة الأوروبيين نحو تسريع مسار الاستقلالية الدفاعية. وأغلقت إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والنمسا مجالها الجوي أمام العمليات العسكرية الأمريكية في موقف غير مسبوق يكشف عمق الهوة الأطلسية.
حذّر تقرير أوروبي موثّق من أن القارة تواجه وضعاً حرجاً في قطاع الطاقة الجوية، إذ لم يتبقَّ لها سوى احتياطيات من وقود الطائرات (الكيروسين) تكفي لنحو ستة أسابيع فقط، في ظل استمرار اضطراب تجارة المواد الهيدروكربونية جراء التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز.
وبينما تقف عواصم أوروبية كبرى أمام احتمالية تقنين وقود الطيران، تبدو بلجيكا أقل هشاشة مقارنة بجيرانها، بفضل بنية لوجستية استراتيجية تشمل خط أنابيب تابعاً لحلف الناتو يصلها بموانئ التوزيع الكبرى.
وبالتوازي، أعلن “يوروستات” ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 بالمئة في مارس 2026، مدفوعاً بقفزة في أسعار الطاقة بلغت 4.9 بالمئة. ويجد البنك المركزي الأوروبي نفسه أمام معادلة عسيرة بين مواجهة التضخم والحفاظ على زخم النمو.
تتصاعد حدة الجدل الأوروبي حول موقف المحكمة الجنائية الدولية من الملف الفلسطيني، في ظل تباين واضح بين دول الاتحاد في التعامل مع أوامر القبض الصادرة عن المحكمة. وتتمسك هولندا وبلجيكا وإسبانيا بالتزاماتها القانونية بموجب نظام روما، في مقابل تحفّظ بريطاني وصمت ألماني يكشفان مدى تسييس تطبيق القانون الدولي.
وعقدت المحكمة جلسات في منتصف أبريل الجاري لمناقشة وضع التحقيقات المتعلقة بالعمليات العسكرية في قطاع غزة، وسط ضغوط أمريكية مكثّفة تستهدف إضعاف صلاحيات المدعي العام وتجميد التحقيقات ذات الصلة بالنزاع.
وأعلن 170 فناناً وشخصية ثقافية بلجيكية عريضةً يطالبون هيئة البث الرسمية RTBF بالانسحاب من يوروفيجن 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، في مشهد يؤكد أن الشارع البلجيكي يضع المساءلة القانونية والموقف الثقافي في سياق واحد.
رصدت السلطات البلجيكية والمركز الوطني للأمن السيبراني تصاعداً لافتاً في عمليات الاحتيال الرقمي خلال الربع الأول من 2026، حيث تجاوز إجمالي الخسائر 100 مليون يورو بارتفاع يناهز 40 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وتتصدر عمليات انتحال هوية المؤسسات الحكومية والمصارف الكبرى قائمة الأساليب المستخدمة، إلى جانب رسائل التصيّد الإلكتروني المعززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي باتت تُحاكي نبرة المحادثات الرسمية بدرجة خطيرة من الدقة.
وأصدر مركز الأمن السيبراني البلجيكي نشرة تحذيرية تطالب المواطنين بالتحقق المزدوج من هوية أي مرسِل يطلب بيانات شخصية أو مالية، وسط مطالبات برلمانية متصاعدة بتشريع أكثر صرامة يُلزم منصات التواصل بالتحقق الفوري من الإعلانات المموّلة المشبوهة.
أطلق الاتحاد الأوروبي حزمة لوائح تشريعية جديدة تستهدف تمكين المستهلكين في إطار منظومة التحول الأخضر، وذلك من خلال حماية أكثر صرامة ضد الادعاءات البيئية المضللة وتوفير معلومات أوضح وأكثر قابلية للتحقق حول المنتجات الصديقة للبيئة.
وستدخل هذه اللوائح حيز التنفيذ في 27 سبتمبر 2026، مع منح الشركات مهلة ستة أشهر للامتثال الكامل. وتحظر اللوائح صراحةً المطالبات البيئية غير المدعومة بأدلة قابلة للقياس كعبارات “صديق للبيئة” و”أخضر” و”مستدام” دون معايير محددة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مفاوضات أوروبية داخلية حول الموازنة بين متطلبات المناخ وضغوط التنافسية الصناعية، لا سيما بعد ضغوط ترامب على الشركات الأمريكية العاملة في أوروبا لتجنب الامتثال للمعايير البيئية الأوروبية.
باتت التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز تتصدر الأولويات التحريرية للصحافة الأوروبية الكبرى، لكن بعيون تختلف عن واشنطن. فبينما يُقرأ الملف أمريكياً من منظور الصراع النووي الإيراني، تُركّز الصحافة الأوروبية على التداعيات الاقتصادية المباشرة: أزمة الكيروسين وارتفاع تكاليف الشحن وهشاشة سلاسل الإمداد.
وتنتقد “لو موند” الفرنسية سياسة إغلاق المجال الجوي أمام العمليات الأمريكية باعتبارها موقفاً ناضجاً يعكس رفضاً أوروبياً للانجرار إلى مواجهة غير محسوبة. في المقابل، يتساءل محللو “فاينانشيال تايمز” عما إذا كانت أوروبا قادرة فعلاً على بناء استقلالية طاقوية حقيقية.
أما “دي ستاندارد” البلجيكية فتُلفت إلى أن دول الخليج تُراقب بدقة مدى التزام الحلف الأطلسي بأمن الممرات البحرية، وأن التموضع الأوروبي الراهن سيُحدد طبيعة الشراكات الاقتصادية والأمنية بين ضفتَي المتوسط والخليج في المرحلة المقبلة.
نبّه تقرير حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية ومراكز أبحاث أوروبية إلى أن “كوفيد الطويل الأمد” يتحول من إشكالية طبية فردية إلى عبء اقتصادي منظومي يُثقل كاهل الاتحاد الأوروبي. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 10 و20 بالمئة من المصابين يطوّرون أعراضاً مزمنة تمتد لأشهر أو سنوات.
وتتجلى التداعيات الاقتصادية في انخفاض الإنتاجية وتراجع مشاركة القوى العاملة وارتفاع نسب التغيّب الممتد عن العمل، وضغوط متصاعدة على أنظمة التأمين الصحي التي لم تُؤسَّس لهذا النمط من الأمراض ما بعد الوبائية.
وتُطالب منظمات الصحة الأوروبية بإدراج “كوفيد الطويل” ضمن التصنيفات المرضية الرسمية التي تستوجب تغطية تأمينية خاصة، في حين تتباطأ الحكومات خشية تداعيات مالية إضافية على ميزانيات الرعاية الاجتماعية.
