الثلاثاء. أبريل 21st, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 23 Second

كتب : جمال الهمالي اللافي

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_في مثل هذا اليوم من العام الماضي، توقفتُ ملياً عند تجربة “بيت شارع الظل”. واليوم، لا أستعيد ذكراه كإنجاز معماري فحسب، بل كدليل حي على قناعة فكرية أتمسك بها: أن العمارة الحقيقية ليست “موضة” تُستبدل، بل هي امتداد لروح المكان وذاكرة الإنسان.
.
ما وراء الحجر: العمارة كلغة لا كمحاكاة
قد يرى البعض في النمط المحلي “نكوصاً” للماضي أو استنساخاً له، لكنني أراه “حداثة مستنيرة”. العمارة بالنسبة لي ليست مهنة لحشد المواد والمساحات، بل هي لغة سردية تحكي قصة الأرض التي تقف عليها. الأثر الذي يتركه المبنى في نفس عابر السبيل هو الشهادة الحقيقية على نجاح الفلسفة التصميمية، بعيداً عن صرامة النظريات الأكاديمية الجافة..

أتذكر حين كنتُ أقفُ متأملاً باباً قديماً بعد أن انتهيت من تصويره؛ باب صمد وحيداً ليظل أثراً باقياً وشاهداً على أحد المباني التاريخية التي طالتها يد الهدم وغيبتها الحداثة الجارفة. وهذا ما كنتُ أقوم به فعلاً وأمارسه بشغف دائم؛ توثيق تلك الملامح التي يغفل عنها الكثيرون. استوقفني حينها أحد سكان الحي، سائلاً عن سبب وجودي في هذا الزقاق أمام هذا الباب تحديداً، فأخبرته أنني مهتم بتوثيق المعالم التاريخية التي توشك على الاندثار.
.
هنا، وبحماسة لافتة، حدثني عن “بيت جميل” في منطقته، واصفاً إياه بـ “الطراز القديم” الذي يملك روحاً خاصة، وأخذ يحثني على زيارته. لم يكن يعلم حينها أنه يصف مشروعي الذي عشت تفاصيله تصميماً وتنفيذاً. هذا الانطباع العفوي من الجار كان الرد الأبلغ على من يظن أن الفخامة تكمن في تغريب المبنى عن سياقه؛ فالحداثة الحقيقية هي التي تحترم “هوية المكان” وتطوعها لاحتياجات العصر، لتعوض ما فُقد من ذاكرة الزقاق.

وكما عبر صديق الصفحة بشير العالم:
“هذا البيت مميز في الحي ويشد انتباهي وإعجابي كلما مررت بالمنطقة.. فلا أجد أي ملل من معاودة التأمل في تفاصيله الحقيقية.”
هذا “الملل المفقود” هو سر النجاح؛ فالمباني التي تفتقر للجذور قد تُبهرنا للحظات ببريقها الحديث، لكنها سرعان ما تصبح عبئاً بصرياً لأنها بلا روح.


فلسفة الشراكة المعمارية: حين يلتقي الناشر بالمعماري
إن المشاريع التي تبقى وتؤثر هي تلك التي تُبنى على “شراكة فكرية” عميقة. في هذا المشروع، كانت الشراكة مع الأستاذ أسامة الفرجاني- سليل عائلة محمد الفرجاني العريقة في عالم النشر والكتب بليبيا وصاحب مكتبة حي الأندلس- شراكة استثنائية.لم يكن غريباً على رجل نشأ بين أرفف الكتب وعاش عراقة الكلمة، أن ينشد في مسكنه الخاص عراقة “المكان”. لقد كان البحث عن “الفخامة الصامتة” القائمة على السكينة، والظلال، والتناغم مع المناخ، هو القاسم المشترك بيننا.
.
التصميم الذي لا يرفع من سوية الذوق العام، ولا يثير تساؤل المارّة، هو تصميم سقط في فخ التقليد (سواء كان تقليداً للماضي أو تقليداً للحداثة الغربية). نحن لا نبني جدراناً، نحن نزرع بصمات فكرية تُعمر طويلاً وتُضفي قيمة وجودية قبل أن تكون مادية.
.
تبقى الأسئلة المعمارية مفتوحة دوماً: كيف يمكن للمبنى أن يشيخ بكرامة ويزداد وقاراً مع مرور السنين؟ وكيف نتحول من مستهلكين للمساحات الصماء إلى صُناع للأثر الخالد؟
بانتظار تأملاتكم.. هل ترون في العودة للجذور المعمارية تقييداً للإبداع أم تحرراً نحو هوية حقيقية؟

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code