شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_أكد حلف حلف شمال الأطلسي عزمه تجديد التزامه بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1968، في خطوة تأتي في توقيت حساس يشهد تصاعد التوترات الدولية وتزايد الضغوط على منظومة الحد من التسلح النووي.
وأقر سفراء الدول الأعضاء الـ32 في الحلف بياناً رسمياً يؤكد دعمهم للمعاهدة، التي تُعد الركيزة الأساسية للنظام العالمي لمنع انتشار الأسلحة النووية، وذلك قبيل انعقاد مؤتمر مراجعة دولي ترعاه الأمم المتحدة نهاية أبريل في نيويورك.
وجاء هذا التحرك في ظل تحولات استراتيجية عميقة يشهدها النظام الدولي، مع تصاعد النزاعات الجيوسياسية وتزايد القلق من سباق تسلح نووي جديد، خاصة في ظل التوتر بين القوى الكبرى.
وتهدف معاهدة عدم الانتشار النووي، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1968، إلى منع الدول غير النووية من امتلاك أسلحة ذرية، مقابل التزام الدول النووية بخفض ترساناتها والسعي نحو نزع السلاح تدريجياً.
وتضم المعاهدة 191 دولة، بما في ذلك خمس دول نووية رئيسية، ما يجعلها واحدة من أكثر الاتفاقيات الدولية انتشاراً، لكنها تواجه حالياً تحديات غير مسبوقة تهدد فعاليتها.
ويأتي بيان الناتو في سياق هذه التحديات، حيث يسعى الحلف إلى إظهار وحدة موقفه تجاه منع الانتشار النووي، رغم التباينات داخل بعض الدول الأعضاء بشأن سياسات الردع النووي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد القلق من توسع القدرات النووية العالمية، خصوصاً مع تنامي الترسانة الصينية، وتزايد الاعتماد على الردع النووي في السياسات الدفاعية.
في أوروبا، أعلنت فرنسا نيتها تعزيز قدراتها النووية، بالتوازي مع مشاورات مع دول أوروبية أخرى حول توسيع مظلة الردع، في خطوة تبررها باريس بالرد على التهديدات الروسية.
في المقابل، تؤكد فرنسا أن هذه الإجراءات لا تتعارض مع التزاماتها في إطار معاهدة عدم الانتشار، ما يعكس جدلاً قانونياً وسياسياً حول حدود الالتزام بالاتفاقية.
على الجانب الأمريكي، رفضت الولايات المتحدة تمديد معاهدة “ستارت الجديدة” مع روسيا، وهي الاتفاقية الثنائية الرئيسية للحد من الأسلحة النووية الموقعة عام 2010، ما يزيد من المخاوف بشأن انهيار منظومة الرقابة على التسلح.
في الوقت ذاته، واصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استخدام التهديدات النووية ضمن سياق الحرب في أوكرانيا، ما أعاد السلاح النووي إلى واجهة التهديدات المباشرة في السياسة الدولية.
وتعكس هذه التطورات بيئة دولية أكثر هشاشة، حيث تتراجع آليات ضبط التسلح مقابل تصاعد منطق الردع والتوازنات العسكرية.
ويرى دبلوماسيون أن بيان الناتو يحمل رسالة سياسية مزدوجة، تتمثل في التأكيد على الالتزام النظري بعدم الانتشار، مع الإقرار الضمني بواقع أمني يدفع نحو تعزيز القدرات العسكرية.
ويهدف مؤتمر مراجعة المعاهدة، المقرر عقده بين 27 أبريل و22 مايو، إلى تقييم مدى التزام الدول ببنود الاتفاق، ومحاولة التوصل إلى توافق حول خطوات مستقبلية لتعزيز نظام عدم الانتشار.
لكن فرص التوصل إلى اتفاق شامل تبدو محدودة، في ظل الانقسامات بين الدول النووية وغير النووية، وتزايد الشكوك بشأن جدية القوى الكبرى في الالتزام بنزع السلاح.
وتشير تقديرات إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في منع انتشار السلاح النووي، بل في الحفاظ على مصداقية النظام الدولي الذي ينظمه، في ظل تراجع الثقة بين القوى الكبرى.
في هذا السياق، يأتي موقف الناتو كجزء من محاولة أوسع لإعادة تثبيت قواعد النظام الدولي، رغم التناقض بين الالتزامات النظرية والواقع الاستراتيجي المتغير.
أوروبا بالعربي
