شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_في خطوة تشريعية أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الاجتماعية والقانونية، كشفت وسائل إعلام أن ما يُعرف بـ“حكومة أريزونا” تعتزم فرض قيود جديدة على المساعدات الاجتماعية الممنوحة للأزواج المتعايشين، وذلك رغم التحفظات الصريحة التي أبداها مجلس الدولة البلجيكي.
ويُنتظر أن يدخل هذا الإجراء حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مارس المقبل، في إطار إصلاح أوسع لمنظومة الاندماج الاجتماعي.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، ينص التشريع الجديد على إلزام مراكز الرعاية الاجتماعية العامة بأخذ الدخل الإجمالي لجميع الأشخاص المقيمين تحت السقف نفسه بعين الاعتبار عند دراسة طلبات الحصول على المساعدة الاجتماعية المقدّمة من شخصين متعايشين.
ويمثل هذا التوجه تحولًا جذريًا مقارنة بالنظام السابق، الذي كان يراعي دخل مقدم الطلب فقط أو جزءًا من الأسرة، تبعًا لوضعه القانوني، سواء كان رب أسرة أو شخصًا أعزب أو شريك سكن.
وقد تم تبني هذا القرار بمبادرة من وزيرة الاندماج الاجتماعي، آنيلين فان بوسويت، المنتمية إلى حزب التحالف الفلمنكي الجديد، على الرغم من معارضة مجلس الدولة، الذي أبدى شكوكًا جدية بشأن جدوى هذا الإجراء.
وأشار المجلس، في رأيه الاستشاري، إلى غياب الوضوح بشأن الأثر الحقيقي للإصلاح، سواء على مستوى تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الهشة أو من حيث تحقيق وفورات ملموسة في الميزانية العامة.
عمليًا، سيؤدي هذا التعديل إلى إعادة تقييم شاملة لطلبات المساعدة الاجتماعية، إذ ستُحسب الموارد المالية لكل الأفراد المقيمين في المسكن نفسه كوحدة واحدة، وهو ما قد يُفضي إلى خفض كبير في قيمة الإعانات التي تتلقاها بعض الأسر.
وتؤكد الحكومة أن هذا التوجه يهدف إلى سد ما تعتبره “ثغرات” في النظام الحالي، حيث يمكن، وفق رأيها، لبعض الحالات الاستفادة من إعانات مرتفعة رغم توفر دخل إجمالي معتبر داخل الأسرة.
ولتوضيح آثار الإصلاح، قدّم مكتب الوزيرة مثالًا عمليًا أثار الكثير من النقاش. يتعلق الأمر بأم عزباء تعيش مع أربعة أبناء بالغين وابنة قاصر.
في ظل النظام المعمول به حاليًا، تتلقى هذه الأسرة أكثر من 5200 يورو شهريًا كإعانات اندماج اجتماعي، موزعة بين الأم التي تحصل على 1776 يورو بصفتها ربة أسرة، وكل ابن بالغ الذي يتقاضى 876 يورو.
غير أن القواعد الجديدة ستغيّر هذا التوزيع جذريًا، إذ سيُدفع لكل ابن بالغ مبلغ 360 يورو فقط، ما يخفض إجمالي دخل الأسرة من إعانات الاندماج إلى حوالي 3200 يورو، دون احتساب إعانات الأسرة.
وترى آنيلين فان بوسويت أن هذا الإصلاح مبرَّر من منظور العدالة الاجتماعية.
وكانت قد صرحت، عند الإعلان عن الإجراء في عام 2025، بأن “المساعدات الاجتماعية يجب أن تذهب إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها، لكن ينبغي في الوقت نفسه أن يبقى النظام عادلاً ومتاحًا للجميع”.
وأضافت أن من غير المقبول، بحسب تعبيرها، أن يكون الوضع المالي للعاطلين عن العمل أفضل من وضع الأشخاص الذين يعملون بجد يوميًا.
في المقابل، لا تزال الانتقادات قائمة، خصوصًا من قبل الهيئات الاستشارية والمنظمات الاجتماعية، التي تخشى أن يؤدي هذا الإصلاح إلى إضعاف الحماية الاجتماعية لبعض الفئات
ورغم ذلك، أكد مكتب الوزيرة أنه “قدّم التوضيحات اللازمة” ردًا على ملاحظات مجلس الدولة، دون إدخال أي تعديلات على المرسوم الملكي.
ومع نشر المرسوم رسميًا في الجريدة الرسمية البلجيكية، بات من المؤكد أن الإصلاح سيدخل حيز التنفيذ في الأول من مارس، فاتحًا الباب أمام مرحلة جديدة من الجدل حول توازن دقيق بين متطلبات العدالة الاجتماعية وضغوط ضبط الإنفاق العمومي.
وكالات
