إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_أنا موجود حاليا في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب مدينة صيدا، والذي تقطنه عشرات الالاف من العائلات الفلسطينية التي كانت تقيم بأمان وسلام في مدنها وقراها شمال فلسطين المحتلة قبل مجيء العصابات اليهودية الارهابية المدعومة من سلطات الانتداب البريطاني، وترتكب مجازر القتل والترهيب بحق السكان المدنيين وتدفعهم لمغادرة اراضيهم الى مخيمات الشتات…
واليوم أنا موجود في هذا المخيم، الذي عشت فيه لحوالي ٤ سنوات قبل اعتقالي عام ٨٢، ليس لزيارة بيت عمي او اختي التي لا تزال تعيش في المخيم الذي غادره الاف اللاجئين إما الى المهجر او الى المدن القريبة، إنما للمواساة في فقيدنا ونسيبنا المناضل التونسي الكبير احمد بن حريز (ابو بيرم) الذي وافته المنية يوم أمس اثر مرض عضال وسكتة قلبية مفاجئة…
وربما يتساءل البعض عن هوية هذا المقاوم التونسي (أيوب)، وسبب وجوده في مخيم للاجئين الفلسطينيين، والجواب يكمن في حبه لفلسطين والشعور القومي والانساني الذي دفعه منذ كان في السابعة عشرة من عمره للوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني، متحملا مشقة الغربة ومعاناة البعد عن الوطن والاهل في جزيرة جربة (تونس)، لينتقل الى صفوف مناضلي المقاومة الفلسطينية، والمشاركة في مواجة الغزو الصهيوني للبنان عام ٨٢، والعمليات الفدائية التي ادت لاحقا الى دحر الاحتلال من على الاراضي اللبنانية…
وكما يشهد له الجميع بنضاله بالبندقية في وجه الاحتلال، يشهد له كل من عرفه بنضاله أيضا بالكلمة الحرة والقلم الذي لم يتوقف لحظة عن نقل معاناة اهلنا والعشق اللامتناهي للقضية الفلسطينية حتى الرمق الاخير من حياته…وقد صبر وتحمل وشارك شعب المخيمات في السراء والضراء، كما تحمل الجراح التي انهكته مؤخرا، خاصة إثر اغتيال ابنه بيرم في نفس المخيم، وأدى الى تدهور حالته الصحية…
الرحمة للشهيد المناضل ابو بيرم ولكل شرفاء الامة، من مختلف الجنسيات العربية والعالمية، الذين جمعتهم قضية فلسطين العادلة على ارض لبنان المقاوم…(هم السابقون ونحن اللاحقون)،
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
