الأثنين. فبراير 9th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 54 Second

ألطاف موتي(كاتب باكستاني باحث سياسي واقتصادي)

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_​لم يعد الذهب مجرد إرث من الماضي أو كنز متوارٍ في الخزائن العائلية؛ فمع مطلع عام 2026، دخل المعدن الأصفر مرحلة من “التماسك السعري” بعد تجاوزه للأرقام القياسية التاريخية. ورغم التراجع الطفيف عن ذروة الـ 5,200 دولار للأونصة، إلا أن هذا الهبوط الهامشي لا يعكس خفوتاً في بريق اهتمام المستثمرين.
​بل يمثل هذا الوضع “التقاطاً للأنفاس” بشكل طبيعي في سوق تهيمن عليها حالياً عمليات “جني الأرباح” الكثيفة. كما يشير هذا الهدوء النسبي إلى تحول مؤقت في مسار “العاصفة الكاملة” الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتزايد مشتريات البنوك المركزية. وحتى مع هذا التصحيح البسيط، لا يزال هذا الأصل العريق يستأثر باهتمام موجة جديدة من المستثمرين المتمرسين تكنولوجياً.
على مر القرون، ظل الذهب يمثل “الملاذ الآمن” الأسمى. واليوم، تُوضع هذه السمعة قيد الاختبار لتثبت جدارتها مجدداً في ظل مواجهة الأسواق العالمية لحالة من التقلبات غير المسبوقة.
1. الجيوسياسة: المحرك الأساسي لحالة عدم اليقين
يعد الوضع الراهن للشؤون العالمية المحرك الأكثر تأثيراً في أسعار الذهب. ففي يناير 2026، أدت عدة أزمات دبلوماسية رفيعة المستوى إلى دفع المستثمرين بعيداً عن الأسهم التقليدية نحو الأصول الصلبة.
* نزاع جرينلاند: أدت التوترات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأوروبا حول وضع جرينلاند إلى إحداث مستوى نادر من عدم الاستقرار بين الحلفاء الغربيين.
* الحروب التجارية والتعريفات الجمركية: أثارت التهديدات المتجددة بالتعريفات الجمركية العالمية مخاوف من “تجزئة” الاقتصاد العالمي. وعندما تتحول التجارة إلى سلاح، تتقلب قيم العملات، ويصبح الذهب اللغة العالمية الوحيدة للقيمة.
* عدم الاستقرار في الشرق الأوسط: تستمر المخاوف المستمرة بشأن الأمن الإقليمي في إضافة “علاوة مخاطر” إلى سعر السبائك.
2. البنوك المركزية: “الحيتان” الجديدة في سوق الذهب
ربما يكمن التغيير الهيكلي الأبرز في سوق الذهب في سلوك البنوك المركزية. فلعقود من الزمن، احتفظت العديد من الدول الغربية بسندات الخزانة الأمريكية كاحتياطي أساسي لها. ومع ذلك، تشهد الساحة الآن تحولاً كبيراً نحو “تراجع هيمنة الدولار” (De-dollarization).
خلال عام 2025 وأوائل عام 2026، قامت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة—بما في ذلك الصين والهند وبولندا وتركيا—بشراء الذهب بوتيرة قياسية. وللمرة الأولى في التاريخ الحديث، بات الذهب يشكل حصة أكبر من الاحتياطيات العالمية مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية لدى عدة اقتصادات كبرى.
يوفر شراء “القطاع الرسمي” أرضية صلبة للأسعار. وخلافاً لمتداولي التجزئة، نادراً ما تلجأ البنوك المركزية إلى “البيع الهلعي”، مما يعني أن طلبها يتسم بالاستقرار والاستدامة طويلة الأمد.
3. “أزمة الورق” والهروب من الديون
هناك قلق متزايد بين المستثمرين المؤسسيين بشأن استدامة الديون العالمية. ومع اقتراب الدين الوطني الأمريكي من مستوى 37 تريليون دولار، بدأ الكثيرون يتساءلون عن الموثوقية طويلة الأمد لـ “الوعود الورقية”.
ويلاحظ المستثمرون ظاهرة غريبة: ارتفاع الذهب وعوائد السندات معاً في بعض الأحيان. عادةً ما يتحرك هذان الطرفان في اتجاهين متعاكسين، إلا أن هذا الانفصال يشير إلى أن المستثمرين يتحوطون ضد أزمة نظامية. لم يعد البحث مقتصرًا على تحقيق “عائد على الأموال”، بل أصبح القلق متمحورًا حول “استرداد الأموال” نفسها. وبما أن الذهب لا ينطوي على مخاطر طرف ثالث، فقد أصبح الوجهة المنطقية لهذا “الهروب نحو الجودة”.
4. المستثمرون الجدد: صناديق المؤشرات والجيل الرقمي
لم يعد الذهب حكراً على “هواة الذهب” من الأجيال القديمة؛ إذ تدخل موجة جديدة من المستثمرين إلى السوق عبر أدوات مالية حديثة.
* صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs): شهدت صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب الفيزيائي تدفقات قياسية تجاوزت 26 مليار دولار في أواخر عام 2025. تتيح هذه الصناديق للمستثمرين المؤسسيين والأفراد شراء الذهب بسهولة شراء أسهم في شركات مثل “أبل” أو “جوجل”.
* صمود قطاع التجزئة: في دول مثل الهند والصين، يظل طلب الأفراد على السبائك والعملات المعدنية عند أعلى مستوياته على الإطلاق. وحتى في الغرب، ينظر المستثمرون الشباب بشكل متزايد إلى الذهب كجزء ضروري من محفظة رقمية “متنوعة”.
* حمى اللحاق بالفرص (FOMO): مع تجاوز الذهب حاجز الـ 5,000 دولار، تم كسر الحاجز النفسي. وينضم الآن متداولو الزخم إلى الساحة، مراهنين على استمرار الرالي نحو مستوى 6,000 دولار.
5. السياسة النقدية: ميزان الاحتياطي الفيدرالي الدقيق
يجد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نفسه في موقف صعب؛ فالتضخم لا يزال “عنيداً” أكثر مما كان متوقعاً، ومع ذلك تظهر على الاقتصاد علامات التباطؤ. وفي أواخر عام 2025، خفض الفيدرالي أسعار الفائدة ثلاث مرات لدعم النمو.
تعتبر أسعار الفائدة المنخفضة بمثابة الوقود للذهب. وبما أن الذهب لا يدر فوائد أو أرباحاً موزعة، فإن “تكلفة الفرصة البديلة” لحيازته تنخفض عندما تتراجع عوائد السندات. وإذا استمر الفيدرالي في تقديم النمو الاقتصادي على مكافحة التضخم، فمن المرجح أن يضعف الدولار بشكل أكبر، مما يجعل الذهب—المسعر بالدولار—أكثر تكلفة بالنسبة لبقية العالم.
هل هناك سقف للارتفاع؟
إن رالي الذهب في عام 2026 فريد من نوعه لأنه مدفوع بكل من الخوف والاستراتيجية. فالبنوك المركزية تشتري من أجل الاستقلال الاستراتيجي، بينما يشتري مستثمرو التجزئة خوفاً من التضخم وعدم الاستقرار النظامي.
ورغم أنه لا يوجد أصل يرتفع إلى الأبد، فإن المحركات الحالية—التوترات الجيوسياسية، الديون الحكومية الهائلة، وضعف الدولار—لا تظهر أي علامات على الانحسار. بالنسبة للمستثمر المعاصر، تحول الذهب من مجرد أثر قديم إلى أداة حاسمة للنجاة في عصر جديد يتسم بالتقلبات.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code