الأربعاء. أبريل 29th, 2026
0 0
Read Time:5 Minute, 48 Second

عادل عبد الزهرة شبيب

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_الدولة المدنية هي تلك الدولة التي تحمي كل أعضاء المجتمع على اختلاف انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية. وتقوم الدولة المدنية على عدة مبادئ ينبغي توفرها والتي أن نقص احدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة والتي من أهمها :
1) أن تقوم تلك الدولة على التسامح والسلام وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات بحيث تضمن حقوق جميع المواطنين .2) احترام حقوق الأفراد وأن لا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر بوجود سلطة عليا هي سلطة الدولة والقانون التي يمكن أن يلجأ إليها الأفراد عندما يتم انتهاك حقوقهم أو تهديد بالانتهاك . فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الآخرين من أن يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم ( كما تفعل العشائر والميليشيات في العراق اليوم ).
3) الثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة .4) مبدأ المواطنة والذي يعني ان الفرد لا يًعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته وإنما يعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين .5) أن لا تتأسس الدولة المدنية بخلط الدين بالسياسة حيث أن للدين قدسيته , كما أنها لا تعادي الدين أو ترفضه , حيث أن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهدافا سياسية حيث أن ذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية .
6) مبدأ الديمقراطية والتي تمنع من أن تؤخذ الدولة غصبا من خلال فرد أو نخبة أو عائلة… الخ .
وظائف الدولة المدنية :
حتى تتميز الدولة بصفة المدنية فإنه يقع على عاتقها عدة وظائف منها :
1. خلق فرص عمل لمواطنيها إضافة إلى تأمين العيش الكريم لهم .
2. بناء مجتمع نموذجي اقتصادي .
3. توفير الاستقرار الأمني والنفسي لجميع المواطنين .
4. تهيئة سبل وأساليب التعبير الصريح عن حرية الرأي بمختلف الطرق ويكون ذلك تبعا لضوابط وبنود قانونية ورسمية محددة .
5. بناء المؤسسات والمراكز الصحية وتوفير احدث الوسائل التقنية فيها لمقاومة جميع الأوبئة والأمراض .
6. الاعتماد على نظام وقانون الضمان الاجتماعي الخاص برعاية المتقاعدين وكبار السن والمعوقين ..
فالدولة المدنية إذاً هي تلك الدولة التي تنشأ وفق معايير المواطنة المعاصرة بوصفها ثمرة عقد وطني واجتماعي تم بناؤه بشكل حر إضافة إلى معايير المحافظة على الحق الطبيعي والاجتماعي للأفراد , فالدولة المدنية هي نقيض للدولة الاستبدادية وتلغي التعصب الديني .والدولة المدنية هي الدولة التي تحكمها دساتير وقوانين تضمن الحريات الفردية ولكافة مكونات المجتمع وهي الدولة التي يشكل دستورها المظلة الأوسع للناس تمارس تحت كنفها حرية المعتقد والدين والفكر , لا تفرض فيها فئة على أخرى ولا يتغول فيها احد على الآخر. والدولة المدنية هي دولة مؤسسات يتم فيها تطوير السلطات التشريعية والقضائية , وهي دولة قانون يسري فيها القانون على الجميع بغض النظر عن مكانتهم أو منصبهم أو نفوذهم أو أصولهم.
أن نقيض الدولة المدنية هو الدولة السلطوية التي تستأثر بالسلطة وتطبق القانون بشكل انتقائي .
إن حرية الدين مكفولة في الدولة المدنية ( وليس كما يروج البعض ) حيث تقف الدولة في نفس المسافة من كافة الناس .ومن جهة أخرى وبشكل متناقض مع الدولة المدنية هناك الدولة المحاصصية التي ظهرت في بعض المناطق العربية كلبنان والعراق وغيرها .
مميزات دولة المحاصصة :
تتميز الدولة المحاصصية ببعض الخصائص حيث أنها :-
1) تقسم المجتمع إلى كيانات تؤدي إلى عزل أبنائه عن بعضهم على أساس الانتماء المذهبي أو القومي .2) يؤدي هذا العزل بالضرورة إلى إضعاف نضال القوى الوطنية الديمقراطية واليسارية , حيث أن العزل يؤدي إلى تجزئة نضال الطبقات الاجتماعية الرامية إلى التحرر والتطور والانعتاق .
3) تتمثل الدولة المحاصصية بتوزيع المناصب السيادية الهامة على أساس محاصصي وكذا الحال للكثير من المواقع الوظيفية الهامة مما يؤدي بالضرورة إلى أن يتبوأ أشخاص اقل كفاءة من آخرين مما يؤدي إلى ضعف الأداء الوظيفي وعرقلة تطبيق التنمية الشاملة والى استشراء حالة الفساد المالي والإداري ( كما يحصل في العراق الذي احتل المراتب الأولى بين دول العالم الأكثر فسادا حسب منظمة الشفافية الدولية ) والذي يعرقل بدوره كل عملية تقدم ملموسة على صعيد تطوير الكفاءات البشرية أو الاقتصادية أو غير ذلك .
4) تستند القوى الطائفية – الاثنية إلى نصوص مقدسة أو مؤسسات دينية أو مراجع دينية أو قومية لا تعطيها المرونة للقبول بالآخر وتبادل السلطة سلميا .
5) تتحول الولاءات الوطنية إلى ولاءات اقل منها مستوى مثل الولاء للطائفة أو القومية مما يضعف روح المواطنة والشعور بالمسؤولية تجاه قضايا الوطن الأساسية الهامة مثل ( قضايا التنمية أو الديمقراطية وحقوق الإنسان ).
6) اعتماد المكونات الطائفية – الاثنية على اذرع مسلحة من الميليشيات بعضها علني والآخر مستتر لحل خلافاتها مع المكونات الأخرى عن طريق العنف .
7) اضطرار المكونات الطائفية أو القومية أحيانا وعن طريق ممثليها السياسيين إلى الاعتماد على قوى خارجية ( إقليمية أو دوليه) لأجل الاستقواء بها على المكونات المقابلة مما يفسح المجال لتلك القوى للتدخل بالشأن الداخلي للبلد المعني ( والعراق مثالا على ذلك وارتباط بعض الميليشيات بإيران وآخر شكل من أشكال التدخل الإيراني في الشأن العراقي الداخلي , قيام قاسم سليماني بزيارة العراق مؤخرا واعتراضه على قرار الحكومة بضم فصائل الحشد الشعبي الى القوات المسلحة العراقية).
8) قد تتوفر في دولة المحاصصة بعض الحريات لكنها تفتقد إلى الديمقراطية الحقيقية بسبب غياب مبدأ تكافؤ الفرص. فالدولة الطائفية أو المحاصصية تعود بالمجتمع إلى الوراء بعيدا عن أشكال الدول المتحضرة حتى أنها تبدو أحيانا وكأن المجتمع في مرحلة ما قبل الدولة, وان الإيغال في تطبيقات المحاصصة على مختلف جوانب الحياة قد يجر في الأخير إلى تقسيم البلد إلى دويلات صغيرة مهمشة .تدعي كثير من القوى المختلفة على أنها حامية الدولة المدنية فأين المشكلة في ذلك؟
المطلوب مجتمعيا ليس إقامة دولة مدنية بمعناها الفضفاض , وإنما المطلوب هو إقامة دولة مدنية ديمقراطية ذات معايير محددة تلتزم بها القوى المختلفة .
أهم معايير الدولة المدنية الديمقراطية :
أهم هذه المعايير التي تشكل أساس الديمقراطية المعاصرة هي :-
1) المعيار الأول : الالتزام بالتداول السلمي للسلطة فلا يحتكر حزب السلطة ويحتكم في الظروف كافة إلى صندوق الاقتراع يحترمه ويسلم بنتائجه فيصبح الفيصل الذي يعكس إرادة الشعب هو الصندوق يأتي بمن يريد للسلطة ويخرج منها من يريد ( بشرط أن يكون ذلك بعيدا عن التزوير مع تشريع قانون انتخابي عادل ومنصف وليس كما في قانون سانت ليغو 1,9 المعتمد في العراق ) . وان لا يستخدم فريق ارتباطه العقائدي أو قوته العسكرية للبقاء في السلطة . فللجميع حق العمل السياسي السلمي وليس لأحد احتكار السلطة أو إقصاء الآخر ( كما يجري في العراق بتشريع القوى الحاكمة المتنفذة لقانون انتخابي ( سانت ليغو 1,9 ) بهدف تهميش وإبعاد القوى الوطنية الأخرى التي يسمونها بالصغيرة وما هي بصغيرة ).
2) المعيار الثاني : احترام حرية الأفراد والمجموعات لا يتغول عليها احد بسبب معتقده حتى لو كان في السلطة , فالدولة المدنية الديمقراطية هي وحدها القادرة على حماية الفرد ومعتقده وهي التي بشكلها المدني الديمقراطي تمثل مظلة قانونية تتسع للجميع وهي أيضاً حامية الآخر , لا مكان فيها للعنصرية ولا متسع للإقصاء .
3) المعيار الثالث : هو بناء المؤسسات فلا دولة مدنية ديمقراطية من دون بناء المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية , ناهيك عن ضمان تطور صحافة حرة .
4) المعيار الرابع : هو احترام حقوق الإنسان فعلا وقولا ويتضمن دعم حقوق الفرد الأساسية والسياسية والثقافية والاقتصادية, بغض النظر عن دينه أو معتقده. وفي البلاد العربية عموما لا يعني الالتزام بالدولة المدنية شيئا أن لم يرافقه التزام بالديمقراطية بشروطها كافة, فليس المطلوب دولة مدنية , بل المطلوب دولة مدنية ديمقراطية .( 6) . فلا نستطيع الحديث عن الدولة المدنية دون أقرانها بالديمقراطية فالصفتان متلازمتان فالدولة المدنية دون الديمقراطية تعني الاستئثار بالسلطة من قبل فصيل واحد. والدولة المدنية الديمقراطية تعني سيادة القانون واحترام الحريات وتداول السلطة سلميا واحترام التعددية الاثنية والدينية والفكرية .
فلنعمل معا على تحقيق التغيير وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية والعدالة الاجتماعية .

الحوار المتمدن

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code