شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لم يكن صباح الخميس عادياً في أسواق المال العالمية، بل أقرب إلى حالة من النشوة المالية التي لم تُسجَّل منذ سنوات.
الأسواق الأوروبية على موعد مع افتتاح قوي وغير مسبوق، وسط موجة تفاؤل عارمة عززها القرار المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على معظم دول العالم لمدة 90 يومًا، مع الإبقاء على التصعيد ضد الصين وحدها.
وكالعادة، لم يضيع ترامب الفرصة لتهنئة نفسه، فاستغل الأضواء للاحتفاء بما وصفه بـ”المرونة الذكية” التي غيّرت مجرى السوق.
قبل نحو أربعين دقيقة من بدء جلسات التداول، كانت المؤشرات المستقبلية تتجه لصعود صاروخي: باريس بنسبة 8.12%، فرانكفورت بـ7.52%، لندن بـ5.25%، وميلانو بـ8.45%.
هذه النسب، التي تعكس تداولات ما قبل الافتتاح، أشارت إلى انتعاش وشيك يوازي أوقاتًا تاريخية في الأسواق المالية، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بتغير مفاجئ في سياسة أميركية لطالما كانت شرسة في توجهها الاقتصادي تحت إدارة ترامب.
وفي خطوة اعتُبرت تحولًا دراماتيكيًا، أُعلن من واشنطن أن الرسوم الجمركية ستُعلّق بدءًا من الساعة 04:01 بتوقيت غرينتش، لتطال عشرات الدول الشريكة للولايات المتحدة، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي.
القرار لم يأتِ من فراغ، بل في أعقاب حرب تجارية أشعلها ترامب نفسه، تاركاً الأسواق في حالة من التوتر والضبابية لعدة أشهر. الآن، وبلهجة أقل صدامية، يبرر الرئيس هذا التراجع بقوله: “علينا أن نكون مرنين”، على الرغم من تأكيده سابقاً أنه “لن يتراجع أبداً”.
في وول ستريت، لم تتأخر الأسواق الأميركية عن التفاعل مع الهدنة المؤقتة، فقد ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 7.87%، ومؤشر ناسداك بـ12.16%، فيما قفز مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 9.52%.
هذه الأرقام دفعت المحللين إلى وصف الجلسة بأنها “الأقوى منذ عام 2008″، بل خامس أقوى صعود في تاريخ السوق الأميركي، وفقاً للمحللة في بنك سويسكوت، إيبك أوزكارديسكايا، التي أشارت إلى أن المستثمرين يأملون الآن في استغلال فترة التهدئة لإعادة التفاوض وتنظيم سلاسل التوريد.
لكن في الوقت الذي فتحت فيه معظم الدول صفحة جديدة، استثنى ترامب الصين من هذه الهدنة، بل ورفع الرسوم الجمركية عليها من 104% إلى 125%، مبرراً خطوته بـ”عدم الاحترام”.
هذا الإجراء يعكس استمرار الصراع الجيوسياسي بين القوتين الاقتصاديتين، ويجعل من الصعب التكهن بمستقبل الحرب التجارية، كما تؤكد أوزكارديسكايا، مشيرة إلى أن “الولايات المتحدة انحرفت تماماً عن السيناريو المعتاد، وحالة عدم اليقين ستستمر”.
تأثير القرار الأميركي لم يقتصر على أوروبا والولايات المتحدة، بل امتد إلى آسيا أيضاً، فورصة طوكيو أغلقت على ارتفاع بنسبة 9.12%، كما صعد مؤشر توبكس بنسبة 8.09%.
بورصة سيول أنهت تداولاتها على ارتفاع بـ6.6%، وسيدني بـ4.5%، في مشهد جماعي يعكس حجم التغيير المفاجئ في المزاج العالمي تجاه المخاطر التجارية.
في بروكسل، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقرار، واعتبرته “خطوة مهمة نحو استقرار الاقتصاد العالمي”، مشددة على أهمية الوضوح والثبات في السياسات التجارية لضمان عمل سلاسل الإنتاج العالمية بسلاسة.
وكالات
