شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ابتداءً من الأول من مايو، دخلت العاصمة البلجيكية في مرحلة جديدة من تنظيم سوق الإيجار، مع دخول قانون مكافحة الإيجارات المفرطة حيز التنفيذ، بعد أن أقره برلمان بروكسل مطلع أبريل.
الإصلاح الجديد، الذي يُعد من أكثر الخطوات الجذرية في السياسة السكنية الإقليمية منذ سنوات، يرسي قواعد صارمة لمراقبة أسعار الإيجار، ويمنح المستأجرين آليات واضحة للطعن في العقود التي تُصنّف على أنها مفرطة.
في قلب هذا التحول، يقف ما يُعرف بـ”المقياس الإرشادي للإيجارات” الذي تُصدره منطقة بروكسل سنويًا، وهو مرجع يُفترض أن يعكس القيم المعقولة للإيجار حسب نوع العقار وموقعه ومواصفاته. ومنذ ديسمبر 2022، بات من الإلزامي إدراج هذا المقياس ضمن جميع عقود الإيجار، سواء كقيمة واحدة أو ضمن نطاق تقريبي يُعبّر عن السعر المرجعي للعقار.
القانون الجديد يمنع المؤجرين من تجاوز السعر المرجعي بأكثر من 20%، إلا في ظروف استثنائية تبرر هذا الانحراف، كتوفر “عناصر راحة جوهرية” تتعلق بجودة العقار أو خصوصية موقعه. لكن، في المقابل، قد يُعتبر الإيجار مفرطًا حتى لو لم يتجاوز تلك العتبة، إذا تبيّن أن العقار يعاني من عيوب فنية أو بيئية تنقص من قيمته الحقيقية. بهذه الآلية، لا يحكم القانون على السعر وحده، بل يأخذ في الحسبان جودة العقار وملاءمته للسكن.
ومن أبرز الجوانب العملية لهذا الإصلاح، منح المستأجرين حق الاعتراض على الإيجار بعد مضي فترة محددة من توقيع العقد: ثلاثة أشهر في حالة الإيجارات القصيرة، وأربعة أشهر في حالة العقود طويلة الأمد.
ويمكن للطرفين في العقد – سواء المؤجر أو المستأجر – التوجه بطلب رأي استشاري غير ملزم من “لجنة الإيجار المشتركة”، أو اللجوء مباشرة إلى قاضي الصلح، الذي يمكنه إصدار حكم بإعادة النظر في السعر المعتمد.
وعندما يفشل التفاوض بين الطرفين، تتيح المنظومة الجديدة إمكانية تنظيم جلسة صلح عبر مكتب المدعي العام، تكون بمثابة محاولة أخيرة لتفادي اللجوء إلى القضاء. وفي الحالات المستعجلة، يمكن للنيابة أن تطلب رأيًا فوريًا من قاضي الأمور المستعجلة لتفادي تفاقم الأوضاع.
هذا الإطار القانوني الجديد لا يستهدف فقط تنظيم الأسعار، بل يُعد أيضًا رسالة سياسية واضحة من حكومة بروكسل: لن يُترك سوق الإيجار لرحمة العرض والطلب وحدهما. في مدينة تعاني من أزمة سكن متفاقمة وارتفاع مزمن في الأسعار، تأتي هذه الخطوة لوقف نزيف الإيجارات الذي أثقل كاهل آلاف الأسر، وخصوصًا الفئات ذات الدخل المحدود.
في الوقت نفسه، يثير القانون قلقًا لدى بعض ملاك العقارات الذين يرون فيه تقييدًا لحريتهم التعاقدية.
غير أن الحكومة ترد بأن “الاستثناءات محفوظة” لمن يثبت أن عقاره يتمتع بمزايا استثنائية، وأن هدف التنظيم ليس العقاب بل الشفافية والإنصاف. وقد دعت السلطات الملاك إلى الاستفادة من الأدوات الجديدة لتقييم قيمة ممتلكاتهم بشكل موضوعي قبل تحديد الإيجار.
وكالات

