شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_سجلت بلجيكا منذ مطلع عام 2025 زيادة غير مسبوقة في عدد ساعات الكهرباء التي تراجعت فيها الأسعار إلى ما دون الصفر، ما يؤكد استمرار ظاهرة الأسعار السلبية التي بدأت تترسخ في سوق الطاقة الأوروبية مع تنامي الاعتماد على المصادر المتجددة.
وبحسب بيانات صادرة عن الاتحاد الأوروبي لمشغلي أنظمة الكهرباء (Entso-e)، والتي حللتها صحيفتا ليكو و دي تايد، فقد بلغ عدد ساعات الأسعار السلبية من 1 يناير إلى 30 أبريل نحو 112 ساعة، متجاوزة بذلك مجمل ما سُجِّل خلال عام 2022 بالكامل.
هذا التطور اللافت في السوق يأتي بعد أن كانت بلجيكا قد شهدت 404 ساعات بأسعار كهرباء سلبية خلال عام 2024، وهو رقم اعتُبر حينها استثنائيًا. غير أن الأشهر الأربعة الأولى فقط من عام 2025 تُشير إلى اتجاه تصاعدي قد يقود البلاد إلى عام قياسي جديد، في حال استمرار النمط الحالي خلال بقية الأشهر.
للمقارنة، لم تتجاوز ساعات الأسعار السلبية خلال الفترة نفسها من العام الماضي 71 ساعة، بينما سُجِّل 37 ساعة فقط في عام 2023، و53 ساعة في عام 2022. هذا ما يجعل أرقام 2025 بارزة منذ الآن، وتعكس واقعًا جديدًا لسوق الكهرباء في بلجيكا وأوروبا عمومًا.
تُعرَف الأسعار السلبية بكونها الفترات التي يُضطر فيها منتجو الكهرباء إلى دفع المال لتفريغ الإنتاج الزائد، بدلًا من بيعه، وغالبًا ما تحدث هذه الظاهرة عندما يتجاوز العرض الطلب بشكل كبير، خاصة خلال ذروة إنتاج الطاقة الشمسية أو الريحية بالتزامن مع ضعف الاستهلاك.
وتُعزى هذه الظاهرة إلى النمو المتسارع في إنتاج الطاقة المتجددة في بلجيكا، دون توفر حلول تخزين كافية أو استهلاك فوري يتماشى مع وفرة الإنتاج. كما تبرز الحاجة إلى بنية تحتية أكثر مرونة، تتيح نقل الفائض من الكهرباء إلى أماكن أكثر احتياجًا في أوقات الذروة.
ورغم أن هذه التطورات قد تُفسَّر من زاوية إيجابية باعتبارها دليلاً على التحول الناجح نحو الطاقات النظيفة، إلا أن استمرارها يضع تحديات اقتصادية وتقنية على كاهل مشغلي السوق ومنتجي الكهرباء.
تؤدي الأسعار السلبية إلى خسائر تشغيلية لدى بعض المنتجين، وتطرح تساؤلات حول جدوى الاستثمار في وحدات توليد جديدة دون معالجة مسألة التخزين والطلب الذكي.
من جهة أخرى، لا تنعكس الأسعار السلبية بشكل مباشر على المستهلك العادي، لأن عقود الكهرباء للأفراد لا تتغير باللحظة، وتبقى مرتبطة بتكاليف ثابتة وشروط تعاقدية محددة.
وكالات
