شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_كشفت منظمة “تشايلد فوكس – Child Focus“ البلجيكية في تقريرها السنوي عن أرقام مقلقة تؤكد تضاعف حالات اختفاء الأطفال والاستغلال الجنسي للقاصرين خلال السنوات الثلاث الماضية، لتتجاوز حاجز 3000 حالة مسجلة.
ووفقًا للمنظمة ، يعكس هذا الرقم المروّع اتساع ظاهرة خطف واستغلال الأطفال في بلجيكا بوتيرة غير مسبوقة.
وفي عام 2024 وحده، باشرت “تشايلد فوكس” التحقيق في 1808 قضية لأطفال هاربين من منازلهم، مسجلة بذلك ارتفاعًا بنسبة 30% مقارنة بالعام 2023، أي ما يعادل ما يقارب خمس قضايا جديدة يوميًا، مما يدل على تفاقم هذه الظاهرة بشكل مثير للقلق.
وأرجعت المؤسسة الارتفاع الحاد في هذه الأرقام إلى عدة أسباب متداخلة، أبرزها الضغط النفسي المتزايد على الشباب، ونقص الرعاية المؤسسية، وتعقيد نظام رعاية القاصرين في بلجيكا. وتُشيرتشايلد فوكس” إلى أن هؤلاء الأطفال لا يهربون بسبب تمرد سلوكي فقط، بل غالبًا ما يكون ذلك نتيجة احتياجات عاطفية غير ملبّاة ومعاناة داخلية حادة.
ووفقاً للتقرير، فإن الغالبية العظمى من حالات الاستغلال الجنسي للقاصرين التي تعاملت معها المنظمة في عام 2024 كانت مرتبطة مباشرة بالأطفال الهاربين.
كما لفتت المنظمة في تقريرها إلى أن نصف الضحايا كانوا دون سن الخامسة عشرة، فيما كشفت البيانات أن 75% من تلك القضايا تضمنت تورط “قوادين مراهقين“، أي شبان يستدرجون الفتيات والفتيان الهاربين مستغلين هشاشتهم النفسية وسهولة استدراجهم.
في الوقت نفسه، تشهد المنظمة ارتفاعًا متواصلاً في عدد البلاغات من أطفال يعانون من أزمات نفسية حادة، إضافة إلى نداءات استغاثة من أولياء أمور قلقين على سلامة أطفالهم العقلية والنفسية.
وتشير “تشايلد فوكس” إلى أن هناك قصورًا كبيرًا في تدريب العاملين الاجتماعيين والميدانيين على رصد هذه الحالات وتقديم المساعدة الفورية.
وأكد التقرير أن جريمة الاستغلال الجنسي للأطفال في بلجيكا تتخذ طابعًا رقميًا متزايدًا، مما يجعل ملاحقة الجناة أكثر تعقيدًا، خاصة مع تردد العديد من منصات التواصل الاجتماعي في التعاون مع السلطات الأمنية. وبهذا، تتحول الحماية الرقمية للأطفال إلى تحدٍّ جديد يفرض ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة وأكثر صرامة.
من جانبه، صرّح Nel Broothaerts، الرئيس التنفيذي لمنظمة “تشايلد فوكس”، قائلاً:
“يحتاج الشباب إلى دعم حقيقي وفعّال لمواجهة تحديات هذا العصر. علينا كمجتمع أن نستمع إليهم بجدية، ونُظهر اهتمامًا حقيقيًا بمشاكلهم ورفاهيتهم.”
وتُشدّد المنظمة على أن المعركة ضد استغلال الأطفال لا تزال طويلة، لكنها ضرورية، مطالبة بتعزيز التعاون بين جميع الجهات، من سلطات وأُسر ومنصات رقمية، لحماية الأطفال قبل فوات الأوان.
وكالات
