عبداللطيف البشكار
طينٌ يَكتْبُ أرقاماً تائهة
أيُّهَا العَقْلُ الزِّئْبَقِيُّ
فَلْتَقْتَرِبْ….
نحو ازاحات التوفيق
جَسِّدْ أنغَامَ الزَّمنِ السَّمعِي
لَيْلُكَ تَعْتَمِلُ ابتكاراته
طافية أرنامك
مَكلومٌ بَادِؤُهَا
سُيُولٌ بَاكِية
وقُبُوٌر شَاكِية
تَنْسَابُ إلى الجنَّة
لا تهدأ أبداً
معرسة الرِّقاب
عَفْواً أو كُفْرَاً
ولكم
طَقْسُ المُرَاكَعَة
فَلْتَنْحَنُوُا في فاصلة الاستثناء
عُرْسٌ عَلَّمَنَا الأسماء،
ثمَّ…
بُقِرَتْ
مَضْرَعَةُ الاستجداء
المَقْتَلَةُ مُتْخَمَة
المَنْحرُ شمس
اسمُ شهيدٍ ينمو
يتناسلُ طغيان الحق
يشقُّ فؤاده
يكتب لجهنم
أمثلةً جَمَّة
………..
يكتبُ أنَّ:
“فلسطينياً حياً في الجنة يرزق”
وجهنم تحكم
هذا الكون
يكتبُ أنَّ:
فولاذ الصمت القابع في أنفسنا
اقتربت نيرانه
بَصَرٌ… بَصَرُ…بَصَرٌ
بَصَرٌ فَيْرُوسٌ
يَقُوُدُ المَشِيْآتْ
سَقَفُ الأرضِ “كَرْتُوُنٌ”
تَتَخَلَّلُهُ الوُعُودُ المُرْعِبة
أقمارٌ قاتلة
تدلي بضرعها
مدراراً من
شاحنة الزلق
وفي بهو السفه
تتآخى ملامع الرذيلة
((سمن السماء الجديدة
منكوه بمثلثين متقاطعين
في هيكل المزاعم))
عذابُ قبر الفرابي
من هول يستنزف
هندسة الإنسان
كرات دمٍ استنفذت ليزرها
والأنيميا تؤسسُ
لليباب معاقلاً في التراب
تتشكل انهاراً
مُقَطْرَنَةً
ممحاةٌ تخترق التخريط
تُمْلِي ساطية النسيانِ
عاقبةً أُخرى
من كتاب التسميات
تملي جبروتاً
يبتلعُ الأنهار
يبتلعُ “دجلة”
والسواعد المجلمدة
يَتَحَاطَمُ صخرها
أَرْجَعَاً خافتة
مكوّناتها القابسة
مربوطة
بخيوط الحيرة
في غيبي حسرة
تتغلغل رؤيا
معضلة
فَلْتَسْتَفِقْ
دمعاً منكوداً
اكْشِفْ ستارك
أيها العقل
إنَّا انبهرنا
إلى كون يزحفُ
كبيضةٍ…أعمى
حاسوبٌ يبرمجُ اليباب
عند قطعان الحملان
ومخلوقات الطين المبهمة
سِيْرَةٌ مِنْ رماد
صورٌ محروقة
غبار من ضوء
إلكترون آدميٌّ تائه
ذبائحٌ مُهْدَاةٌ
تتخبط تستجدي
هذا ليس وحي الله
لم تصدره
الناطقة الثملة
تَبْعَثَهُ مركبات الضيمومة
من جبالٍ
كانت رجومها
من حجارة
مِنْ سِجْيِلِ المُغَاضَبَة
نطاقها
تحت سدر السدر
تحتها سماء الكرتون
تتدلى بنهودٍ
تدرُّ خمر الآلات المعتقة
في عضلِ سواعدَ
شهوتها هاوية الهيكل
دوائرٌ من رماد
كلُّ دعاءٍ إلى هباء
إبليس لم يسجد
الطين سجد وتراجع
الغواياتُ سياجٌ
يروضُ المروقْ
وينحت سبَّابةَ التسوُّلِ
منْ أشلاء الفقر
زارعة الغواية استوطنتنا
قبل الخلقة
أيَّ إخاءٍ أبديّ
بين الألم والكرباج
بين الكائن والتكوين
أهدابُ الغسق الدمعية
جبلت بجراح الفجر
وعذراء المعادن
فَضَّتْ بكارة الحياء
وتجلمذت.
هذا وعيد الزوال
الدمار قد صهلت جنازيره
من برج التعب
والعِلْمُ شظيةٌ مُدَمِّرَةٌ
مدسوسة في لعبة الطفو لة
انهارت أقنعة العلم
سقطت أقنعة نيوتن
أيها العقل العبقري
أوقف هجماتك
وأحذر بأس الحديد
في صُحفٍ أبدية
بيدك تبني قيامة الفناء
إنها أزفت…أزفت…
أزفت……….
خاتم سليمان
في كَفِّ الزمان
نفخ وباء التَّفَسُّخِ
في أجيالنا
رايات أرباب الفناء في الكون
ينهشون قَدِيدَ أجدادنا
لهم في كلِّ زاوية
من الديار:
وثن.
دمُ العاصفة وبَاءٌ
لا مًفرَّ
كلُّ مَضْجَعٍ منهوب
كلُّ وجبةٍ مَلْمُوزَة
طنطنة القَشِّ
تندبُ جذب الأرضِ
وترشُّ على حُزْنِ النَّخِيْلِ النَّاجِي
مِنْ آخِرِ إبادةٍ
موسيقى الطمأنينة
وعصفورٌ مُحَنّطٌ
يُضفي لمسة ألم
إلى مخالب الجمال
المتوحش في أنفسنا
تتنافس الأوجاعُ
لنيلِ فرائسها
آه……..
آه……..
تعطَّلَ جسدُ الكونِ
المُهْتَرئ الأذرعْ.
22/9/2007م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبداللطيف البشكار، ديوان: اقرأ أنانا هوكم، وزارة الثقافة والمجتمع المدني،دار الكتب الوطنية، بنغازي، ط1، 2014م.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
