شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في خطوة مفاجئة وُصفت بأنها ليست فقط تراجع كبير في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلا انها بمثابة خضوع للوحش الصيني، فقد أعلنت القوتان الاقتصاديتان عن خفض كبير ومتزامن للرسوم الجمركية المفروضة على وارداتهما المتبادلة، وذلك ابتداءً من يوم الأربعاء 14 مايو ولمدة 90 يومًا.
وبحسب الإعلان الرسمي، ستنخفض الرسوم الأمريكية على الواردات الصينية من 145% إلى 30%، في حين ستقلص الصين رسومها على البضائع الأمريكية من 125% إلى 10% خلال نفس الفترة.
هذه الخطوة، التي تهدف إلى تهدئة الأجواء الاقتصادية المتوترة، تُعتبر فرصة لإعادة فتح قنوات الحوار وتفادي تداعيات اقتصادية خطيرة، خصوصًا على اقتصادات صغيرة ومفتوحة كبلجيكا.
السبب الحقيقي للتراجع الأمريكي؟
رغم أن هذا التحول في موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدا مفاجئًا للبعض، إلا أن الخبير الاقتصادي في “ING بلجيكا”، فيليب ليدون ، يرى أنه كان متوقعًا إلى حد ما.
وصرّح قائلاً: “الرسوم التي فُرضت بعد تصعيد الأحداث في أبريل، كانت مبالغًا فيها لدرجة أنها كانت ستؤدي حتمًا إلى توقف عدد كبير من التبادلات التجارية بين واشنطن وبكين دون بدائل واضحة، ما يهدد الاستقرار التجاري العالمي”.
ويضيف ليدون أن هذا التراجع لا يعني نهاية الحرب التجارية، بل هو محاولة للحد من خسائرها وتفادي الانهيار الكامل لبعض قطاعات التصدير والاستيراد.
مؤشرات انفتاح… ولكن بحذر
تزامنًا مع ذلك، وقّعت الولايات المتحدة اتفاقًا تجاريًا جديدًا مع المملكة المتحدة، يهدف إلى تخفيف الحواجز التجارية بين الجانبين، في خطوة تعكس استعداد إدارة ترامب لتقديم بعض التنازلات.
غير أن الرسوم الحالية لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل ما يُعرف بـ”يوم التحرير“، الذي أطلق فيه ترامب شرارة الحرب التجارية، وفقًا لتقديرات ليدون .
ويُرجّح الخبير البلجيكي أن تستمر الولايات المتحدة في فرض رسوم استيراد أعلى بنسبة 10% تقريبًا على معظم دول العالم مقارنةً بما كانت عليه قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض.
الاتحاد الأوروبي على الخط
الاتحاد الأوروبي، بدوره، لا يزال تحت تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على سلع بقيمة 380 مليار دولار. الا ان المفوضية الأوروبية تستعد بدورها لرد تجاري، قد يشمل فرض رسوم على واردات أمريكية تصل قيمتها إلى 115 مليار دولار.
ويؤكد فيليب ليدون أن بروكسل لا تتحرك بشكل عشوائي أو ضعيف، بل تعتمد “استراتيجية واضحة ترتكز على التوازن بين تفادي التصعيد، وإثبات أنها ليست لقمة سائغة”، مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي يسعى لوضع حزمة رسوم أقوى من السابقة، لكنه يحتفظ بهامش تصعيد إضافي في حال فشلت المفاوضات.
ماذا بعد؟
يبقى القرار النهائي في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإما أن يواصل التهدئة ويفتح الباب أمام انتعاش اقتصادي جديد، أو يعود إلى نهج التصعيد الذي قد يضع الاقتصاد العالمي أمام مزيد من التحديات.
وكالات
