شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_أفاد تقرير سنوي صادر عن هيئة الضمان الاجتماعي البلجيكية أن عدد الأشخاص المعرضين لخطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي في البلاد بلغ أدنى مستوى له منذ بدء تسجيل هذه البيانات، وهو ما اعتُبر إنجازًا مهمًا في إطار الهدف الأوروبي الطموح لتقليص الفقر بحلول عام 2030. غير أن هذا التقدم لا يخفي تحديات بنيوية لا تزال تعيق الوصول إلى العدالة الاجتماعية الشاملة.
ووفق التقرير الصادر يوم الخميس، فإن بلجيكا نجحت في تقليص عدد الأشخاص المهددين بالفقر بمعدل سنوي بلغ 27,800 شخص بين عامي 2019 و2024، ليصل إجمالي الانخفاض إلى 139 ألفًا خلال تلك الفترة.
وهو ما يعني أن البلاد قد قطعت نصف المسافة نحو هدف تقليص الفقر الذي وضعه الاتحاد الأوروبي، مع تبقّي 140 ألف شخص، من بينهم 36 ألف طفل، يجب إخراجهم من دائرة الفقر في السنوات المقبلة .
هذه النتائج الإيجابية تُعزى بالأساس إلى عاملين رئيسيين: أولاً، انخفاض خطر الفقر النقدي بمعدل 3.3 نقاط مئوية، مما يشير إلى تحسن نسبي في دخل الأسر؛ وثانيًا، تراجع نسبة الأسر التي لا يعمل فيها أي فرد بمعدل 1.5 نقطة منذ 2019. لكن هذا التحسن الأخير عرف انتكاسة طفيفة في العام الماضي، إذ ارتفعت نسبة الأسر غير النشطة من 10.5% إلى 11.3%.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الواعدة، لا يزال خطر الفقر يطال أكثر من 2.1 مليون شخص في بلجيكا، مما يؤكد أن الطريق لا يزال طويلًا.
وتشير التوقعات إلى أن معدل فقر الأطفال، الذي شهد انخفاضًا مستمرًا منذ 2019، قد يشهد ارتفاعًا جديدًا في 2024، ما لم يتم اتخاذ إجراءات استباقية. ولتحقيق الهدف الأوروبي في هذا المجال، يتعين على بلجيكا إخراج ما لا يقل عن 6,000 طفل سنويًا من دائرة الفقر خلال الأعوام المقبلة.
ويبرز التقرير أن بعض الفئات تظل أكثر هشاشة من غيرها، كالمستأجرين، والأشخاص ذوي المستويات التعليمية المتدنية، والأفراد الذين يعانون من مشاكل صحية تحدّ من نشاطهم اليومي، فضلًا عن العاطلين عن العمل الذين ارتفعت نسبة الفقر في أوساطهم بـ1.7 نقطة مئوية خلال عام 2024 وحده.
وفي هذا السياق، تشدد هيئة الضمان الاجتماعي على أهمية الحماية الاجتماعية كأداة حاسمة في تقليص الفقر. إذ تُظهر البيانات أن سياسات الدعم والتحويلات
الاجتماعية سمحت بخفض معدلات الفقر بنسبة 53% في 2024، مقارنة بـ42% فقط في عام 2019.
وتشير التقديرات إلى أن غياب هذه التدخلات كان سيؤدي إلى مضاعفة عدد الأشخاص المعرضين لخطر الفقر، ما يعزز أهمية الاستمرار في دعم برامج الحد الأدنى من الدخل والمزايا الاجتماعية التي تم تعزيزها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وكالات
