الجمعة. مارس 13th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 39 Second

المقال الاسبوعي “زاوية حادة “
” ترامب في الخليج… استعراض النفوذ أم شراء الصمت”
بقلم: د. هشام عوكل أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولية
زيارة ترامب الأخيرة إلى الخليج والتي قُدّرت مكاسبها بأربعة تريليونات دولار لم تكن جولة مجاملة بل استعراض قوة ومحاولة لاستكمال خارطة إعادة التموضع في المنطقة. في مئة يوم فقط أنجز ترامب ست اختراقات مدروسة:

  1. اتفاق غير معلن مع الحوثيين لعدم اعتراض الملاحة في البحر الأحمر مع إبقاء الصراع مع إسرائيل خارج الحسابات الأمريكية.
    2.الاتفاق الأميركي مع الحوثيين على وقف الهجمات المتبادلة في البحر الأحمر دون أي ضمانات تتعلق بأمن إسرائيل التي تلقت في الساعات التالية وابلاً من الصواريخ أجبر عدداً من شركات الطيران العالمية على تعليق رحلاتها إلى مطار بن غوريون.
  2. مفاوضات مرتقبة مع إيران في روما، توحي بانفتاح تكتيكي أمريكي رغم الفتور الإيراني لخفض التصعيد دون تقديم ضمانات فعلية.
  3. الاعتراف الضمني بالنظام السوري بوصفه حاجزًا إقليميًا أمام التمدد التركي، لا شريكًا شرعيًا.والذي اعتبر هذا الاعتراف من الجانب اسرئيلي استفزاز من قبل الجانب امريكي
  4. فتح قناة تفاوض مع حركة حماس أدت إلى إطلاق رهينة أميركي يحمل الجنسية الإسرائيلية ” عيدان ألكسندر “بعد محادثات مباشرة بين الجانب الأميركي وحركة حماس وهو ما اعتبر في تل أبيب تجاوزاً لخط أحمر تاريخي واعترافاً ضمنياً بشرعية خصمها اللدود.
  5. استبعاد أوروبا عن الملف الأوكراني، في محاولة لمعاقبة بروكسل وتمركز القرار بين موسكو وواشنطن.
    رغم الترويج الإعلامي لهذه النقاط كأدلة على خلاف أمريكي–إسرائيلي، إلا أن الحقيقة مغايرة. كل خطوة كانت تهدف إلى تخفيف الضغط عن إسرائيل وإعادة توزيع الكلفة السياسية للصراع، مع إبقاء تل أبيب داخل المعادلة ولكن خارج النيران.
    في موازاة ذلك، أطلق الجيش الإسرائيلي ما يُسمى “عملية عربات جدعون” في غزة محاولة لرفع سقف التفاوض بالقوة، من خلال تدمير البنية التحتية وتجويع السكان ودفع الفلسطينيين نحو التهجير الهدف الخفي هو أن يقدّم نتنياهو هذا الدمار على أنه “نصر” في معركة 7 أكتوبر ليقنع ترامب بأنه يستحق الدعم الكامل.
    أما ملف تبادل الأسرى والرهائن فلا يزال يتأرجح بين الأخذ والرد، بعدما تحوّل إلى ورقة مساومة سياسية لا إنسانية.
    وسط كل ذلك، تتكشف الحقيقة: لا الجامعة العربية ولا الدول الغربية تملك قدرة وقف العدوان الإسرائيلي. ورغم أن قرارات القمة العربية الأخيرة في بغداد جاءت على مستوى الحدث،لا أن تنفيذها ينتظر ضوءًا أخضر من واشنطن. القرار النهائي لا يزال في يد السيد الأمريكي وحده القادر على التهدئة أو التصعيد.
    استثمارات السلاح… لمن تُوجه؟
    حين تُبرم صفقات تسليح بمليارات الدولارات مع دول لم تخض حربًا يصبح السؤال مشروعًا: من هو العدو الحقيقي؟ وهل السلاح يُشترى للردع أم لضمان الولاء السياسي؟ أم أن الطمأنينة تُشترى بالسكوت عن الكرامة؟
    الذكاء الاصطناعي… رفاهية فوق الأنقاض؟
    بينما تُغرق الدول الكبرى الخليج باستثمارات في الذكاء الاصطناعي تغيب أي مبادرات لانتشال الدول المنهارة من فقرها وكأن التكنولوجيا أصبحت أداة لحكم النخبة لا لنهضة الأمة.
    محطات مختارة… ورسائل صامتة
    الجولة شملت السعودية قطر، والإمارات فقط. تم تجاهل الكويت عمان والبحرين. هذا التحديد لم يكن عبثيًا بل ترجمة لخريطة نفوذ أمريكي جديد يميز بين من يُطاع ومن يُستبعد.
    في النهاية كما تسأل “زاوية حادة” في كل مرة: إذا كانت الحروب لا تُحسم بالسلاح فقط فهل تُحسم بالتفاهمات الضبابية؟
    وإذا كانت السيادة تُباع بصمتٍ مقابل الأمان، فهل تبقى للخرائط شرعية؟ أم أن الشعوب، كعادتها، ستدفع ثمن سلام لم تُستشر فيه؟
Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code