شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في وقت أصبحت فيه المدن التاريخية الأوروبية محط أنظار ملايين الزوار سنويًا، تجد بعض المدن البلجيكية نفسها أمام معضلة معقدة: كيف يمكن التوفيق بين الترحيب بالسياح والحفاظ على جودة الحياة للسكان المحليين؟
مدينتا بروج وغنت، اللتان تعتبران من أهم الوجهات السياحية في إقليم فلاندرز، طرحتا هذا السؤال بجدية، وبدأتا في اتخاذ خطوات عملية للحد من التأثيرات السلبية للزيارات الجماعية المكثفة.
ما يدعو للقلق، بحسب ما نقلته لوسوار عن شبكة VRT، هو تزايد عدد المجموعات السياحية الكبيرة التي تصل إلى قلب المدينتين، وغالبًا ما تكون مجموعات مكوّنة من أكثر من ستين شخصًا، تتنقل في الشوارع الضيقة وتستخدم مكبرات الصوت للاستماع إلى مرشديها.
هذه المجموعات، التي توصف بأنها “صاخبة” و”مهيمنة”، تتسبب في عرقلة المرور، وتقلل من راحة الزوار الآخرين، فضلًا عن تأثيرها السلبي على الطابع العام للمدن التي تعتمد على تجربة سياحية هادئة وشخصية.
وفي هذا السياق، تقول ميكي ثينبونت من منظمة “جينتس جيدسن” غير الربحية: “إنه أمر مقلق وخطير”. ويتفق معها بيتر ديبري، منسق كاتدرائية القديس بافو في غنت، الذي يشير إلى أن هذه المجموعات، التي تكون غالبًا ناطقة بالإسبانية، لا تحترم السياق الثقافي أو الزوار الآخرين، بل وتتجاهل المناطق التي تُفرض فيها رسوم، ولا تساهم في الاقتصاد المحلي من خلال المتاجر والمقاهي.
ما يثير الإشكالية أكثر هو أن هذه المجموعات لا تخرق أي قوانين قائمة، ما يضع السلطات المحلية في مواجهة واقع قانوني معقد.
فبينما يحاول المنظمون المحليون، مثل سيمون فانديكيركوف في بروج، تقديم جولات مصممة لمجموعات صغيرة تحترم البيئة السياحية، يرى كثيرون أن القطاع يتعرض لتشويه صورته بسبب ممارسات بعض الفاعلين الذين يبحثون عن الربح السريع دون اعتبار للتوازن الثقافي والاجتماعي.
ومع ذلك، فإن هذا الرأي لا يحظى بالإجماع. فبعض خبراء السياحة في فلاندرز، ومن بينهم ميشيل جويمان من “جيدسنكرينغ بروج”، يدافعون عن هذه المجموعات الإسبانية، مشيرين إلى أن مرشديها غالبًا ما يكونون شبانًا متحمسين ويستخدمون أدوات بصرية ملفتة مثل المظلات الملونة لتحديد أماكن التجمع، كما أن لديهم تقييمات عالية على منصات مثل Tripadvisor.
لكن في المقابل، تُطرح تساؤلات حول مدى احترافيتهم، وهو ما عبّر عنه مينو إسكيونيت، عضو مجلس السياحة في بروج، الذي أكد أن الكثير من هؤلاء المرشدين يفتقرون للتدريب الكافي لتقديم تجربة معرفية جديرة بمدينة تاريخية مثل بروج.
وإزاء هذا الوضع، تفكر السلطات المحلية في تطبيق إجراءات تنظيمية جديدة، من بينها تحديد الحد الأقصى لعدد أفراد كل مجموعة بـ20 شخصًا، وإنشاء برامج تدريب إلزامية للمرشدين السياحيين.
وكالات
