ابراهيم عطا كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أكثر من صديق كتب لي خلال الأسبوع الماضي يخبرني ان الله اكمل عليه نعمته وكرمه بزيارة الاماكن المقدسة لهذا العام ويطلب العفو والسماح ان كان قد اخطأ بحقي، ويسألني الدعاء له بالقبول والتوفيق، ومع كل رسالة كانت تصلني كانت تقفز الى مخيلتي صورتين، الاولى للدكتاتور الامريكي الاشقر وهو عائد من بلاد المسلمين محملا بالغنائم الوفيرة التي جاد بها عليه زعماء الخليج الذين اجتهدوا في التقرب من “ربهم الاعلى” بعد أن حرمهم من مساعدة اخوانهم وهم في أمس الحاجة للدعم والمساندة…ومع هذه الصورة كان ذلك التساؤل الذي يدور في ذهن اغلب الناس عن أصل هذه الاموال، إن كانت من عائدات النفط ام عائدات الحج التي جمعها معظم زوار بيت الله بعناء شديد وربما اقتطعوها من قوت ابنائهم ليتمكنوا من زيارة مكة المكرمة والتقرب الى ربهم الاعلى…
أما الصورة الثانية فهي لاهلنا في غزة الذي يتعرضون لابشع اعمال القتل والابادة بادوات وأسلحة فتاكة وهبها الدكتاتور الامريكي الاشقر لحلفائه الصهاينة ليشددوا حصارهم وحربهم الاجرامية على أهل القطاع ويحرمونهم من الغذاء والدواء بدعم كامل من صديق العربان هذا وحليفهم “الاغلى”…
واليوم قرأت كلمات معبرة وفيها مقارنة مؤلمة بين مليوني حاج يقفون على جبل عرفات وهم يدعون الله ان يوفقهم ويرزقهم الجنة وبين مليوني غزي يقفون فوق انقاض منازلهم بانتظار الغارة القادمة لتحولهم الى شهداء وهم يدعون لاخوة لهم في الدين والعروبة ان يهديهم الله ويأملون منهم الوقوف الى جانبهم ومساعدتهم في أحلك الظروف وينصرونهم على أعدائهم…بين من يدفعون ثمن الجمرات ليرجموا بها الشيطان في مكة المكرمة وبين من يتلقون ضربات الشيطان في غزة العزة بعد ان دفع عربان الذهب الاسود والقلوب المفحمة ثمن جمرات الابادة والموت للشيطان الاكبر… وبين من يرتدي لباس الاحرام للتطهر من الذنوب والتفكر في النهاية الحتمية والمصير المكتوب وبين من يرتدي الابيض كفنا وشهيدا حيا هو وابنائه بعد ان تخطى صبره صبر أيوب…
وقد سمعنا بعض الاراء والدعوات لجمع أموال الحج والتبرع بها لاهل غزة الجياع بدلا من تحويلها الى شياطين الغرب والظباع، والبعض الاخر يتساءل ما فائدة ان تشبع رغبتك بالحج وبزيارة الأماكن المقدسة اذا كان لك اخوة يموتون جوعا ومسجد اقصى منتهك وقدس مدنسة؟ …
وجمعة طيبة لكل الاحبة…ابو انس
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
