صفوح صادق شاعر فلسطيني
سلِ الظلامَ الذي قد خيَّمَ الدّهرا
هل غابَ فجرُ المنى، أم زادنا قهرا؟
وسلْ دماءَ الشهيدِ، الطُهرُ يسألُنا
أما سئِمتمْ خنوعًا يُغرقُ العَصرا؟
غزةُ تنادي، وفي أنفاسها أملٌ
ونحنُ في صمتنا نُؤْثِرْ بها القَبرا
أقصى تَنادى، ولا نُصغي لصوتهما
قد طالَ صمتُ الأسى، وارتدَّنا صَخرا
يا أمةَ المجدِ، هل في القلبِ ذاكرةٌ؟
أم أننا قد نسينا ديننا فَجرا؟
قد كان فينا صلاح الدينِ مُنطلقاً
فأين أحفادُه؟ ما عدنا له نُظرا
تاهت خُطانا، وغابت عزَّةٌ سكنت
صدرَ الفتى حين كان النصرُ مُفتخرا
باعوا القضايا على أبواب مائدةٍ
وصارَ حكمُ الدُّمى في أرضنا أمرا
أطفالُ غزةَ في الأكفانِ قد رسموا
خارطةَ المجدِ، لما ضلَّنا السَّفرا
هل من فتىً يركبُ الخيلَ المروّعةَ؟
أم أنّ صوتَ العدى قد كبَّل الفِكرا؟
قد كان فينا رجـالٌ لا تزلزلهم
ريحُ الخطوبِ، ولا يخشون ما خَسرا
واليومَ نسألُ، والأيامُ شاهدةٌ
هل ضاعَ ماضينا، أم نُحيي له الذكرا؟
نبكي ولكن دماً، نشكو بلا أملٍ
وكلما قِيل “قوموا” خِفنا الخَطرا
يا ليت فينا لهيبَ الحـقِّ ينفجرُ
كي يستفيقَ الذي في غفلةٍ كَبِرا
غزةُ تنادي، وصوتُ القدسِ يحرقنا
فهل نُجيبُ الندى، أم نكتفي عُذرا؟
كفّى تفرقَنا، كفّى الصمتَ يا أمتي
أما كفانا خضوعًا يسكنُ الصدرا؟
عودي كعودِ الصبا، فالمجدُ موطننا
والقدسُ تنظرُ هل فينا لها نصرا
كفِّي الدموعَ، وانهضي، فالليلُ منطفئٌ
والفجرُ آتٍ، ولو طالَ المدى دَهرا
سنُرجعُ الأرضَ بالإيمانِ نحملُها
نورًا، ونزرعُ في ساحاتها الفجرا
فإن يكن اليومُ موتًا في ملامحنا
فالغدُ يحيا، إذا ما أخلصوا الفِكرا
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
