شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أعلن بول داير، رئيس المحكمة الابتدائية في بروكسل، أن مدمني المخدرات قد لا يواجهون السجن بعد الآن.
وأكد بشكل قاطع خلال استضافته في برنامج صباح RTL الجميل مع الصحفي مارتن بوكسانت أن “السجن ليس هو الحل” لهؤلاء، مضيفًا أن مشروعًا قضائيًا جديدًا يتم الإعداد له، يهدف إلى التعامل مع الإدمان بوصفه أزمة صحية واجتماعية، وليس مجرد جرم يعاقب عليه القانون.
الركيزة الأساسية لهذا التوجه تتمثل في إنشاء “غرفة لعلاج الإدمان على المخدرات”، وهي وحدة قضائية متخصصة ستتعامل مع القضايا التي يكون فيها الإدمان عاملًا أساسيًا وراء ارتكاب الجرائم.
ووفقًا لداير، فإن الهدف ليس محاكمة متعاطي المخدرات لمجرد تعاطيهم، بل معالجة الأسباب التي دفعتهم إلى ارتكاب أفعال إجرامية.
ويضيف: “السيد موينيل، المدعي العام في بروكسل، وأنا، نعتزم إنشاء قسم خاص لإدمان المخدرات، يشمل جميع الجرائم التي يرتكبها أشخاص مدمنون”.
هذه المقاربة، التي تُبنى على فلسفة إعادة الإدماج بدل العقاب، ليست مجرد أفكار نظرية.
داير أوضح أن العمل التحضيري بدأ بالفعل، مشيرًا إلى عقد اجتماعات عديدة حول الموضوع، في انتظار توفير الوسائل والإمكانيات العملية لإطلاق المشروع.
وتكمن أهمية هذا التصريح في أنه يأتي من داخل المؤسسة القضائية ذاتها، ما يعكس إرادة واضحة لإحداث تحول حقيقي في كيفية تعامل العدالة مع المدمنين.
ويؤكد داير أن المشروع المقترح لا يعني التساهل مع الجرائم، بل يعكس إدراكًا بأن الإدمان مرض يحتاج إلى رعاية، لا إلى زنزانة.
ويقول: “لن نرسلهم إلى السجن، هذا واضح. إنهم يحتاجون إلى العلاج، وهذا العلاج سيمر عبر نظام العدالة”، مشددًا على أن القانون الجنائي البلجيكي يتيح هذا النوع من المعالجة من خلال ما يعرف بـ”إعادة الإدماج”، وهي صلاحية تقع تحت سلطة القاضي.
الآلية الجديدة ستعتمد على شبكة من مراكز الدعم التابعة للعدالة، حيث سيتم توجيه المدمنين إلى مسارات علاجية تراقبها السلطة القضائية.
ووفقًا لداير، فإن “هذا بمثابة مرافقة قضائية لإدمان المخدرات”، أي أن القضاء سيتحول من هيئة إصدار العقوبات إلى شريك في عملية العلاج وإعادة الإدماج، بالتعاون مع الأخصائيين في الصحة العقلية والإدمان.
وكالات
